بغداد تُمهل الميليشيات لتسليم سلاحها

4 دقائق للقراءة

منحت الحكومة العراقية الميليشيات الموالية لإيران في البلاد مهلة حتى 30 أيلول لتسليم سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي ضدّ الجهاديين بقيادة واشنطن. ويأتي الإعلان قبيل زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن المقرّرة الشهر المقبل، في وقت تمارس فيه أميركا ضغوطًا على العراق لضمان تسليم الميليشيات أسلحتها. وحذّرت الحكومة من أنه بعد انتهاء المهلة "ستخضع كلّ الأسلحة خارج إطار الدولة للمساءلة القانونية". وجزم الزيدي، خلال مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط"، بأنه "لا مكان للسلاح خارج الدولة، وسنعلن في نهاية هذا العام "مؤتمر السيادة الوطنية" الذي سيكرّس احتكار القوّة بيد الدولة وأجهزتها فقط، ولن تكون هناك أي جهات تحمل السلاح خارج إطار الدولة"، موضحًا أنه سيبدأ العمل بآلية تسليم السلاح إلى القوات المسلّحة، "وهذا الملف سيُعالَج كاملا، ولا شيء أقوى من الدولة".

وتعهّد الزيدي بأنه "لن أسمح بأي إملاءات من خارج الحدود، لا من الشرق ولا من الغرب، فقرار العراق هو قرار شعبه وما يقوله البرلمان، وعلى الحكومة أن تطبّق هذا القرار". وكشف أن "لجانًا متخصّصة شُكّلت للتثبّت من انطلاق هجمات من الأراضي العراقية على أهداف في الخليج"، مؤكدًا أنه "وجّهنا بإجراء التحقيق، وأبلغنا قادة القوات الأمنية بالتصدّي لأي محاولة لاستخدام الأراضي العراقية في الاعتداء على دول الجوار". وذكر أنه سيزور الرياض وأنقرة وطهران بعد واشنطن.

وبعدما أطلقت بغداد حملة توقيفات بتهم فساد طالت رؤوسًا كبيرة، شملت نوابًا ومسؤولين حكوميين وسياسيين، شدّد الزيدي على أن "مكافحة الفساد قرار نهائي لا عودة عنه، وهو ليس خيارًا"، محذّرًا من أن "الفساد أصبح اليوم يهدّد وجود الدولة العراقية، وهناك عناصر تبنّت مفهوم الدخول في جسد الدولة العراقية من أجل السرقة وليس من أجل الخدمة". وأشار إلى "منظومة فكرية منحرفة جوهرها التسابق على النهب والسرقة"، متعهّدًا بأنه "نحن بصدد إنهاء هذه المنظومة وكتابة صفحة جديدة للعراق". وتوعّد بأن "مَن يمتنع عن إعادة الأموال العامة إلى الدولة سيكون لنا معه موقف آخر، كما سنعمد إلى إجراء تسوية مع مَن يعيد أموال الفساد". ووجّه الزيدي بإنشاء حساب لإيداع الأموال المستردّة من المتورّطين بالكسب غير المشروع.

وأكدت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق أن مسودة القانون الخاصة باسترداد الأموال ستُعرض قريبًا على البرلمان، مشيرة إلى تمكّنها من حجز كميات كبيرة من الأموال في الخارج، الأمر الذي حال دون تمكّن مرتكبي جرائم الفساد من التصرّف بها. وذكرت أنها تعمل، بالتنسيق مع وزارة العدل، على إقامة دعاوى مدنية لاسترداد الأموال المحجوزة، والتي تُقدّر بمبالغ كبيرة.

في الغضون، أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أوّل زيارة له إلى دمشق منذ إطاحة بشار الأسد، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره أسعد الشيباني. وبحث حسين مع الشرع العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز مستوى التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء التحديات المشتركة. وأورد بيان مشترك نشره حسين والشيباني أنهما اتفقا على "تشكيل لجنة مشتركة مختصّة في مجالات الطاقة والزراعة والمياه والنقل والمنافذ الحدودية"، كما بحثا "آليات نقل وعبور إمدادات الطاقة، ومشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سوريا".

على صعيد آخر، وافقت الحكومة العراقية على طلب إيران تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في الثامن من تموز، بعدما كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد بحث مع المسؤولين العراقيين في بغداد، الأحد، آلية تشييع خامنئي في عدد من المدن العراقية. وزار عراقجي محافظة النجف أمس لمتابعة آخر الاستعدادات لتشييع خامنئي.