أميركا تتحسّب لأسابيع من النار مع إيران

5 دقائق للقراءة

تبادلت أميركا وإيران الضربات مجدّدًا مساء الأربعاء وأمس، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الأربعاء أن مذكرة التفاهم مع طهران "انتهت"، بسبب استهداف إيران السفن العابرة في مضيق هرمز عبر الممرّ العُماني من دون التنسيق معها، في وقت حمل فيه المشاركون في مراسم دفن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، التي أُقيمت في مدينة مشهد أمس، لافتات تدعو إلى اغتيال ترامب ثأرًا لخامنئي، وإلى تصنيع قنبلة نووية، ما يؤكد أن الملالي ومناصريهم غير مستعدّين لخوض مفاوضات جدّية مع واشنطن، فيما لم يظهر المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي في مراسم دفن والده.

كشف موقع "أكسيوس"، نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن واشنطن تستعدّ لما قد يتحوّل إلى تبادل لإطلاق النار مع طهران يستمرّ أيامًا أو حتى أسابيع على خلفية هرمز، مشيرًا إلى أن مدة الحملة الجديدة وشدّتها تتوقفان بالكامل على خطوات طهران المقبلة. وأوضح أن البيت الأبيض يعتقد أن لديه هامشًا أكبر للتصعيد، لأن مئات ناقلات النفط تمكّنت من مغادرة الخليج عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة. وأكدت إسرائيل استعدادها لمهاجمة إيران مجدّدًا وبقوة أكبر "إذا لزم الأمر"، فيما كشفت مصادر إقليمية لشبكة "سي أن أن" أن باكستان وقطر تعملان على إعادة أميركا وإيران إلى طاولة المفاوضات.

وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير أجرى مكالمة هاتفية مع ترامب، جرى خلالها تأكيد استمرار التنسيق بين البلدين على جبهات مختلفة، كما أطلع ترامب نتنياهو على "التحرّكات الأميركية في الخليج". وبعدما أفادت وكالة "مهر" الإيرانية مساء أمس بسماع دوي انفجارات في مناطق بجنوب إيران، نفى التلفزيون الإيراني وقوع انفجارات في بندر عباس أو قشم أو سيريك أو جاسك. وأفادت "سي أن أن"، نقلا عن مسؤول أميركي، بأن أميركا لم توجّه ضربات إلى إيران مساء أمس. كما أفاد مسؤولون إسرائيليون لـ "سي أن أن" بأنهم "ليسوا على علم بأي ضلوع إسرائيلي في ضربات داخل إيران" مساء أمس.

ويأتي ذلك بعدما استهدفت القوات الأميركية، مساء الأربعاء، نحو 90 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، شملت أنظمة دفاع جوي، وأصولا للمراقبة الساحلية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية، وبنية تحتية لوجستية عسكرية على طول الساحل الإيراني. وكانت القوات الأميركية قد ضربت نحو 80 هدفًا عسكريًا إيرانيًا ليل الثلثاء - الأربعاء. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسقوط قذيفة أميركية في محيط محطة بوشهر النووية في جنوب البلاد. وكشف "أكسيوس" أن الجيش الأميركي هاجم جسرين للسكك الحديدية في شمال إيران بصواريخ كروز. وأقرّت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الهجمات الأميركية أدّت إلى مقتل 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين في خمس مناطق خلال اليومين الماضيين. وأكدت وكالة "فارس" أن إحدى الضربات الأميركية أصابت جسرًا للسكك الحديدية يُستخدم للتجارة مع روسيا والصين.

وردّت إيران على الضربات الأميركية عبر استهداف الكويت والبحرين والأردن أمس. وتعاملت الكويت بنجاح مع ثلاثة صواريخ باليستية، وصاروخ جوال، و10 طائرات مسيّرة داخل مجالها الجوي، ما أسفر عن أضرار مادية نتيجة سقوط شظايا، بالإضافة إلى إصابة بشرية. ودمّرت البحرين عددًا من الاعتداءات الجوية الإيرانية. وأسقط الأردن ثمانية صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضيه، ما أسفر عن سقوط شظايا، من دون تسجيل أي خسائر. وأفاد مسؤول أميركي لوكالة "فرانس برس" بأن عشرات الصواريخ والمسيّرات التي أطلقتها إيران لم تسفر عن أضرار جسيمة أو إصابات لدى عناصر القوات الأميركية في المنطقة.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، واشنطن بـ "نقض" مذكرة التفاهم، محذّرًا من أي "مغامرة" عسكرية أميركية جديدة. واعتبر أن "التصريحات العدائية" للمسؤولين الأميركيين، وما وصفه بـ "إقرارهم بعدم الالتزام" بمذكرة التفاهم، يمثلان "دليلا واضحًا على نقض العهد" واستمرار ما سمّاها "السياسات الحربية" لواشنطن. واستعرض عراقجي، خلال اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه العُماني بدر البوسعيدي والتركي هاكان فيدان، الأحداث الأخيرة في هرمز. وشدّدت بحرية "الحرس الثوري" على أنه "ليس للأجانب أي حصة في هذه الأرض ومضيق هرمز"، محذّرة من أن "مغامرات الجيش الأميركي وتدخّله في تحديد مسارات المرور سيؤدّيان إلى إحداث خلل جدّي في مسار إعادة فتح المضيق، وسيضعان مصالح الدول المستفيدة من المضيق في خطر حقيقي".

توازيًا، دعا "مجلس التعاون الخليجي" مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم لضمان حرّية الملاحة في هرمز، محمّلا إيران مسؤولية الاعتداءات، كما طالبها بالوقف الفوري وغير المشروط لكلّ الأعمال العدائية. والتقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في الكويت، حيث أكدا أهمية العمل على ترسيخ أسباب الاستقرار والسلام الدائم في المنطقة.