تدخل منافسات ثمن نهائي كأس العالم 2026 مرحلة الاختبارات الحقيقية، حيث لم يعد هناك مجال للتعويض، وأصبحت كل مباراة فاصلة في سباق المنافسة على اللقب. وبين قمم أوروبية خالصة، وصدامات تجمع مدارس كروية مختلفة، تبرز أربع مواجهات تستقطب الاهتمام، نظراً لما تضمه من نجوم وخبرات، وما تحمله من مؤشرات قد ترسم ملامح الطريق نحو الأدوار المتقدمة.
الولايات المتحدة الأميركية x بلجيكا
مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وبلجيكا تبدو من أكثر المباريات تكافؤاً. المنتخب الأمريكي يعيش حالة معنوية مرتفعة بعد وصوله إلى ثمن النهائي على أرضه كما استفاد من الدعم الجماهيري وأسلوب المدرب ماوريسيو بوكيتينو القائم على الضغط والسرعة في التحول. في المقابل تمتلك بلجيكا خبرة أكبر في المباريات الإقصائية رغم أنها لم تقدم أفضل مستوياتها حتى الآن. معظم التحليلات في وسائل الإعلام الرياضية ترجح أفضلية لبلجيكا بسبب جودة الأسماء والخبرة لكنها تؤكد أن أصحاب الأرض قادرون على صنع المفاجأة.
على مستوى النجوم يعتمد المنتخب الأمريكي بشكل كبير على كريستيان بوليسيتش الذي يمتاز بالسرعة وصناعة الفرص إضافة إلى وستون ماكيني وماليك تيلمان في خط الوسط. أما بلجيكا فتعتمد على خبرة كيفن دي بروين في صناعة اللعب وسرعة جيريمي دوكو وقوة روميلو لوكاكو داخل منطقة الجزاء مع وجود تيبو كورتوا أحد أفضل حراس العالم. وإذا نجح دي بروين في فرض إيقاعه فقد تميل الكفة لبلجيكا أما إذا استغل الأمريكيون سرعة بوليسيتش والهجمات المرتدة فقد نشاهد مفاجأة. التوقع الأقرب هو فوز بلجيكا بنتيجة 2-1 بعد مباراة صعبة.
إسبانيا x برتغال
أما مباراة إسبانيا والبرتغال فهي قمة أوروبية بنكهة خاصة إذ تجمع بين منتخبين يعرف كل منهما الآخر جيداً. إسبانيا وصلت إلى هذا الدور بعد أداء مقنع جداً خاصة في الفوز الكبير على النمسا وأشاد كثير من المحللين بتوازن الفريق دفاعياً وهجومياً. في المقابل تأهلت البرتغال بعد مباراة صعبة أمام كرواتيا لكنها ما زالت تملك عناصر قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة. أغلب التوقعات تميل إلى أفضلية إسبانيا بفضل استقرارها التكتيكي ومستواها التصاعدي.
ويعتمد المنتخب الإسباني على جماعية الأداء مع تألق ميكيل أويارزابال إلى جانب لامين يامال وبيدري ورودري بينما يبقى أوناي سيمون نقطة قوة في حراسة المرمى. أما البرتغال فما زالت تعتمد على برونو فرنانديز في صناعة اللعب ورافائيل لياو في الاختراق إضافة إلى خبرة كريستيانو رونالدو. المقارنة تميل لإسبانيا في وسط الملعب حيث يفرض رودري وبيدري سيطرة كبيرة على الاستحواذ لذلك يبدو فوز إسبانيا 2-1 أو 1-0 النتيجة الأقرب.
سويسرا x كولومبيا
ستكون مواجهة سويسرا وكولومبيا من أكثر المباريات تكتيكاً. سويسرا فريق منظم دفاعياً ويجيد استغلال الكرات الثابتة بينما تتميز كولومبيا بالمهارة الفردية والسرعة في الهجوم. يعتمد المنتخب السويسري على غرانيت تشاكا كقائد في الوسط بينما يقود لويس دياز هجوم كولومبيا بمهاراته وسرعته. كثير من المحللين يرون أن المباراة ستكون متقاربة جداً لكن المهارة الفردية قد تمنح الأفضلية لكولومبيا. التوقع هو فوز كولومبيا 2-1، أما إذا لم تظهر بالمستوى المطلوب فقد تمتد المباراة إلى الوقت الإضافي.
مصر x أرجنتين
أما مواجهة مصر والأرجنتين الاختبار الأصعب للفراعنة. الأرجنتين تدخل البطولة كأحد أبرز المرشحين بفضل جودة تشكيلتها وخبرة مدربها ليونيل سكالوني بينما تعتمد مصر على التنظيم الدفاعي والانطلاقات السريعة. النجم الأول في مصر يبقى محمد صلاح الذي يستطيع تغيير مجرى المباراة في أي لحظة في حين تعتمد الأرجنتين على مجموعة كبيرة من النجوم بقيادة ليونيل ميسي إلى جانب جوليان ألفاريز وإنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر. معظم التوقعات تمنح الأرجنتين أفضلية واضحة بفضل العمق الكبير في التشكيلة والخبرة في المباريات الكبرى.
بشكل عام تبدو إسبانيا وبلجيكا والأرجنتين الأقرب للعبور إلى الدور التالي بينما تبقى مواجهة سويسرا وكولومبيا الأكثر غموضاً.
ومع ذلك أثبتت كأس العالم مراراً أن مباريات خروج المغلوب لا تعترف بالأسماء وحدها وأن التفاصيل الصغيرة مثل تألق حارس المرمى أو لحظة إبداع من أحد النجوم قد تكون كافية لتغيير مسار البطولة بالكامل.