ثمَّن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وافرادا، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاٍستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي.
وأكد الرئيس عون على ان ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين الى آخر من حملات تشكيك وإفتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة اللبنانيين بها.
كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال إٍستقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي إطلع منه على نتائج المحادثات التي اجراها في زياراته الى كل من تركيا واليونان والمملكة المتحدة، في إطار التعاون العسكري مع هذه البلدان.
وعرض الرئيس عون مع العماد هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية، وما نتج عنها من "إتفاق الإطار" لإنهاء الحرب على لبنان.
وزير الأِشغال العامة
الى ذلك، كان لرئيس الجمهورية سلسلة لقاءات وزارية ونيابية ودبلوماسية، حيث عرض مع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، مسار العمل في تأهيل مطار رينه معوض في القليعات، وجهوزية مطار رفيق الحريري الدولي للحركة خلال فصل الصيف، أضافة الى تعزيز شبكة الطرق الدولية.
وإستقبل الرئيس عون النائبين وضاح الصادق ومارك ضو، وعرض معهما الأوضاع العامة وآخر المستجدات على ضوء التطورات الأخيرة.
وبعد اللقاء، تحدث النائب الصادق الى الصحافيين، فقال: "زيارتنا اليوم الى فخامة الرئيس في توقيت تاريخي للبنان، خصوصا واننا في خضم معركة لإستعادة سيادة الدولة قرار الحرب والسلم. وهو يأتي نتيجة الإصرار الذي شهدناه منذ سنة ونصف، من خلال فصل مسار لبنان عن أي مسار آخر. وهذا ما تجلى في إتفاق الإطار الذي تم توقيعه منذ أيام قليلة برعاية أميركية."
أضاف: "اليوم، أطلَعَنا فخامة الرئيس على التفاصيل الأساسية وأهمية هذا الاتفاق، واكد لنا انّ لبنان ماضٍ في مسيرة بناء المؤسَّسات والدولة. وبالنسبة إلينا فإننا في موقع على اللبناني ان يتخذ فيه قرارا: هل يريد ان يسير مع دولته في عملية بناء المؤسَّسات وإعادة جميع اللبنانيين الى دولتهم ومؤسّساتهم، ام سنبقى ضمن محاور عدة لم تتسبب الا بخراب ودمار لهذا البلد؟"
وقال: "ما من شك، انه في الظروف الحالية وبوجود الاحتلال الإسرائيلي لمناطق عدة تمثل اكثر من 7 الى 8 بالمئة من مساحة لبنان، والتدمير الحاصل لقرى لبنانية، فإن وصولنا الى إتفاق من هذا النوع يعتبر إنجازا كبيرا للغاية للفريق المفاوض في واشنطن تحت إدارة ورعاية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة. وقد تكلمنا عن ضرورة دعم الجيش اللبناني في إطار تطبيق المناطق التجريبية، وهذا امر أساسي لإستعادة الأراضي المحتلة من قبل الإسرائيليين في لبنان. وأطلَعت فخامته على زيارة عدد من النواب الى بروكسيل وإجتماعاتنا مع أعضاء في البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، والإرتياح الكبير الذي لمسناه منهم الى مسار إستعادة الدولة والقرارات التي تتخذ في لبنان في سبيل إعادة بناء المؤسسات."
وردا على سؤال حول الإنتقادات الكثيرة اللاحقة بإتقاق الإطار، والحملة التي يتعرّض لها كل من رئيس الجمهورية وقائد الجيش، أجاب: "90% من الإنتقادات صادرة ممَّن لم يقرأ الاتفاق، وهناك إنتقادات تطاول أمورا غير موجودة فيه. دعونا لا نتكلم عنها، فلنتكلم عن الإتفاق ككل. لقد تم إدخال لبنان في حرب لم يتخذ القرار بها. وبات لديه أراض محتلة وتدمير كبير جدا، وهناك وفد مفاوض يقوم بالتفاوض في ظروف جد صعبة. وللتأكيد، فإن هذا إتفاقُ إطار وليس إتفاقا نهائيا، لكنه أفضلُ بكثير من إتفاقِ افضلِ الممكن. ولكي نستطيع إعادة الدولة كأساس في المفاوضات، وليس كورقة في إسلام اباد او غيرها يتم التفاوض عليها، وللأسف كورقة رخيصة يتم بيعها بالرخيص، فإننا نؤكد على اننا بلد يتمتع بسيادته، وفخامة الرئيس سلك مسار إستعادة القرار بالكامل للدولة، وهذا ما حصل في واشنطن. ومن يقرأ تفاصيل الاتفاق يستنتج ان فيه إيجابية كبرى للغاية، والعبرة عندما سنذهب نحو الإتـفاق النهائي."
