تسكن فكرة السلاح خارج الدولة وعي الحركات العقائدية كأنها قدر لا يزول، وتتحول البندقية بمرور الزمن من وسيلة تحرير مؤقتة إلى هوية وجودية يُخشى عليها من غدر السياسة وتقلبات التحالفات. غير أن عين المؤرخ المحايد، حين تتجول في جغرافيا الدماء والخرائط من أدغال أميركا اللاتينية إلى تلال أيرلندا الشمالية، تكتشف أن التاريخ لا يعترف بكلمة "أبد الآبدين"، وأن كل الترسانات التي ظن أصحابها أنها خالدة، خضعت في نهاية المطاف لمنطق التسويات، أو ذابت في كينونة الدولة حين نضجت ظروف التحول. في وجدان الحركات المسلحة، يبدو التخلي عن السلاح أشبه بالانتحار، لكن في دفاتر الأمم، يمثل هذا التخلي بوابة العبور الوحيدة من ضيق الخندق إلى رحاب الوطن. وحين نُسقط هذه الجدلية على الواقع اللبناني، نجد أن السؤال المقلق الذي يتردد في الصالونات السياسية والمحافل الدولية ليس إن كان حزب الله يمتلك رغبة أبدية في الاحتفاظ بترسانته الصاروخية، بل هو في البحث عن اللحظة التاريخية والمخرج الموضوعي الذي يجعل هذا السلاح جزءاً من الماضي، أو بالأحرى، جزءاً من هيكل الدولة الرسمي.
إن الإجابة عن هذا السؤال المعقد تتطلب تفكيك مسارات حركات التحرر والمقاومة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس في القرن العشرين، والبداية الدائمة تكون من الجزائر، بلد المليون ونصف المليون شهيد، حيث ولدت جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري، جيش التحرير الوطني، في مطلع نوفمبر من عام ألف وتسعمائة وأربعة وخمسين. قاد رجال من طينة أحمد بن بلة، ومحمد بوضياف ومصطفى بن بولعيد ،ثورة ريفية وحضرية كاسحة دكت أركان الاستعمار الاستيطاني الفرنسي.
لم يكن أحد في جبهة التحرير الوطني يتخيل التخلي عن البندقية وهي في ذروة مجدها، لكن عام ألف وتسعمائة واثنين وستين حمل معه المنعطف الكبير عبر اتفاقيات إيفيان الشهيرة التي وقعها بلقاسم كريم ممثلاً للثورة مع الحكومة الفرنسية. في تلك اللحظة، لم يُلقِ الجزائريون سلاحهم في البحر، بل جرى مخرج تاريخي تمثل في مأسسة السلاح؛ حيث تحول جيش التحرير الوطني مباشرة إلى الجيش الوطني الشعبي، وهو النواة الرسمية والوحيدة لدولة الاستقلال، فيما تحولت الجبهة إلى الحزب الحاكم، فصار السلاح شرعياً بقوة الدولة لا بقوة الثورة.
وفي القارة الأفريقية ذاتها، يبرز نموذج "رمح الأمة" وهو الجناح العسكري لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا، والذي أسسه نيلسون مانديلا ورفيق دربه جو سلوفو عام ألف وتسعمائة وواحد وستين للرد على وحشية نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد). لثلاثة عقود، عاش هذا التنظيم في المنافي والأنفاق يخوض حرب عصابات وعمليات رفضية، معتقداً أن الصراع سيمتد إلى ما لا نهاية.
لكن حين أدرك النظام العنصري بزعامة دي كليرك والملتحقون به من القوى الغربية أن استمرار القمع مستحيل، انطلقت المفاوضات السرية والعلنية في مطلع التسعينيات. وبحلول عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، ومع صعود مانديلا إلى سدة الرئاسة عبر صناديق الاقتراع، انتهت الوظيفة القتالية لـ"رمح الأمة" عبر عملية دمج وطنية شاملة، حيث استوعبت "قوة الدفاع الوطنية لجنوب أفريقيا" الجديدة كافة المقاتلين السود إلى جانب الجنود البيض في مؤسسة عسكرية موحدة، منهية عهد الميليشيا لصالح عقيدة الجيش الوطني.
وإذا ما عبرنا المحيط باتجاه أميركا اللاتينية، فإننا نصطدم بالقصة المأساوية الطويلة للقوات المسلحة الثورية الكولومبية المعروفة اختصاراً بحركة "فارك"، والتي أسسها الفلاح الماركسي مانويل مارولاندا) الملقب بـ"البلطة الكبيرة" عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين. خاضت هذه الحركة أطول حرب عصابات في التاريخ الحديث، وسيطرت على مساحات شاسعة من الغابات، وتحول سلاحها إلى عقيدة راسخة لجيل كامل من المقاتلين والمقاتلات الذين لم يعرفوا حياة غير حياة الثكنات والخنادق. لكن نصف قرن من القتال الذي أسفر عن مئات آلاف الضحايا والمفقودين أثبت للحركة وللحكومة الكولومبية معاً أن الحسم العسكري مستحيل.
