جوزف إسكندر

هالاند يتحدى الأسود الثلاثة... وسويسرا تصطدم بالأرجنتين

5 دقائق للقراءة
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تجمع، من اليمين، هاري كاين، إرلينغ هالاند، غرانيت تشاكا وليونيل ميسي

تدخل منافسات ربع نهائي كأس العالم مرحلة الحقيقة، حيث لا مكان للأخطاء ولا للتعويض. أنظار العالم تتجه إلى مواجهتين تحملان الكثير من الأسئلة: هل تواصل إنكلترا حلمها باستعادة المجد؟ وهل تفرض الأرجنتين خبرتها كبطلة أمام منتخب سويسري أثبت أنه لا يخشى الكبار؟

المواجهة الأولى تجمع إنكلترا والنرويج في صراع بين منتخب يبحث عن التأكيد وآخر يعيش أفضل لحظاته. المنتخب الإنكليزي يدخل المباراة بأفضلية نسبية مستنداً إلى تشكيلة مليئة بالنجوم وقدرة هجومية متنوعة لكنه يعرف أن المهمة لن تكون سهلة أمام منتخب نرويجي يملك قوة بدنية وتنظيماً دفاعياً عالياً.

إنكلترا وصلت إلى ربع النهائي بعدما أظهرت شخصية قوية في الأدوار السابقة حيث اعتمدت على مزيج بين السيطرة على الكرة والضغط المتقدم عند فقدانها. المدرب الإنكليزي ركّز على بناء اللعب من الخلف مع محاولة خلق مساحات بين خطوط الخصم عبر تحركات لاعبي الوسط والهجوم كما أن تنوع الحلول الهجومية يمنح المنتخب أكثر من طريقة للوصول إلى المرمى سواء عبر الاختراق من الأطراف أو اللعب المباشر داخل منطقة الجزاء.

في المقابل، النرويج وصلت إلى هذه المرحلة بعدما أثبتت أنها ليست مجرد مفاجأة في البطولة. المنتخب الاسكندنافي لعب بأسلوب يعتمد على التنظيم والانضباط مع إغلاق المساحات أمام المنافسين والاعتماد على التحولات السريعة بعد استرجاع الكرة. وجود مهاجم بحجم إيرلينغ هالاند يمنحها سلاحاً قادراً على تغيير أي مباراة خصوصاً عندما تصبح التفاصيل الصغيرة هي الفاصل بين الفوز والخروج فحتى لو لم تسيطر النرويج على الكرة لفترات طويلة يكفيها خلق فرص قليلة لأن لديها لاعباً قادراً على تحويل نصف فرصة إلى هدف.

المواجهة التكتيكية الأبرز ستكون في وسط الملعب: إنكلترا تريد فرض إيقاعها ومنع النرويج من الخروج بالكرة بسهولة بينما سيحاول المنتخب النرويجي جرّ المباراة إلى صراع بدني واستغلال المساحات خلف الدفاع الإنكليزي.


الأرجنتين x سويسرا

في الجهة الأخرى تقف الأرجنتين أمام اختبار مختلف. المنتخب القادم بعقلية البطل يواجه سويسرا الفريق الذي أصبح عنواناً للانضباط والواقعية الأرجنتين تملك الجودة الفردية والخبرة في المباريات الكبرى لكن سويسرا أثبتت أنها قادرة على إغلاق المساحات وإجبار المنافس على خوض مباراة معقدة.

مشوار الأرجنتين حتى ربع النهائي لم يكن سهلاً كما قد يتوقع البعض ففي مواجهة مصر في الدور السابق وجدت نفسها في موقف صعب وكادت تودّع البطولة بعدما عانت أمام التنظيم الدفاعي المصري والهجمات المرتدة الخطيرة. المنتخب الأرجنتيني تأخر في إيجاد الحلول وظهر عليه التوتر في بعض فترات المباراة قبل أن يتمكن من العودة وحسم التأهل بفضل خبرة لاعبيه وقدرتهم على التعامل مع ضغط اللحظات الأخيرة.

أما سويسرا فقد وصلت إلى هذا الدور بفضل أسلوبها المعروف: فريق منظم خطوطه متقاربة ولا يمنح الخصم مساحات سهلة. تعتمد على الانضباط الدفاعي الضغط في مناطق محددة ثم الانطلاق بسرعة عند استعادة الكرة وهي تدرك أن مواجهة الأرجنتين لا تُحسم بالأسماء بل بالصبر والتركيز واستغلال أي خطأ.

المفتاح أمام الأرجنتين سيكون التسجيل المبكر لأن تأخر الهدف سيمنح سويسرا الثقة لمواصلة أسلوبها الدفاعي والاعتماد على المرتدات. كلما بقيت المباراة متقاربة زادت الضغوط على المنتخب الأرجنتيني وأصبحت التفاصيل الصغيرة مثل ركلة ثابتة أو هجمة مرتدة قادرة على تغيير كل شيء.


حسابات التأهل

على الورق تبدو إنكلترا والأرجنتين الأقرب للوصول إلى نصف النهائي لكن تاريخ كأس العالم مليء بالمفاجآت النرويج تملك القوة الهجومية التي قد تعاقب أي خطأ دفاعي وسويسرا تملك التنظيم الذي قد يحوّل المباراة إلى معركة أعصاب.

إنكلترا تدخل مواجهة النرويج وهي تملك أفضلية من ناحية الخيارات الهجومية والخبرة في الأدوار الإقصائية لكن عليها الحذر من ترك المساحات أمام هالاند وزملائه. أما النرويج فتعرف أن أفضل سيناريو لها هو إبقاء المباراة مفتوحة حتى الدقائق الأخيرة حيث يمكن لنجمها الأول أن يصنع الفارق.

أما الأرجنتين فرغم أنها المرشح الأقوى أمام سويسرا إلا أنها تحتاج إلى تقديم أداء أكثر هدوء من مباراة مصر. السيطرة على الكرة وحدها لن تكون كافية بل يجب أن تتحول السيطرة إلى فرص حقيقية وأهداف. سويسرا من جهتها ستبحث عن مباراة طويلة وصعبة لأنها تعرف أن مرور الوقت دون استقبال أهداف سيزيد من فرصها.

التوقع الأقرب يشير إلى عبور إنكلترا بفارق بسيط أمام النرويج وتأهل الأرجنتين بعد مواجهة صعبة مع سويسرا لكن في هذه المرحلة من البطولة لا يكفي أن تكون الأفضل على الورق بل يجب أن تكون الأفضل في لحظة الحسم.

الرسالة واضحة: ربع النهائي لا يمنح الفرص الثانية ومن يريد رفع الكأس عليه أولاً أن ينجو من ليلة الاختبارات الكبرى. النجوم وحدهم لا يكفون فالفريق الأكثر تركيزاً وتنظيماً وقدرة على التعامل مع الضغط هو من سيحجز مكانه بين الأربعة الكبار.