إنقلبت حالة "الإلتزام الكلّي" في مدينة زحلة، على مشارف الأسبوع الأخير من فترة الإغلاق العام المحدّدة حتى 8 شباط الجاري. ولولا إستمرار مشهدية إغلاق المحلات التجارية، لبدت إنطلاقة الأسبوع صاخبة في المدينة، حيث تتغلّب حاجات القضاء على إرادة الزحليين بتطبيق قرارات حظر التجوّل، خصوصاً أنّ كافة المؤسسات الرسمية الى جانب المصارف والمراكز الخدماتية، تتركّز في مدينة زحلة، وتجعل منها نقطة إستقطاب لأهالي القضاء والمحافظة من مختلف القرى.
وهكذا تلخص نشاط إنطلاقة الأسبوع بالتالي: زحمة سيارات وعابرين على بولفار المدينة العام وفي الأحياء الداخلية، عدد كبير من المشاة الذين بدوا وكأنّهم في لقاء مع يوم مشمس على ضفاف نهر البردوني، العشرات يصطفّون أمام الصرّاف الآلي لسحب رواتبهم في مختلف فروع المصارف، حتى أنّ مصارف إستدعت بعض موظّفيها ولكن من دون السماح بدخول العملاء، وعملت على تصريف أعمال داخلية، كما أنّ زحمة الإثنين بدت إعتيادية أمام قصر عدل زحلة، وأعداد السيارات المحيطة بسراي زحلة أنبأت بإستعادة نشاط بعض دوائرها، ولو جزئياً.
بدت هذه الحيوية في عاصمة البقاع وكأنّها تستبق محاولات تمديد فترة الحجر أياماً إضافية، بلفظها تلقائياً. فيما جاء التعبير الأكثر وضوحاً عن رفض هذا التمديد لمرحلة الإغلاق على لسان تلاميذ تجمّعوا إعتراضياً من قرى بقاعية مختلفة أمام منطقة البقاع التربوية في وسط المدينة.
التلاميذ، الذين لم يكن معظمهم يضع كمّامة، شكوا من عدم جدوى الدروس التي يتلقّونها إفتراضياً، واعتبروا أنّ توجّه وزير التربية لزيادة ساعات التدريس اليومية الى سبع ساعات مع تمديدها لستة أيام بدلاً من خمسة، لن يسهم في تحسين مستواهم التدريسي، بل يرهق التلميذ والأساتذة معاً، مطالبين بإستعادة دوامهم الحضوري في قاعات المدارس.
في الشكل، بدا التحرّك طلابياً، إلا أنّه في المضمون إستعاد هتافات الثورة التي انطلقت ما قبل جائحة "كورونا"، وأبرزها ما هتف به المتجمّعون "ما في عودة للتدريس غير ما نسقّط الرئيس"... وقد أحيط هذا التجمّع بإنتشار أمني رافق مسيرة الطلاب من تعلبايا بإتجاه زحلة، وتقدّمه شبّان تردّدت وجوههم في إغلاق طريق تعلبايا، ومن بينهم من توجّهوا في الليلة السابقة الى منزل النائب سليم عون في كسارا، هاتفين ضدّه وموجّهين اليه الشتائم التي كُتب بعضها على مدخل المبنى الذي يقيم فيه.
في هذه الأثناء، سجّل تراجع للتشدّد الأمني في ضبط حركة خروج الناس من منازلهم. وبدا هذا الخرق لقرار حظر التجوّل مرشّحاً للتزايد في الأيام المقبلة، وخصوصاً مع إرتفاع درجات الحرارة بإنطلاقة شهر شباط، بعدما تواطأ الطقس الماطر في الأيام الماضية مع قرارات الدولة في الحدّ من حركة الناس على الطرقات وفي المؤسسات المستثناة من قرار الإقفال، ولا سيما محلات الخضار والسمانة والأفران، التي يستمرّ معظمها في زحلة بتطبيق شروط الوقاية، سواء من ناحية رفض الإكتظاظ داخلها، أو من ناحية إلزام الزبائن بوضع الكمّامة قبل دخولها، الأمر الذي رأى فيه أصحاب مؤسسات مشمولة بقرار الإقفال حلّاً أفضل من الإغلاق العام، محذّرين من إنفجار إجتماعي بات وشيكاً إذا لم تستبدل سياسة الإقفال بقرارات تنقذ الوضع المعيشي وتعيد الحركة الى العجلة الإقتصادية.