في عام ألفين وستة عشر، وتحت رعاية دولية في كوبا، وقع الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس) والقائد العسكري للفارك رودريغو لوندونو المعروف باسم "تيموشينكو" اتفاق سلام تاريخي. كان المخرج هنا يتلخص في تقديم ضمانات أمنية صارمة للمقاتلين، وعفو مشروط، والأهم من ذلك، منح الحركة مقاعد برلمانية مضمونة في مجلس النواب والشيوخ لتتحول إلى حزب سياسي مدني، حيث جرى تسليم آخر بندقية لبعثة الأمم المتحدة، لتطوى صفحة السلاح العقائدي في غابات الأنديز.
وفي السلفادور، تكرر المشهد ذاته مع جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني، التي وحدت خمس منظمات يسارية مسلحة عام ألف وتسعمائة وثمانين لمواجهة الطغيان العسكري الدعبوم من واشنطن. قاد شفيق حنضل ورفاقه حرب شوارع وعصابات شرسة، لكن مع تغير المناخ الدولي وسقوط جدار برلين، أدرك الجميع أن لغة الرصاص يجب أن تتوقف.
في عام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين، وبتوقيع اتفاقات تشابولتيبيك في المكسيك، وافقت الجبهة على تفكيك بنيتها العسكرية بالكامل وتسليم سلاحها، مقابل إصلاحات دستورية عميقة قلصت نفوذ الجيش السلفادوري، وأنشأت شرطة مدنية جديدة استوعبت جزءاً من المقاتلين السابقين، مما سمح للجبهة بالدخول إلى المعترك السياسي ونيل الرئاسة لاحقاً بالوسائل الديمقراطية.
حتى في روسيا، موطن الثورات العظمى، لم يشذ التاريخ عن هذه القاعدة. فعندما اندلعت الثورة البلشفية عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر، شكل العمال والمجندون الفارين من جبهات الحرب العالمية الأولى ما عُرف بـ"الحرس الأحمر" تحت إشراف قادة مثل فلاديمير لينين وليون تروتسكي. كانت هذه الميليشيات عشوائية، مندفعة، وذات عقيدة ثورية متطرفة ترفض الانصياع للمفاهيم العسكرية التقليدية.
لكن بمجرد أن استقر الأمر للبلاشفة واجهوا خطر الحرب الأهلية والتدخل الأجنبي، أدرك تروتسكي أن الميليشيات لا تحمي ثورة ولا تبني دولة. وفي مطلع عام ألف وتسعمائة وثمانية عشر، أصدر مرسوماً حاسماً بحل الحرس الأحمر العشوائي ودمج جميع عناصره وعتاده في هيكل عسكري نظامي صارم وخاضع لسيطرة الدولة المركزية، وهو ما عُرف بـ"الجيش الأحمر"، لتنتهي ظاهرة الأمن الذاتي والثوري لصالح مأسسة القوة وصهرها في بوتقة الكيان الوطني الواحد.
وعند الانتقال إلى القارة الآسيوية، تبرز تجربة نيبال كشاهد حديث على تحول السلاح العقائدي. ففي عام ألف وتسعمائة ومسة وتسعين، أطلق الحزب الشيوعي الماوي بزعامة بوشبا كمال داهال، المعروف باسم "براتشاندا"، حرباً شعبية مسلحة لإسقاط النظام الملكي التقليدي وتغيير البنية الاجتماعية للبلاد. خاض جيش التحرير الشعبي الماوي معارك ضارية وسيطر على معظم الأرياف، وبدا أن السلاح صار جزءاً لا يتجزأ من هوية هؤلاء المقاتلين. غير أن الهبة الشعبية العارمة في العاصمة كاتماندو عام ألفين وستة فرضت واقعاً جديداً، حيث أدرك الماويون أن السلاح وصل إلى أفقه السياسي.
تكللت هذه الرؤية بتوقيع اتفاق السلام الشامل في العام ذاته، والذي قضى بوضع أسلحة الماويين في حاويات مغلقة تحت إشراف ومراقبة الأمم المتحدة، مقابل إلغاء الملكية وإعلان نيبال جمهورية علمانية، ودمج آلاف المقاتلين الماويين في صفوف الجيش الوطني النيبالي، لتتحول الحركة المسلحة إلى القوة السياسية الأكبر في البرلمان ويصبح براتشاندا رئيساً للوزراء بلباسه المدني.
