الحكومة الإسرائيلية تعترف بالإبادة الأرمينية

3 دقائق للقراءة
صورة من حقبة إبادة الأرمن نشرها وزير الخارجية الإسرائيلي على منصّة "إكس"

اعترفت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى بوصفها إبادة جماعية أمس، في ظلّ العلاقات المتدهورة بين تل أبيب وأنقرة منذ اندلاع حرب غزة. وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي قدّم الاقتراح إلى الحكومة، أن "الإبادة الجماعية للأرمن لا تزال حتى اليوم موضوع حملة إنكار وتقليل من شأنها ذات طابع مؤسسي، بما في ذلك إعادة كتابة تلاعبية للتاريخ، خصوصًا من جانب الحكومة التركية"، لافتًا إلى أن "الوقت قد حان لكي تقبل إسرائيل، بصفتها دولة يهودية، هذا الموقف رسميًا... لا يفوت الأوان أبدًا لفعل الصواب... فهذا واجب أخلاقي وتاريخي في آن". وذكر أن الاعتراف "ليس عملا انتقاميًا من العداء العلني، إلى جانب الخطاب الفظيع والأعمال العدائية التي تقوم بها تركيا، تحت قيادة أردوغان، ضدّ إسرائيل"، مشدّدًا على أن "ترويج تركيا روايات كاذبة ضدّ إسرائيل لا يمنحها حصانة من الحقائق التاريخية"، فيما لا يزال قرار الحكومة بحاجة إلى مصادقة الكنيست.

في المقابل، هاجمت تركيا إسرائيل بعدما اعترفت بالإبادة الأرمينية، معتبرة أن "الحكومة الإسرائيلية، التي اضطهدت الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم بأسره، وتُحاكم أمام محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية بحق شعب غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها عبر القرار السياسي الذي اتخذته في شأن أحداث عام 1915".

ويأتي ذلك بعدما كانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد تجنّبت الاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن، جزئيًا للحفاظ على العلاقات مع تركيا، التي كانت يومًا من أقرب الشركاء الاستراتيجيين لإسرائيل في المنطقة. لكن منذ اندلاع حرب غزة، دأبت تركيا على اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في القطاع. وعلّقت تركيا معظم تجارتها مع إسرائيل، وأصبحت من أقوى الداعمين الدبلوماسيين لـ "حماس". وبرز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كأحد أشدّ منتقدي الحرب، إذ قارن مرارًا القادة الإسرائيليين بالمسؤولين النازيين. وردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أردوغان، واصفًا إيّاه بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية يرتكب إبادة جماعية بحق الكرد".

ويسعى الأرمن إلى اعتراف دولي بأن عمليات القتل الجماعي التي تعرّض لها شعبهم في ظلّ الإمبراطورية العثمانية بين عامَي 1915 و1917 ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ويقول الأرمن إن 1.5 مليون شخص قُتلوا، لكن تركيا تنفي بشدّة تهمة الإبادة الجماعية، مدّعية أن الأرمن والأتراك على حدّ سواء ماتوا نتيجة الحرب العالمية الأولى. واعترفت أكثر من 30 دولة بعمليات القتل بوصفها إبادة جماعية، بينها أميركا وفرنسا وألمانيا. وكان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد اعترف بعمليات القتل بوصفها إبادة جماعية، وهو موقف طالبت به أرمينيا منذ زمن طويل. أما خلفه الرئيس دونالد ترامب، فلم يستخدم المصطلح نفسه. وبينما لا تقيم أرمينيا وتركيا علاقات دبلوماسية، أبدى البلدان خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا بتحسين العلاقات بينهما.