لبنان في قلب اختبار الطب العسكري الإسرائيلي

5 دقائق للقراءة المصدر: موقع "يديعوت أحرونوت"
لبنان يشكّل تحدياً طبياً غير مسبوق في عمليات الإجلاء العسكري الإسرائيلي

نشر موقع "يديعوت أحرونوت" مقالًا تحت عنوان: "من لحظة الإصابة إلى الإجلاء: سباق مع الزمن لإنقاذ الجنود الجرحى في لبنان"، وجاء في متن المقال: "أصبح الفارق الزمني بين لحظة الإصابة وبدء العلاج الطبي خلال العامين ونصف الماضيين بمثابة سباق حقيقي مع الزمن، وهو سباق أنقذ حياة مئات الجنود. وبالتوازي مع الواقع المعقد الذي يعمل فيه سلاح الطب في الجيش الإسرائيلي ضمن مديرية التكنولوجيا واللوجستيات، أسفرت الجهود المنهجية على الأرض عن نتائج غير مسبوقة.

وأبرز هذه الإنجازات هو انخفاض ملحوظ في معدل الوفيات بين الجرحى إلى نحو 7%، أي ما يقارب نصف المعدل المسجل في حرب لبنان الثانية. ووفقاً للعقيد الطبيب أ.، قائد الطب في القيادة الجنوبية، فإن ذلك يعني "نحو 600 جندي إضافي عادوا أحياء إلى عائلاتهم".

كما تُظهر البيانات تحسناً كبيراً في أوقات إجلاء المصابين إلى المستشفيات، إذ بلغ متوسط زمن الإجلاء عبر المروحيات 61 دقيقة في غزة و79 دقيقة في لبنان، بينما ارتفع في عمليات الإجلاء البري إلى 91 دقيقة في غزة و115 دقيقة في لبنان.

وقال الطبيب أ.: "أوقات الإجلاء تغيّرت بشكل لا يمكن التعرف عليه. في بداية الحملة في غزة كانت تقارب ساعة و18 دقيقة، أما اليوم فقد انخفضت إلى أقل من ساعة. لم يعد الأمر يخص الطبيب أو المسعف فقط، بل أصبح القادة في كل المستويات يتعاملون معه في كل خطة عملياتية".

ويُعزى ارتفاع نسب النجاة أيضاً إلى قرار استراتيجي يقضي بإدخال أطباء اختصاصيين ومعدات متقدمة إلى مناطق القتال، إلى جانب تعديل البروتوكولات الطبية عبر تقليل الإجراءات المعقدة مثل التنبيب، لصالح وقف النزيف والاعتماد على الإسعاف الأولي الذي يقدمه الجنود لرفاقهم.

وقال الطبيب أ.: "بعض الجرحى في الحرب، حتى في الحالات الحرجة، نُقذوا بفضل رفاقهم الذين وضعوا لهم ضمادات ضاغطة".

ومن أبرز التطورات العلاجية إدخال وحدات “الدم الكامل” إلى خطوط القتال، والتي تحتوي على جميع مكونات الدم الطبيعية. وفي السابق كان يتم الاعتماد على السوائل أو البلازما المجففة بسبب صعوبة تخزين الدم الكامل، إلا أن حلولاً لوجستية مثل الحقائب المبردة جعلت ذلك ممكناً. وقد تم استخدام أكثر من 500 وحدة دم حتى الآن.

وقال العقيد الطبيب ر.، قائد الطب في القيادة الشمالية: "نركز اليوم على ما نسميه ‘الموت القابل للمنع’ لأن معظم الوفيات يمكن منعها إذا عولج النزيف في الوقت المناسب".


مسعف في نصف الوقت

واجهت الحملة في لبنان تحديات مختلفة عن غزة بسبب المسافات الطويلة والتضاريس الجبلية والتهديدات الجوية.

وقد طالت هذه التهديدات المنظومة الطبية للجيش الإسرائيلي، حيث قُتل النقيب الطبيب عوري سيلفستر، الضابط الطبي في كتيبة شكيد، إثر استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة. وقال العقيد الطبيب أ.: "شعرت أن الأرض انهارت تحت قدمي".

