تقوم دولة الإمارات، بتكثيف استعداداتها بالشراكة مع جمهورية السنغال، لاستضافة "مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026" في أبوظبي من 8-10 كانون الأول 2026، بما يمثله من محطة مهمة تتجاوز الرؤية التقليدية لاستضافة المؤتمرات الدولية.
ويجسد المؤتمر محطة محورية نحو قيادة "الدبلوماسية المائية" وتعزيز الحلول المستدامة على الساحة العالمية في هذا الصدد، حيث يركز المؤتمر على تسريع تطبيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الذي يؤكد على ضمان توافر المياه والصرف الصحي للجميع وإدارتها بشكل مستدام.
ويأتي مؤتمر عام 2026 في أعقاب مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2023، ويسبق مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2028 المقرر عقده في دوشانبي - طاجيكستان، والذي سيمثل ختام "عقد العمل من أجل المياه 2018-2028"، ما يكسبه أهمية خاصة.
لقد أدركت دولة الإمارات، بحكم موقعها في إحدى أكثر مناطق العالم جفافاً، أن الحلول المائية تشكّل حجر الأساس في أي توجّه تنموي واقتصادي. إذ تميزت دولة الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، بتحولها النوعي من تطوير الحلول المحلية المتطورة، كإنشاء أضخم محطات التحلية المعتمدة على تقنية التناضح العكسي والطاقة النظيفة، إلى تصدير هذه الابتكارات وتحفيز التعاون الدولي.
وفي هذا المجال، تبقى دولة الإمارات ملتزمة بإرساء الشراكات العالمية في الاستثمارات والمبادرات ذات الصلة بالمياه، بما يشمل المجالات المتعلقة بالحلول المائية الفاعلة، والابتكار، والإدارة المستدامة للمياه، والتمويل، ومبادرات قابلة للتطبيق، من شأنها المساهمة في دعم نتائج مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026.
وقد شاركت دولة الإمارات والسنغال بمحادثات شاملة مع الدول الأعضاء والشركاء، بما يعكس الأولويات الدولية، والتحديات المستجدة، وتعزيز الفرص العملية لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
هذا الدور الرائد الذي حرصت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات على بلورته وتحقيقه، ليس مستحدثاً، بل امتداد طبيعي للزخم الذي حققته الدولة خلال رئاستها لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28)، حيث نجحت في وضع ملف المياه في صلب مفاوضات المناخ، وأطلقت مبادرات عالمية مهمة، أبرزها "مبادرة محمد بن زايد للماء"، التي تهدف الى معالجة أزمة شح المياه العالمي عبر توظيف الابتكار، والتكنولوجيا، وعقد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير حلول قابلة للتوسع والتطبيق.
وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث توجد نسبة كبيرة من الدول التي تعاني من تفاقم مشكلة نقص الموارد المائية، يحمل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه دلالات بالغة الأهمية. فدولة الإمارات، عبر هذا المؤتمر العالمي، توفر منصة حيوية لتعزيز الحضور الإقليمي ونقل التحديات المحلية إلى المستوى الدولي في صناعة القرار.
في هذا السياق، يتيح المؤتمر فرصة هامة لجذب الاستثمارات التكنولوجية وتوطينها، وتعزيز التعاون العابر للحدود في إدارة الموارد المائية الحيوية، وبما يخدم استقرار المنطقة وازدهارها الاقتصادي والتنموي.
إن مشاركة دولة الإمارات في استضافة هذا الحدث العالمي، والتحضير له على أعلى المستويات، يكرّس مكانة دولة الإمارات في إطار إعادة صياغة آليات الحوكمة العالمية للمياه، وأهمية توجيه التمويل نحو البنى التحتية الأكثر استدامة، استجابة للمساعي الرامية إلى الانتقال بالمجتمع الدولي من مرحلة إطلاق التحذيرات، إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لحلول قابلة للتطبيق، سواء عبر دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات المائية، أو ابتكار آليات تمويل جديدة تدعم الدول النامية.
في الختام، فإن دولة الإمارات لا تستضيف حدثا عالميا فحسب، بل تدير حواراً من أجل البقاء والنماء. فمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 سيكون بمثابة البوصلة التي تحدد مسار العالم نحو تأمين المورد الأكثر أهمية على كوكب الأرض، حيث أن دولة الإمارات لم تعد تكتفي باستشراف المستقبل، بل تشارك بفاعلية وثقة في رسم ملامحه المائية، لضمان استدامة الحياة والتنمية للأجيال القادمة.