ما زال "كورونا" الشغل الشاغل للبشرية جمعاء، في وقت يسعى فيه الخبراء الدوليّون إلى التحرّي عن مصدر الفيروس التاجي الذي تحوّل بفعل التستّر والإهمال إلى جائحة عالميّة، بحيث زار فريق الخبراء أمس سوق هونان في مدينة ووهان الصينية التي كانت البؤرة الأولى للمرض في الصين. وطلب عناصر الأمن من الصحافيين الموجودين في محيط السوق المغادرة، وهزّ أحدهم سلّماً طويلاً كان مصوّر يجلس عليه لإلتقاط صور أفضل. وبعد وقت قصير، ردّ أحد الخبراء على صحافيين كانوا يسألون بصوت عالٍ من بعيد ما إذا كان الفريق راضياً عن الزيارة، برفع إبهامه في إشارة تدلّ على "نعم".
وكتب أحد الخبراء وهو بيتر دازاك في تغريدة أن فريق منظّمة الصحة العالمية قام "بزيارات إلى مواقع مهمّة جدّاً، سوق للبيع بالجملة والآن سوق هوانان للثمار البحرية". وأضاف رئيس منظّمة "ايكوهيلث أليانس" المتخصّصة في الوقاية من الأمراض ومقرّها الولايات المتحدة: "من المفيد والأساسي جدّاً بالنسبة إلى فرقنا المشتركة، فهم الإنتشار الوبائي لـ"كوفيد 19"، كيف بدأ بالتفشي في نهاية العام 2019".
وفي الغضون، توعّدت الحكومة الألمانيّة باتّخاذ إجراءات قانونيّة بحقّ المختبرات التي "لا تحترم تعهّداتها" في مجال تسليم اللقاحات المضادّة لـ"كوفيد 19" إلى الاتّحاد الأوروبي، وسط تصاعد التوتّرات بسبب تأخير من جانب شركة "أسترازينيكا" البريطانيّة، فيما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لايين أن "أسترازينيكا" ستزيد بنسبة 30 في المئة كمّية اللقاحات التي ستُسلّمها للاتحاد الأوروبي، ما يُساوي 9 ملايين جرعة إضافيّة، بحيث يبلغ المجموع 40 مليون جرعة.
وكتبت فون دير لايين على "تويتر" أن الشركة "ستبدأ عملية التسليم قبل أسبوع من الموعد المقرّر أصلاً"، و"ستُوسّع أيضاً قدرتها الإنتاجية في أوروبا"، في وقت تحدّى 5 آلاف شخص بينهم نازيّون جدد، قرار حظر التظاهر في فيينا، احتجاجاً على منع التجوّل والتدابير التي أقرّتها الحكومة لاحتواء "الفيروس الصيني".
أميركيّاً، عطّل محتجّون لفترة وجيزة العمل في مركز للتطعيم في ملعب "دودجر ستاديوم" في مدينة لوس أنجليس، أحد أكبر مراكز التلقيح في الولايات المتحدة. وظهر في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الأشخاص متجمّعين أمام مدخل المركز وهم يرفعون لافتات تُطالب بإنهاء عمليات الإغلاق ويُروّجون لنظريّات مؤامرة مناهضة للتلقيح.
وفي الشرق الأوسط، أعلنت الدفاع الإسرائيلية موافقة الدولة العبرية على إرسال 5 آلاف جرعة من اللقاح المضاد لـ"كورونا" إلى السلطة الفلسطينية لتطعيم الكوادر الطبّية لديها، وذلك بعد دعوات دولية لإسرائيل لضمان حصول الفلسطينيين على اللقاح، في حين شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس على ضرورة إنهاء انتهاك المجتمع لقواعد السلامة الخاصة بمكافحة الوباء، وذلك بعد مشاركة آلاف اليهود المتديّنين في تشييع أحد كبار رجال الدين.
وتجمهر الآلاف بينهم الكثير ممن لا يضعون كمامات واقية في الشوارع للمشاركة في تشييع رئيس معهد بريسك الديني ميشولام دوفيد سولوفيتشيك (99 عاماً)، الذي توفي في وقت سابق الأحد، فيما يواصل اليهود المتشدّدون تحدّي قرارات الإغلاق بشكل كبير، خصوصاً تلك المتعلّقة بإغلاق المدارس والمعابد.
وشهدت نقاط عدّة في القدس وتل أبيب في الآونة الأخيرة، اشتباكات بين اليهود المتديّنين والشرطة التي تسعى إلى فرض الإغلاق القسري. ويتّهم إسرائيليون، اليهود المتشدّدين، الذين يُشكّلون 12 في المئة من السكان البالغ عددهم 9 ملايين نسمة، بالمسؤولية عن انتشار "كورونا".
وعلى صعيد آخر، وفي الوقت الذي لا يزال فيه العالم مرتبكاً وهو يُكافح "فيروس ووهان" الذي أودى بحياة أكثر من 2.2 مليون إنسان، أُثيرت مخاوف في الآونة الأخيرة في شأن احتمال تفشّي فيروس أكثر فتكاً يُعرف باسم "نيباه". وتمّ إبداء هذه المخاوف الصحية في تقرير صدر في هولندا من أجل التنبيه إلى عدم جاهزية العالم للتعامل مع تفشّي فيروس جديد، رغم الدروس التي يُفترض أن نكون قد استخلصناها من "كوفيد 19".
وحذّرت جاياسري إيير، المديرة التنفيذية لمؤسّسة "أكسيس تو ميديسين"، وهي منظّمة غير ربحية تنشط في مجال الصحة، من أنه من المحتمل أن يكون "نيباه" هو الوباء المقبل في عالمنا. وتحدّثت إيير عن احتمال تفشّي "نيباه" في الصين، وربّما تصل نسبة فتكه إلى أكثر من 75 في المئة، ما يعني أن الوباء المقبل قد يكون أسوأ بكثير من "كورونا".
وتشمل الأعراض الإصابة بألم في العضلات إلى جانب الشعور بالدوار، وربّما يدخل المريض في غيبوبة خلال مدّة بين 24 و48 ساعة. ويُرجّح العلماء أن تكون فترة حضانة الفيروس بين 4 و14 يوماً، لكن بعض التقارير تُشير إلى فترة حضانة أطول في بعض الحالات وصلت إلى 45 يوماً، ما قد يتسبّب برفع أعداد الإصابات.