عودة القصف المتبادل بين واشنطن وطهران قبيل دفن خامنئي

4 دقائق للقراءة المصدر: (أ ف ب)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة الخميس أسفرت عن عدد من القتلى في الجمهورية الإسلامية، قبل ساعات من انطلاق مراسم دفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في مسقط رأسه مدينة مشهد.

فقد أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأميركية يومي الأربعاء والخميس أسفرت عن مقتل 14 شخصا وإصابة 78 آخرين، في حين استهدفت إيران مواقع في البحرين والكويت وقطر، حلفاء الولايات المتحدة، في ظل مخاوف من عودة الحرب الشاملة.

وتسببت شظايا الاعتراضات الجوية للهجمات الإيرانية على الكويت الخميس في إصابة شخص على الأقل ووقوع أضرار مادية، وفق وزارة الدفاع الكويتية.

كذلك، سمعت مراسلة وكالة فرانس برس في العاصمة البحرينية المنامة دوي انفجارات الخميس، مع انطلاق صفارات الإنذار للمرة الثالثة، بعد ساعات من الضربات الإيرانية التي وقعت ليلا.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت بطائرات مسيّرة منظومة صواريخ باتريوت اعتراضية في الكويت، ونظام إنذار مبكر في قطر، وخزانات وقود في البحرين، وذلك "استكمالا لهجماتها ضد القواعد الأميركية في المنطقة".

تأتي هذه التطورات في وقت تستعد إيران في وقت لاحق الخميس لدفن خامنئي الذي قُتل مع أفراد من عائلته المقربين في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية في 28 شباط.

وتُختتم مراسم التشييع التي استمرت ستة أيام، في مسقط رأسه بمدينة مشهد في شرق البلاد، وسط ترقب واسع لاحتمال ظهور ابنه مجتبى، الذي لم يظهر علنا منذ تعيينه مرشدا أعلى جديدا خلفا لوالده.


"مختلّة نفسيا" 

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن القصف الأميركي استهدف بنى تحتية مدنية، بما في ذلك جسور للسكك الحديد، معتبرة أن الضربات تشكل "جريمة حرب جسيمة"، وواصفة الإدارة الأميركية بأنها "شريرة ومختلّة نفسيا".

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) نقلا عن مسؤول محلي بأن الضربات الأخيرة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح في ضواحي مدينة الأهواز بجنوب غرب إيران.

لكنّ مسؤولين عسكريين أميركيين قالوا إن نحو 90 هدفا عسكريا إيرانيا استُهدفت في ضرباتهم الأخيرة التي طالت أنظمة دفاع جوي ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة.

بعد خمسة أيام من مراسم تشييع شملت محطات متعددة في العاصمة طهران ومدينة قم ثم في العراق، هبطت طائرة تحمل نعش خامنئي في مشهد تمهيدا لدفنه.

وقد عكست مراسم وداع خامنئي الذي حكم إيران لأكثر من ثلاثة عقود ونصف عقد، بعض المؤشرات حول ملامح القيادة الجديدة التي سعت إلى إظهار وحدة الصف بين الشخصيات السياسية والعسكرية.

لكن لم يظهر حتى الآن أي أثر لمجتبى خامنئي الذي اقتصرت مواقفه العلنية على بيانات مكتوبة منذ تعيينه. وقد أفاد مسؤولون بأنه أصيب في الغارات الجوية في اليوم الأول من الحرب.

ورافقت طائرة مقاتلة واحدة على الأقل الطائرة التي تحمل نعش خامنئي إلى مثواه الأخير في مشهد، وفق ما أظهرت لقطات من موقع المرشد الأعلى.


"هش للغاية" 

بعد تبادل القصف بين الطرفين الأربعاء، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن وقف إطلاق النار مع إيران "انتهى"، لكنه أبقى الباب مفتوحا لمزيد من المحادثات، لافتا إلى أن موجة الضربات الجديدة ستنتهي سريعا.

لا يزال مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للنفط والغاز، نقطة خلاف رئيسية، إذ تُصرّ طهران على السيطرة عليه رغم أنه كان مفتوحا للمرور الحر قبل الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الصراع.

وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، وخلال حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون"، قال ترامب إن الجانب الإيراني "اتصل قبل قليل"، مضيفا إنهم "يريدون التوصل إلى اتفاق بشدّة". ووصف القادة الإيرانيين بأنهم "مجانين بعض الشيء".

وصرح كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الخميس بأن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب "ترتيبات إيرانية".

وكتب عبر منصة إكس "الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر دون عواقب" مضيفا "سأكون واضحا: إذا ضربتم، ستُضربون".

وشنّ الجيش الإيراني غارات على ثلاث سفن على الأقل خلال الأيام الماضية، ما دفع الولايات المتحدة إلى شنّ غارات مكثفة على أهداف إيرانية الثلاثاء.

وقد استؤنفت حركة الملاحة البحرية بشكل مبدئي بعد توقيع واشنطن وطهران الشهر الماضي مذكرة تفاهم تنص على إنهاء الأعمال العدائية.

وقالت إيلي جيرانمايه، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن مذكرة التفاهم هذه "تبدو هشة للغاية" في ظل "أكبر اشتباك مسلح" بين الجانبين منذ وقف إطلاق النار في نيسان/ابريل.

وأضافت "لكن ليس أمام طهران ولا واشنطن خيارات أفضل من المسار الدبلوماسي الذي مهّدته مذكرة التفاهم".