بين مجزرة عام 1978 وتفجيرات عام 2016... لماذا استُهدفت القاع؟

4 دقائق للقراءة
الحقيقة شرط للمسامحة والعفو عن جراح القاع
كتب رئيس بلدية القاع بشير مطر على حسابه عبر "فيسبوك"المقال التالي:
"لماذا استهداف بلدة القاع

المجزرة 28 حزيران 1978

التفجيرات الارهابية 27 حزيران 2016

في يوم الأحد الواقع في 28 حزيران 2026، نجتمع للصلاة في قداس احتفالي نستذكر فيه جميع شهداء بلدة القاع الذين سقطوا دفاعاً عن أرضهم وأهلهم والحرية ولبنان.

نستذكر الشهداء السبعة الذين سقطوا في الهجوم على القاع في 1 تموز 1975، والشهداء الخمسة عشر الذين استشهدوا في مجزرة 28 حزيران 1978، والشهداء الخمسة الذين ارتقوا في الهجوم الإرهابي على القاع في 27 حزيران 2016، كما نستذكر بكل إجلال وإكبار عشرات الشهداء الذين قدمتهم القاع دفاعاً عن لبنان في مختلف مناطقه وبلداته ومدنه، من نهر البارد إلى صيدا، ومن مرفأ بيروت إلى صنين، ومن أسواق بيروت إلى الشحار وعاليه والشوف وسواها، حتى بلغ عدد شهداء القاع نحو مئة وخمسين شهيداً، وآخرهم شهداء الجيش: سعادة مخلوف، وجاد مخلوف، وسامر رزق، وشهيدة فوج اطفاء بيروت سحر فارس.

إننا نستذكر هؤلاء الشهداء لأن الوفاء لهم واجب، ولأن الشعوب التي تنسى شهداءها تفقد جزءاً من هويتها وذاكرتها. كما نؤكد أن الذين أتيحت لهم فرصة الدفاع عن أرضهم وأهلهم خلال سنوات الحرب، والذين شاركوا في المعارك العسكرية المختلفة، قد شملتهم المصالحة الوطنية التي أرساها اتفاق الطائف، وننظر إليهم في إطار تلك المرحلة التي طُويت صفحاتها على المستوى الوطني.

أما بالنسبة لمجزرة 28 حزيران 1978، التي نعتبر أنها نُفذت على يد النظام السوري السابق وبمشاركة أطراف لبنانية محلية بذريعة الثأر، فإن جراحها لا تزال مفتوحة لأن الحقيقة الكاملة لم تُكشف بعد، ولأن العدالة لم تأخذ مجراها، لا سيما لجهة دور النظام السوري، وبالشكل الذي يبدد الشكوك ويطمئن أهالي الشهداء.

وكذلك الأمر بالنسبة للتفجيرات الإرهابية التي استهدفت القاع في 27 حزيران 2016، والتي نفذها ثمانية انتحاريين . وفي ظل ما أثير حول ملفات نقل المحكومين إلى سوريا والعفو العام عن الموقوفين، واستمرار الأسئلة حول الجهة التي خططت ومولت وأمرت بالتنفيذ، فإننا نرى أن كشف الحقيقة يبقى حقاً لأهالي الشهداء وواجباً على الدولة وعلى الجهة المتهمة.

ومن هنا، فإننا نأمل من الدولة السورية الجديدة، إن كانت حريصة على كشف الحقائق، أن تفتح أرشيف المرحلة السابقة، وأن تجري تحقيقات جدية وشفافة، وأن تزود الدولة اللبنانية بكل ما لديها من معلومات تتعلق بمجزرة 28 حزيران 1978.

أما بالنسبة للتفجيرات الإرهابية التي استهدفت القاع عام 2016، وحيث إن رفاق سلاح الدولة السورية الجديدة الذين كانوا متواجدين في جرودنا متهمون بتنفيذها، في حين ينفي البعض هذه التهم ويلصقها بجهات أخرى، وكي نقطع الشك باليقين، فإن المطلوب من الدولة السورية الكشف عما لديها من معلومات ومعطيات، وأي علاقة محتملة لمجموعات أو مسؤولين كانوا متواجدين في الجرود خلال تلك المرحلة بهذه الأحداث، والأهم من ذلك هدف هذه الجريمة وخلفياتها. فهل يُعقل أن يتفق نظام الأسد السابق مع المعارضين له والثائرين عليه ضد بلدة القاع وفي التوقيت ذاته؟

إن عنوان احتفالنا يوم الاحد هو: "معرفة الحقيقة شرطٌ لنسامح ونعفو".

فالمسامحة ليست ضعفاً، والعفو ليس استسلاماً، بل هما فعل قوة أخلاقية لا يكتمل إلا عندما تُعرف الحقيقة، ويُعترف بالمسؤوليات، وتُصان كرامة الشهداء.

والأهم والمهم والملح، أننا نريد جواباً على هذا السؤال الكبير:

لماذا استهداف بلدة القاع؟

هل بسبب موقعها الجغرافي؟

هل بسبب انتمائها الديني واللبناني والسياسي؟

ولماذا لم يُحل ملفا هاتين الجريمتين إلى المجلس العدلي، أسوة بجرائم كثيرة سبقتهما، ولو شكلياً.

إن الإجابة عن هذه الأسئلة تبدد الكثير من الغيوم السوداء ، وتمكننا من تفادي سلوك درب الجلجلة كل عشرين عاماً.

وللجميع، داخل الحدود وخارجها، نقول:

إن الأرض التي قدمت هذا العدد الكبير من الشهداء لم يعرف أهلها الخوف في الماضي، ولن يعرفوه في المستقبل. لقد دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم ولبنان، وسيبقون أوفياء لشهدائهم، متمسكين بإيمانهم، وسيادتهم على أرضهم، ووجودهم الحر، وبحقهم في الحياة الكريمة والحرة".