أما في القارة الأوروبية، فإن النموذج الأبرز الذي يحاكي في كثير من تفاصيله الأمنية والسياسية هواجس الواقع اللبناني، هو تجربة الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقت في أيرلندا الشمالية. انطلقت هذه المقاومة المسلحة في شكلها الحديث عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين لحماية الأقلية الكاثوليكية من اضطهاد الغالبية البروتستانتية والشرطة المحلية، ولإنهاء الوجود البريطاني وتحقيق الوحدة الأيرلندية.
قاد رجال مثل غاري آدامز ومارتن ماكغينيس عمليات تفجير وهجمات مسلحة هزت بريطانيا لثلاثة عقود، وكان الـ IRA يرى في ترسانته الضمانة الوحيدة لبقاء الكاثوليك على قيد الحياة السياسية والجسدية. لكن في عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين، تلاقت الإرادات الدولية والمحلية لتوقيع اتفاق الجمعة العظيمة. لم يكن التخلي عن السلاح أمراً سهلاً أو فورياً، بل استغرق سبع سنوات من المفاوضات المعقدة والضمانات المتبادلة، حتى أعلن الجيش الجمهوري في عام ألفين وخمسة إنهاء حملته المسلحة وتدمير ترسانته بالكامل تحت إشراف لجنة دولية مستقلة لنزع السلاح بزعامة الجنرال الكندي جون دي شاستيلان. وكان المخرج التاريخي هنا هو صيغة تقاسم السلطة بالتساوي في برلمان بيلفاست، وإعادة هيكلة جهاز الشرطة ليكون ممثلاً للجميع، وتحول الجناح السياسي "شين فين" إلى لاعب شرعي يقود البلاد بالسياسة والدبلوماسية.
من هذه القراءة التاريخية المعمقة، يتضح للقارئ والمحلل أن حزب الله في لبنان، كحركة مقاومة ولدت من رحم المعاناة والاجتياح الإسرائيلي عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين، ليس استثناءً من نواميس التاريخ. إن الحزب يربط بقاء سلاحه بعقيدة الردع وحماية بيئته ولبنان من الأطماع الإسرائيلية، في ظل ضعف تسليح الجيش اللبناني وانكشاف التوازن العسكري الإقليمي. لكن المقارنة مع النماذج العالمية تؤكد أن المخرج لإنهاء حالة "الدولة داخل الدولة" أو "السلاح خارج الشرعية" في لبنان لا يمكن أن يتم عبر الصدام العسكري الداخلي أو العزل والإقصاء، بل ينبغي أن يمر عبر مسارات ملموسة تحاكي التجارب الناجحة.
إن المخرج اللبناني يتطلب أولاً تبني استراتيجية دفاعية وطنية حقيقية، شبيهة بالنموذجين الجزائري والجنوب أفريقي، تقوم على مأسسة القدرات الصاروخية والخبرات القتالية لحزب الله وصهرها تدريجياً وبشكل منظم ومدروس داخل هيكلية الجيش اللبناني، بحيث يصبح قرار السلم والحرب محصوراً في يد مجلس الوزراء والقيادة العسكرية الرسمية، مع الاحتفاظ بالقوة الردعية للبلد ككل.
ويتطلب ثانياً، استلهاماً من النموذج الأيرلندي، تقديم ضمانات سياسية وأمنية واجتماعية واضحة للبيئة الحاضنة للحزب، تؤكد أن غياب السلاح لن يعني استباحتها أو تهميشها في النظام التوافقي، بالتوازي مع بناء دولة حقيقية قادرة على بسط سيادتها ومكافحة الفساد وتوفير الأمان والحقوق المدني والاجتماعية والأمن والأمان السياسي والاجتماعي والأمني على حد سواء لجميع مواطنيها.
وأخيراً، وكما حدث في كولومبيا وأيرلندا الشمالية، فإن هذا التحول الداخلي يحتاج إلى مظلة تفاهمات إقليمية ودولية تنزع فتيل الصراعات الكبرى في المنطقة، وتثبت الحدود البرية اللبنانية بشكل نهائي، مما يُفقد السلاح وظيفته الإقليمية الممتدة ويجعل العودة إلى كنف الدولة خياراً طبيعياً وحيداً. التاريخ يعلمنا أن السلاح يزول عندما تزول وظيفته وتولد البدائل الضامنة، وأن البندقية، مهما طال عهدها، تنحني في النهاية أمام منطق الدولة والسياسة والاستقرار المشترك.
