الياس دمّر

"SUPERGIRL" تخرج من ظل ابن عمّها "SUPERMAN"

4 دقائق للقراءة

بينما نكتب عن فيلم "SUPERGIRL"، لا يسعنا إلا أن نستعيد فيلم "SUPERMAN" الذي شاهدناه العام الماضي. يومها (صفحة "كاميرا" - العدد 1623 من "نداء الوطن" - 16-07-2025)، أشرنا إلى أن الفيلم كان يعيش أزمة هوية، وأن النص كان عدوّه الحقيقي، رغم محاولته إطلاق حقبة جديدة لعالم "DC" السينمائي. ومن بين الشخصيات التي لفتت الانتباه آنذاك، "SUPERGIRL" التي ظهرت في إطلالة خاطفة، لكنها كانت كافية لإثارة الفضول حول المسار الذي ستسلكه تلك الشخصية لاحقًا.

اليوم، يأتي الفيلم المنفرد ليضعها في الواجهة، لا بوصفها مجرد النسخة الأنثوية من "سوبرمان"، بل كشخصية تحمل جراحها الخاصة وإرثها المختلف، في محاولة لإثبات أنها بطلة تستحق الوقوف بمفردها. لكن، وكما حدث مع "SUPERMAN"، يبقى السؤال نفسه حاضرًا: هل نجح الفيلم في تحويل الفكرة الطموحة إلى تجربة سينمائية متماسكة؟


رحلة بلا بوصلة درامية

لم يسعَ فيلم "SUPERGIRL" إلى إعادة إنتاج صورة البطلة الخارقة التقليدية، بل قدّم "Kara Zor-El" بوصفها شخصية مثقلة بالخسارات، غاضبة، ساخرة، ومترددة في تحمل الإرث الذي يسبقها. هذه المقاربة منحت الفيلم، في بداياته، وعدًا مختلفًا داخل عالم "DC" الجديد، إلا أن هذا الوعد تراجع تدريجيًا تحت وطأة سيناريو يفتقد إلى التماسك. وبذلك تحوّل العمل إلى تجربة بصرية صاخبة أكثر منها رحلة إنسانية متكاملة.

يعتمد الفيلم على فكرة أن البطولات لا تولد من القوة وحدها، بل من القدرة على مواجهة الألم. فـ "كارا" ليست ابنة الأرض كما هو حال "سوبرمان"، بل شاهدة على انهيار عالمها وفقدان كل ما عرفته، وهو ما ينعكس على سلوكها المتمرّد ونظرتها العدائية إلى الحياة. غير أن السيناريو يكتفي غالبًا بتقديم هذه الصدمة كصفة للشخصية، من دون أن يمنحها تطورًا دراميًا حقيقيًا يجعل المشاهد يتفاعل مع تحولاتها.


نجمة أقوى من فيلمها

الأداء الذي تقدّمه الأسترالية العشرينية Milly Alcock يبقى أبرز عناصر الفيلم. فهي تمنح البطلة حضورًا عفويًا يجمع بين الهشاشة والقوة، وبين السخرية والمرارة، وتنجح في رسم شخصية تختلف بوضوح عن الصورة المثالية التي ارتبطت بعائلة "سوبرمان". حتى عندما يتعثر النص، تظل Alcock قادرة على الحفاظ على جاذبية الشخصية وإقناع المُشاهد بأنها تستحق مساحة أكبر من تلك التي يمنحها لها السيناريو.

على المستوى الإخراجي، يعتمد المخرج Craig Gillespie الإيقاع السريع والمَشاهد الغنية بالمؤثرات البصرية، لكن هذا الخيار يأتي أحيانًا على حساب البناء الدرامي. فالمعارك كثيرة، والمخلوقات الفضائية والديكورات الكونية تمنح الفيلم طابعًا استعراضيًا واضحًا، إلا أن هذا الثراء البصري لا يقابله عمق مماثل في الشخصيات أو في العلاقات بينها، فيبدو وكأن الحركة تُستخدم لسد الفراغ السردي أكثر من كونها نتيجة طبيعية لتطور الأحداث.

كما يعاني الفيلم من أزمة نبرة واضحة، فهو يتنقل بين الكوميديا السوداء، والدراما النفسية، ومغامرات الفضاء، من دون أن ينجح في صهر هذه العناصر داخل هوية سينمائية واحدة. بعض المَشاهد تبدو وكأنها لا تنتمي تمامًا إلى الفيلم، فيما تأتي الفكاهة، في أحيان كثيرة، مفتعلة أو غير منسجمة مع ثقل الموضوعات التي يحاول العمل تناولها، وعلى رأسها الفقدان، والهوية، والرغبة في الانتقام.

لكن، رغم المآخذ المذكورة، لا يمكن إنكار أن "SUPERGIRL" يمثل محاولة لإبعاد الشخصية عن القالب النمطي للبطلة الخارقة المثالية. إنه فيلم يغامر بتقديم بطلة ناقصة، متعبة، ومليئة بالتناقضات، لكن جرأته في الفكرة لا تقابلها الجرأة نفسها في التنفيذ. فالنتيجة عمل يمتلك مقومات فيلم أفضل بكثير مما انتهى إليه، ويعتمد في بقائه على الشاشة بدرجة كبيرة على كاريزما بطلته أكثر من اعتماده على قوة حكايته.

يخرج "SUPERGIRL" كتجربة تحمل بعض الوعود لمستقبل شخصية "كارا زور-إيل" داخل عالم "DC"، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنّ إعادة ابتكار الأبطال الخارقين لا تحتاج إلى تغيير النبرة فحسب، بل إلى سيناريو قادر على تحويل الجراح النفسية إلى دراما مؤثرة، لا إلى مجرّد خلفية تبرر سلسلة من المطاردات والانفجارات.

الفيلم يُعرض حاليًا في صالات السينما اللبنانية.