وأضاف أن الحادثة كانت مؤلمة على المستوى الشخصي والمهني، مشيراً إلى أنه جمع الطواقم الطبية لشرح ما حدث ومنحهم مساحة للتعبير.

وحتى الآن، تم تنفيذ ربع عمليات الإجلاء في لبنان عبر المروحيات مقابل ثلثها في غزة.

وقال العقيد الطبيب ر.: "لبنان يتطلب اختيار وسيلة الإجلاء بدقة، فالإجلاء البري قد يستغرق وقتاً طويلاً، ويجب الموازنة بين سرعة الإخراج وخطر تعريض القوات للكمائن".

كما أدى تهديد الطائرات المسيّرة إلى ظهور إصابات جديدة ومعقدة تتطلب تكييفاً مستمراً في أساليب العلاج.

وأضاف: "هذه الإصابات تفرض علينا تطوير المعدات خلال القتال نفسه".

ولتحسين الإجلاء، تم اعتماد نظام رقمي يتيح إدخال بيانات طبية حيوية عن الجريح تُعرض لحظياً أمام فرق الإخلاء.

وقال ر.: "الفرق تتحرك وهي تعرف مسبقاً حالة الجريح، ما يحسن القرارات العلاجية".

لكن رغم ذلك، برزت انتقادات تتعلق بالاعتماد المفرط على الإجلاء الجوي، وصعوبات الاتصال، ونقص الدعم النفسي، والإرهاق بين الطواقم الطبية.

كما أثير جدل حول تقليص دورة المسعفين القتاليين من 12 إلى 6 أسابيع، فيما تؤكد المؤسسة العسكرية أن القرار مبني على تحليل إصابات ميداني.

وقال العقيد إي.: "نعد مسعفاً متخصصاً بإصابات ساحة المعركة فقط".

ويبدأ إعداد الأطباء العسكريين منذ الدراسة، ويتضمن تدريبات بدنية وعسكرية مكثفة، إضافة إلى تجارب ميدانية في الوحدات القتالية.

وتستخدم مدرسة الطب العسكري تقنيات الواقع المختلط والذكاء الاصطناعي لمحاكاة سيناريوهات إصابات جماعية وظروف إخلاء معقدة.

وتواجه المنظومة تحدياً أساسياً يتمثل في إعداد عقيدة طبية للحروب المقبلة متعددة الجبهات.

وقال الطبيب أ.: "قد تكون الحروب المقبلة على عدة جبهات في الوقت نفسه، ما يتطلب إشراك المجتمعات المحلية في منظومة الاستجابة".

كما يجري العمل على بروتوكولات للتعامل مع تأخر الإجلاء لساعات طويلة، بما يشمل إجراءات طبية ميدانية متقدمة.

وأضاف، "نستعد لسيناريوهات قد لا يصل فيها الجريح إلى المستشفى بسرعة".


روبوتات وذكاء اصطناعي

تتركز الجهود حالياً على تأسيس الفرقة 96 التي ستعمل في مساحة جغرافية واسعة تمتد من الشمال حتى إيلات، حيث تجعل المسافات الطويلة نماذج الإجلاء التقليدية غير كافية.

وقالت ضابط الطب في الفرقة: "التحدي الأكبر هو المسافات وتوحيد اللغة الطبية مع المستشفيات وخدمات الطوارئ".

وسيتم تعزيز القدرات عبر سيارات إسعاف متقدمة وتدريب الجنود على الإسعافات الأولية.

كما يجري تطوير أنظمة روبوتية وطائرات مسيّرة لنقل الجرحى والمعدات الطبية، إضافة إلى أجهزة استشعار ذكية تراقب المؤشرات الحيوية للجنود بشكل لحظي.

وقال الطبيب أ.: "هذه التقنيات موجودة بالفعل ونحن نعمل على تكييفها مع ساحة المعركة".

وفي المحصلة، تبقى العنصر الحاسم هو الكوادر الطبية التي تعمل في ظروف خطرة.

وقال الطبيب أ.: "الطواقم الطبية تقدم أفضل ما يمكن في ساحة القتال".

وأضاف الطبيب ر.: "هم يقاتلون من أجل رفاقهم ومن أجل بلدهم، ولهذا هم موجودون هناك".