النمسا تصدر حكمها بحق ضابطين سوريين سابقين في قضية تعذيب معارضين

3 دقائق للقراءة
لحظة وصول العميد السوري السابق خالد الحلبي إلى محكمة فيينا مكبل اليدين لبدء محاكمته بتهم التعذيب (أ ف ب)

تصدر محكمة في فيينا، الاثنين، حكمها بحق ضابطين سوريين سابقين، للنظر في مدى إدانتهما بتهم تعذيب معارضين لنظام بشار الأسد.

وتعد هذه المحاكمة أحدث القضايا التي تنظر فيها محاكم أوروبية بحق مشتبه بارتكابهم جرائم خلال الحرب السورية، استناداً إلى مبدأ "الولاية القضائية العالمية" الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة حتى وإن ارتُكبت خارج أراضي الدولة.

ويواجه خالد الحلبي (63 عاماً)، وهو عميد سابق في الاستخبارات السورية ومحتجز احتياطياً منذ عام 2024، تهماً تشمل التعذيب والإكراه الجنسي، إلى جانب عدة تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم.

كما يواجه مصعب أبو ركبة (54 عاماً)، وهو مقدم سابق في الشرطة السورية، اتهامات بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه الجنسي، على خلفية وقائع يُشتبه بحدوثها خلال عمله في مدينة الرقة بين نيسان 2011 وآذار 2013.

ودفع المتهمان ببراءتهما عند افتتاح المحاكمة التي انطلقت في حزيران الماضي، ويواجهان في حال إدانتهما عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة عشر سنوات.

ويأتي ذلك في إطار سلسلة محاكمات شهدتها دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا والسويد وبلجيكا، لمسؤولين سوريين سابقين متهمين بارتكاب جرائم خلال النزاع في سوريا.

وقال الادعاء النمساوي إن المتهمين "أصدرا أوامر في مناسبات عديدة أو تقاعسا عن منع سوء معاملة أعضاء في حركة احتجاجية".

من جانبه، نفى الحلبي، وهو من الطائفة الدرزية وغادر الرقة عام 2013 قبيل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، وقوع أي عمليات تعذيب خلال فترة توليه قيادة الجهاز.

وخلال المحاكمة، أدلى عدد من المحتجزين السابقين بشهاداتهم، مؤكدين تعرضهم للضرب المبرح على أيدي الحراس أثناء تولي المتهمين مسؤولية المركز الذي احتُجزوا فيه.

وقال أحد الشهود: "ما زلت أشعر بالخوف حتى يومنا هذا"، واصفاً تعرضه للاستجواب على يد الحلبي، الذي قال إنه شهد خلاله ضربه على باطن قدميه باستخدام كابلات كهربائية.

كما تحدث محتجزون آخرون عن احتجازهم في زنازين ضيقة ومكتظة، فيما أفاد أحدهم بأنه أُبقي عارياً لمدة ثمانية أو تسعة أيام، مع سكب الماء البارد عليه بشكل متكرر.

وذكر الادعاء أن الحلبي تلقى "تعليمات مباشرة" من حكومة دمشق، وأنه استخدم العنف "بشكل منهجي" عبر "أساليب تعذيب نمطية".

وكان الضابطان قد تقدما بطلب لجوء في النمسا عام 2015.

وفي عام 2023، برأت محكمة مسؤولين نمساويين رفيعي المستوى كانوا متهمين بتوفير الحماية للحلبي، بعدما اتهمهم الادعاء بمساعدته على الحصول على حماية داخل النمسا، استناداً إلى اتفاق قيل إنه أُبرم في أيار 2015 مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد".

وبحسب تقارير إعلامية محلية، فإن الموساد نقل الحلبي من فرنسا، حيث كان يقيم آنذاك، إلى النمسا.

وعندما سُئل أمام المحكمة عن كيفية وصوله إلى النمسا، قال إن أقاربه هم من ساعدوه.

ووفقاً لوكالة الأنباء النمساوية، فإن الاتفاق مع الموساد، الذي حمل الاسم الرمزي "الحليب الأبيض"، جرى تحت إشراف مارتن فايس، الذي كان يتولى حينها رئاسة جهاز الاستخبارات النمساوي "بي في تي".

ويُذكر أن فايس فر إلى دبي، وهو مطلوب حالياً للسلطات النمساوية بسبب صلات مزعومة بالجاسوس النمساوي الهارب يان مارساليك، الذي يُشتبه في أن موسكو توفر له الحماية.