العدالة تقتحم بيت الأسد: أوّل أفراد العائلة في القفص

3 دقائق للقراءة
وسيم الأسد في قفص الاتهام خلال محاكمته أمس (سانا)

بدأت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، أمس، أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد، ابن عمّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، لتورّطه في جرائم عدّة بحق الشعب السوري خلال عهد النظام السابق، ما شكّل المرّة الأولى التي يمثُل فيها فرد من عائلة الأسد في قفص الاتهام أمام القضاء السوري. وظهر وسيم الأسد، المولود عام 1980 في بلدة القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد، حليق الرأس، وقد خسر الكثير من وزنه داخل قفص الاتهام أثناء المحاكمة، فيما ترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، الذي تلا لائحة التهم الموجّهة إلى وسيم الأسد.

وتضمّنت التهم تشكيل مجموعات قتالية إجرامية تابعة لـ "الفرقة الرابعة" منذ مطلع عام 2011، والإشراف المباشر على تمويلها بالسلاح والمال، بالتنسيق مع العميد في جيش النظام السابق غياث دلة، بالإضافة إلى تهمة تسليح المنتسبين إلى الميليشيات الرديفة في منطقة المليحة في ريف دمشق، والتي لعبت دورًا بارزًا في قمع الاحتجاجات.

ولم تقتصر التهم الموجّهة إلى وسيم الأسد على الجانب العسكري، بل امتدّت إلى جرائم بشعة بحق المدنيين، إذ وُجّهت إليه تهم الترهيب والتخويف والتسبّب بمقتل مدنيين في مناطق عدّة. كما واجه تهمة "تفييش" العساكر ونقلهم ضمن القطعات العسكرية مقابل مبالغ مالية، وتقاضى الرشاوى قبل الثورة وبعدها. وكشفت التحقيقات أيضًا بُعدًا آخر في نشاط المتهم، تمثّل بإقامة علاقة قوية مع تاجر المخدّرات اللبناني نوح زعيتر الذي اعتُقل أخيرًا، ما يربط اسم وسيم الأسد بملف شبكات التهريب والاتجار بالمخدّرات التي ازدهرت في عهد النظام السابق.

واعتبر القاضي أن هذه الأفعال تندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، فضلا عن مخالفتها‏ لأحكام قانون العقوبات السوري.‏ وخلال سنوات النزاع، ظهر وسيم الأسد مرارًا في تسجيلات مصوّرة نشرها عبر صفحته على "فيسبوك" قرب سيارات فارهة، وبرفقة مجموعات مسلّحة يدعوها إلى القتال نصرة للأسد. وتأتي هذه المحاكمة بعدما تمكّنت قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على وسيم الأسد في عملية أمنية محكمة على الحدود اللبنانية - السورية العام الماضي، وإحالته إلى القضاء لمواجهة التهم الموجّهة إليه.

وشهدت أروقة القصر العدلي في دمشق أسبوعًا حافلا في مسار العدالة الانتقالية، بعد انطلاق سلسلة المحاكمات التي طالت رموزًا ومتورّطين في جرائم ارتُكبت في عهد النظام السابق، إذ عُقدت، الاثنين الماضي، جلسة محاكمة للمتهم عبد الناصر براق، المتهم بالإخبار عن عدد من المواطنين وكتابة تقارير أمنية بحقّهم خلال عهد النظام البائد، تلتها، الثلثاء، الجلسة الرابعة لمحاكمة المتهم عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد. ومن المقرّر أن تُعقد اليوم جلسة محاكمة مفتي نظام الأسد السابق، أحمد بدر الدين حسون.

وعلى صعيد آخر، كشفت القيادة المركزية الأميركية أمس أنها نفّذت يوم الجمعة الماضي غارة جوية في شمال غرب سوريا، أسفرت عن مقتل القيادي البارز في تنظيم "داعش" الإرهابي علي حسين العليوي، في إطار الجهود الأميركية المتواصلة لتعطيل نشاط الإرهابيين والقضاء عليهم، ولا سيّما الذين يسعون إلى مهاجمة الأميركيين في الخارج أو استهداف الأراضي الأميركية. وأكدت مواصلة العمل إلى جانب الشركاء الإقليميين، فيما جزم قائد القيادة المركزية براد كوبر قائلًا: "لا تزال "سنتكوم" وشركاؤنا ملتزمين باجتثاث ما تبقّى من فلول "داعش"، لضمان هزيمته الدائمة"، متعهّدًا بأنه "سنواصل الدفاع عن الأراضي الأميركية، وعن جنودنا وحلفائنا وشركائنا في مختلف أنحاء المنطقة".