وتحدث النائب ضو فقال: "نحن في دولة ديمقراطية، والرئيس بري فريق سياسي بإمكانه ان يعبَّر عن رأيه في هذا الموضوع بالكامل. أنما من الواضح ان وحدة الدولة اللبنانية خلف خيار مستقل لبناني يمكن ان يفاوض، هو أفضل من الرهان على أي مفاوضات إقليمية او دولية ليس لبنان موجودا فيها. وبالتالي، إننا نثق فقط في دولتنا، وحصريا في دولتنا، لتجد كل الحلول عبر المفاوضات. وبالنتيجة، فإن هذا المسار أوصل الى إتفاق برعاية أميركية، ومن خلاله نستطيع ترميم دولتنا ومؤسساتنا ونقوم بتفعيلهم معا."
أضاف: "اما بخصوص مسألة الجيش، فإنه في الاتفاق الموجود وفي كل الإتفاقات الموجودة، الإتكال الأساسي هو على المؤسسة الأمنية الكبرى التي هي الجيش اللبناني. وبالتالي، فإن أي محاولة لبث فتنة او تحريض او خلافات، في غير محله. وهم متسغربون للغطاء السياسي الكامل من قبل فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة ومجلس الوزراء لأداء الجيش، سواء عبر الخطط التي تم إقرارها او المساعدات الهادفة الى دعمه. ونحن لدينا كل الثقة بالمؤسسة العسكرية، وقد شاهدنا كيف تحرك الجيش بفاعلية عندما طُلب منه ان يعمل في جنوب الليطاني في الفترة الأولى حيث نَزَع السلاح، او حتى مؤخرا عندما جرت محاولات لقطع الطرقات. إن الأمن مضبوط، ولقد شاهدنا المثال العراقي والقرارات التي يتم إتخاذها. من هنا، فإن كل المنطقة تتجه اليوم صوب إتفاقات سياسية وضبط وضع أمني ومنع الميليشيات خارج الدولة، وهذا ما إتخذته الدولة اللبنانية من قرارات. وانا أتمنى من الرئيس نبيه بري والقوى السياسية بأجمعها حسم خيارها الإستراتيجي بالذهاب نحو توحيد الدولة خلف قياداتها الشرعية، مع هذه السلطة الشرعية الرسمية ومع المؤسسات الرسمية لبناء الدولة. ونحن لدينا فرصة حقيقية لبنائها بقرارها الحر، في بيروت، بفريقها المفاوض، برئاستها، وبحكومتها."
ثم رد النائب الصادق، مضيفا: "إن الرئيس بري، او الثنائي ككل، ادار مفاوضات لمرتين، مرة من خلال الترسيم البحري، ومرة في العام 2024، ورأينا الى اين اوصلنا ذلك. في المرة الأولى، الى خسارة مساحات كبيرة من مياهنا، وفي الثانية الى حرب إندلعت من جديد وقد أعطينا الإسرائيلي في العام 2024 كل الأعذار لكي يهاجم لبنان في أي لحظة. اعطى الله الرئيس بري الف عافية، فليترك اليوم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والدولة اللبنانية للمرة الأولى القيام بالمفاوضات، لأنها تمكنت من الوصول الى مكان أكثر من ممتاز في هذه المرحلة، وهي لا تزال مستمرة. وليقم هو بدعمهم، وليس مطلوبا منه أكثر من ذلك."
دبلوماسيا، أستقبل الرئيس عون سفير ألمانيا في لبنان KURT GEORGE STOCKL STILLFRIED في زيارة وداعية، لمناسبة انتهاء مهمته في لبنان وقلده وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر تقديرا لدوره في تفعيل العلاقات اللبنانية-الألمانية وتطويرها في المجالات كافة.