أبو زهير

بعد المونديال...

دقيقتان للقراءة

صرخ أبو خالد بأعلى صوته قائلاً: "شو إطار ما إطار، دولاب يعني؟"... وتلك كانت أولى ردود الأفعال التي ظهرت في المقهى، حينما بدأت العواجل تظهر على شاشة التلفاز المعلق فوق الرواد، وتأتي بآخر تطورات مائدة التفاوض التي عُقدت بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.

معشر المقاهي أغلبهم أولاد حيّ (شباب منطقة) يحبذون الوصول إلى اتفاق سلام شامل مع "العدو الغاشم" لكنّهم يخافون المجاهرة بذلك تحاشياً للإحراج والتبعات... ولا تسألني عن أيّ تبعات يتحدثون، لأنهم هم أنفسهم لا يعرفون، بس إنو...

يكفي الاعتراف بأنّ إسرائيل "عدو" لتكون قد خرجت من الظلمات إلى النور...

يتنطّح أبو محمود، ذاك السبعيني المخضرم، ويقول: "هذه بداية خلاصنا من السلاح المتفلت... آخر دواء الكيّ". يقاطعه أحدهم بالقول: "إيه بس هيدي إسرائيل لا تؤتمن. حدا بيترك سلاحه وبيبقى مزلّط بوجه العدو؟".

يأخذ أبو محمود نفساً من الأرجيلة ويقول بكل هدوء: "طز فيك وبالسلاح. ليش رفيق الحريري مين قتله غير هيدا السلاح؟. بشو فادك هيدا السلاح؟ مش راحت الشقة يلي ورّثك إياها والدك ببرج البراجنة بسبب السلاح؟"... يسكت الرجل وينسحب، ثم يعم الصمت لهنينهات في المقهى.

يتنطح أبو رؤوف، ويتبرع بالكلام: "نحنا خلف الدولة... هي أخذت القرار وهي تتحمل مسؤوليته"، يتلفت الجميع يميناً ويساراً ويوافقون ضمنياً على الفكرة باعتبار أن السنّة كانوا دوماً أبناء دولة ولا يحبون الميليشيات ولا السلاح. يهرب آخر إلى فكرة ألطف، فيقول: "خلينا نجرب، شو خسرانين؟ إذا ما التزمت إسرائيل كلنا منصير مقاومة".

يضحك رجل في الزاوية أراه للمرة الأولى في المقهى، يتنحنح، يأخذ دوره بالكلام ويقول: "ما رح يحلّها إلاّ أحمد الشرع"... فيعلو الهرج والمرج من جديد، وينقسم الحاضرون بين مؤيد ومعارض. بعد ذلك يتدخل أحمد، الساقي، الذي حمل جهاز التحكم وصرخ بأعلى صوته: "إحكوا بعد المونديال... هلق بلش ماتش البرازيل".

صَمَت الجميع فجأة، و"قلبوا الهاوس" من السياسة والسلام مع إسرائيل إلى كرة القدم.