الياس دمّر

ستيفن سبيلبرغ رهن التحقيق في بيروت!

دقيقتان للقراءة

ما يحدث مع أفلام المخرج العالمي Steven Spielberg في لبنان يكاد يشبه فعلا تحقيقًا يُفتح عند موعد عرض كل فيلم جديد! فبعدما بدا أن صفحة طُويت مع السماح بعرض فيلميه "Ready Player One" عام 2018 و "West Side Story" عام 2021، يعود اسم سبيلبرغ اليوم إلى دائرة الجدل، عبر تأجيل عرض فيلمه الجديد "Disclosure Day" في الصالات اللبنانية، في خطوة أعادت إلى الأذهان أزمة فيلم "The Post" قبل ثماني سنوات.


تأجيلان في شهر

المفارقة أنّ القضية لم تعد محصورة بفيلم واحد. ففي غضون شهر، أُرجئ عرض فيلم "Masters of the Universe"، الذي كان مقرّرًا في 4 حزيران (صفحة "كاميرا" - العدد 1885 من "نداء الوطن" - 11-06-2026)، ولحق به "Disclosure Day"، الذي كان مقررا عرضه في 11 حزيران الماضي أيضا. وبصرف النظر عن الأسباب الخاصة بكل فيلم، فإنّ تكرار الإرجاء يطرح سؤالا مشروعًا: هل أصبح عرض الأفلام في لبنان يواجه مرحلة جديدة من الضبابية الرقابية؟

في عام 2018، أثار منع "The Post" عاصفة إعلامية، قبل أن يُسمح بعرضه لاحقًا بقرار من وزارة الداخلية، في سابقة اعتبرها كثيرون انتصارًا لحريّة الفن على المنع المسبق. يومها، بدا أنّ الأزمة انتهت، وأنّ أفلام سبيلبرغ لم تعد رهينة مواقف سياسية أو حملات ضغط. لكن ما يجري اليوم يعيد فتح النقاش حول ثبات المعايير، وحول قدرة الموزعين وأصحاب الصالات على التخطيط لإطلاق الأفلام في ظل قرارات قد تتبدّل في اللحظات الأخيرة.


منع صامت؟

القضية هنا لا تتعلق بستيفن سبيلبرغ وحده، بل بصورة لبنان الثقافية. فعندما تتكرّر حالات التأجيل أو المنع خلال فترة قصيرة، يصبح السؤال أكبر من أسماء الأفلام: هل يسير لبنان نحو تضييق جديد على حريّة عرض الأعمال السينمائية؟ وهل بات المشاهد اللبناني يدفع ثمن جدل يتكرّر مع كل موسم سينمائي؟

لا يبدو أنّ هناك أي سبب مثبت يبرّر إيقاف فيلم سبيلبرغ. فهو لا يتناول الصراع مع إسرائيل، ولا يحمل أي رسالة أو مضمون يمكن تفسيره على أنه دعاية إيجابية لها. وعندما يغيب المبرّر الواضح، يصبح تأجيل العرض أو حجبه مدعاة للتساؤل، لأن حريّة السينما لا تقاس بفيلم واحد، بل بالمناخ العام الذي يحيط بكل عمل ينتظر الوصول إلى الشاشة الكبيرة.

في زمن التغيير، لدينا لكم رسالة مقلقة من بيروت: الأفلام ليست بخير!