التصعيد الأميركي - الإيراني يعرقل مسار سويسرا

5 دقائق للقراءة

بعد التصعيد العسكري الذي تجدّد بين أميركا وإيران خلال الأيام القليلة الماضية على خلفية استهداف طهران بمناسبتين منفصلتين سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز من دون التنسيق معها، تعرقلت المفاوضات التي كان من المتوقع أن تُستكمل خلال اليومين الماضيين في سويسرا بسبب تبادل الضربات، وفق ما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أمس، في وقت جدّدت فيه طهران تشديدها على أن إدارة هرمز وإعادة حركة الملاحة عبره إلى مستوياتها السابقة تقعان على عاتق إيران حصريًا، محذّرة من تصعيد التوتر في المنطقة إذا لم يُحترم ذلك، كما أعادت تأكيد ضرورة وقف النار في لبنان وانسحاب إسرائيل من أراضيه كجزء من تنفيذ البند الأوّل من مذكرة التفاهم مع واشنطن.

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليل السبت - الأحد من أنه "قد تأتي لحظة لا نعود فيها قادرين على التحلّي بالتعقّل، وسنضطرّ إلى إتمام المهمة عسكريًا... وإذا حدث ذلك، فلن تعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية موجودة". وبعد ذلك بوقت قصير، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة على الكويت والبحرين، إثر هجمات أميركية استهدفت مواقع إيرانية السبت، من بينها بنى تحتية للمراقبة العسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع للدفاع الجوي ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة وقدرات لزرع الألغام البحرية، ردًّا على استهداف طهران ناقلة نفط في مضيق هرمز السبت. وكانت إيران قد استهدفت سفينة أخرى في المضيق الخميس الماضي، ما استدعى أيضًا قصفًا أميركيًا لإيران يوم الجمعة الماضي. وأفادت الدوحة بمقتل مواطن قطري وإصابة مقيم من جنسية عربية، من جرّاء إصابتهما بشظايا ناجمة عن العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، بعد فقدان قارب كان يقلّهما السبت.

في الغضون، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى بغداد، حيث استقبله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي ناقش مع عراقجي التفاهم الأميركي - الإيراني، والجهود الدولية والإقليمية لفرض الأمن والاستقرار واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها. وأكد الزيدي أن العراق يقف مع أولوية إنهاء الحروب واعتماد الحوار والمفاوضات لتثبيت الاستقرار في المنطقة، بينما جدّد عراقجي دعم بلاده للعراق والعمل والتنسيق المشترك على تعزيز العلاقات والتعاون الثنائي، حسب مكتب الزيدي. والتقى عراقجي أيضًا رئيس الجمهورية نزار آميدي ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي.

وأبدى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي، استعداد بلاده لاستضافة دول الخليج وإيران لبحث أمن المنطقة وسبل إنهاء الحرب. واعتبر أن زيارة عراقجي "تتسم بأهمية كبيرة، خصوصًا بعد توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن، إذ لا تزال الحرب دائرة في المنطقة، وهناك مناوشات عسكرية عند أطراف مضيق هرمز"، كاشفًا أنه ناقش مع عراقجي "تعرّض العراق لهجمات عدّة خلال الحرب الأخيرة، فضلا عن أن إغلاق مضيق هرمز أدّى إلى توقف تدفق النفط العراقي". وأكد أهمية إعادة فتح هرمز ورفع الحصار عن إيران، مشدّدًا على أن العراق لا يؤيّد توسيع نطاق الحرب في منطقة الخليج، ولا يؤيّد شنّ هجمات على إيران.

من جانبه، أوضح عراقجي أن الهدف من الزيارة هو شكر العراق على دعم بلاده والتنسيق مع بغداد لوضع آلية لتشييع المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي في عدد من المدن العراقية، مؤكدًا "إصرار بلاده على مواصلة التعاون مع الحكومة العراقية في المجالات الاستراتيجية". وادّعى أنه "بناءً على مذكرة التفاهم، ستعود الملاحة عبر هرمز إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب، في ظلّ الإدارة التي ستتولّاها إيران، وفي غضون 30 يومًا بعد إزالة العوائق من قبل الجمهورية الإسلامية"، جازمًا بأن المسؤولية الحصرية عن إعادة حركة الملاحة عبر المضيق تقع على عاتق بلاده.

وحذّر عراقجي من أن "أي تدخّل في هذا الشأن أو محاولة لفرض ترتيبات جديدة أو منفصلة عمّا تقوم به إيران، لن يؤدّي سوى إلى تعقيد الأوضاع وتأخير إعادة فتح المضيق، فضلا عن تصعيد التوتر في المنطقة، مثلما شهدنا خلال الليلتين الماضيتين". وشدّد على أن مذكرة التفاهم تنصّ على انسحاب إسرائيل من لبنان ووقف هجماتها، مشيرًا إلى أن واشنطن مسؤولة عن تحقيق ذلك. وذكر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أن إنهاء الحرب في لبنان، والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه، يُعدّ جزءًا مهمًا من البند الأوّل من التفاهم مع واشنطن، مشيرًا إلى أن هناك، عقب محادثات سويسرا، اتفاقًا على تشكيل ما وصفه بـ"وحدة التحكّم في النزاعات" بمشاركة واشنطن وطهران وبيروت، لمتابعة تنفيذ هذا البند داخل لبنان.

إلى ذلك، كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر التقى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الخميس الماضي، وركّز لقاؤهما بشكل أساسي على إيران. وأوضحت أن اللقاء تناول زيادة التنسيق التكتيكي بين القوات الإسرائيلية والأميركية، ومواصلة التخطيط الاستراتيجي المشترك الأوسع في شأن كيفية تأثير الأعمال العسكرية لكلّ طرف على المنطقة وعلى المصالح الثنائية للبلدين.