لكن المألوف والسهل في فقه التحولات العالمية، يتحول في دهاليز الدواوين اللبنانية إلى طلاسم مستعصية على الحل والترجمة؛ فهنا، في زواريب العاصمة والضاحية، تهمس قراءات الكواليس الدبلوماسية بما هو أبعد من مجرد "استراتيجية دفاعية" نظرية يُجهضها هتاف شارع أو تغريدة سياسي. الوقائع الصادمة من الدوائر المقربة والاتصالات العابرة للقارات تكشف أن لبنان يقف اليوم في وسط بحر متلاطم من صراع الإرادات بين الرغبة الأميركية الجامحة في فرض التفكيك الكامل للبنى العسكرية عبر مذكرات التفاهم، والقدرة الإيرانية العالية على المناورة بـ"الساحة اللبنانية" كجائزة ترضية أو ورقة ضغط أخيرة.
فمن يتوهم أن الحزب سيستيقظ ذات صباح ليقدم ترسانته في طبق فضة للدولة، يجهل تماماً أن التخلي عن السلاح ليس شأناً أكاديمياً، بل هو عملية ولادة قيصرية لا يمكن أن تتم إلا إذا نضجت شروط "الطائف الإقليمي الجديد" الذي تقوده قنوات واشنطن وطهران السرية. خلف الجدران المغلقة، يُدار النقاش حول سيناريوهات مرعبة لتطويع جغرافيا الديموغرافيا الشيعية التي بدأت تبحث عن سقف دولة حقيقية يقيها برد التشريد، بينما يتم طبخ صيغة الخروج التي لن تجد لها مكاناً في الدستور القديم.
وهنا تحديداً يرتطم منطق التاريخ بخصوصية الرمال اللبنانية المتحركة، ونستفيق من أحلام النماذج العالمية لنصطدم بأسئلة الواقع القاسية والمحرّمة؛ فهل يمكن حقاً صياغة مخرج كهذا دون رضى حزب الله وقناعته الكاملة، أم أن أي محاولة لفرض نزع السلاح قسراً ستكون بمثابة دعوة صريحة لحرب أهلية لا تبقي ولا تذر؟
إذا كان التاريخ قد علمنا أن السلاح لا يتخلى عن نفسه تلقائياً، فإن الجغرافيا السياسية الراهنة تهمس في آذاننا بأن الانفراجة لن تولد إلا من رحم صفقة إقليمية كبرى، وتحديداً عبر اتفاق أميركي إيراني شامل يعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط، ليكون هذا الاتفاق هو المدخل الحقيقي والغطاء الفعلي لعملية دمج السلاح في مؤسسات الدولة.
ولكن، كيف سيقنع حزب الله وبأي إخراج سياسي يحفظ ماء وجهه أمام جمهوره الذي رضع أدبيات "المقاومة والأبدية" وقدم قوافل الشهداء؟ هل سيكون الإخراج بتقديم هذا الدمج كـ"انتصار استراتيجي" نُقلت بموجبه المقاومة من خندق الأمن الذاتي والعمل السري إلى عمق شرعية الدولة وعقيدة الجيش اللبناني، بعد نيل ضمانات دولية بوقف الاعتداءات؟ وإذا كان المقابل الحتمي لتسليم السلاح هو تعديل الصيغة السياسية اللبنانية برمتها، فهل البديل الجاهز هو الإطاحة باتفاق الطائف نحو تعديل دستوري يكرس "المثالثة" الطائفية بشكل علني؟
هل نصل إلى طرح فكرة منح الطائفة الشيعية رئاسة الجمهورية مثلاً لتأمين البيئة وضمان عدم عزلها؟ أليس هذا الثمن باهظاً جداً يفوق قدرة الصيغة التاريخية على الاحتمال، ويهدد بنسف جوهر اتفاق الطائف؟ وماذا لو تم الذهاب أبعد من ذلك نحو جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة قائمة على النسبية الكاملة لترجمة الغلبة العددية والديموغرافية؟
وإذا حصل مثل هكذا إخراج لإنقاذ الدولة من وهج السلاح، هل سيرضى به المسيحيون والدروز وبقية الأقليات الذين يرون في المثالثة والدائرة الواحدة إلغاءً تاماً لورقتهم السياسية وتصفية لخصوصياتهم التاريخية؟ ألا يعني هذا في عمقه، أن المخرج لتفكيك السلاح قد يكون هو نفسه المدخل لزوال لبنان بصورته التعددية والتعايشية التي عرفناها؟
في نهاية المطاف، نبقى أمام معادلة مرعبة تسعى العواصم الكبرى لحلها في الكواليس: إما التكيف مع دولة مشلولة تحت رحمة ترسانة خارج الشرعية، وإما نظام دستوري جديد يذوب فيه الكيان القديم ليولد لبنان آخر لا يشبه نفسه أبداً.