انطلقت أعمال الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري، أمس، بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات المجلس محمد طه الأحمد، وأعضاء المجلس، وعدد من الوزراء. واعتبر الشرع، خلال كلمة أمام المجلس، أن "البشرية لا تزال منذ نشأتها تبحث عن الطريقة المثلى لتنظيم سياسة الناس والاهتداء إلى خير السبل في إدارة شؤونها وتحقيق مصالحها"، مشيرًا إلى أنه ليس ثمة طريقة أمثل من تقريب الرأي وبسط الشورى لتحقيق النفع. ورأى أن "سوريا اليوم تكتب تاريخًا جديدًا يعبّر عن حضارتها وقيمها وتراثها، لصناعة فصل جديد من فصول بناء سوريا الحديثة".
وأوضح الشرع أن سوريا تنتقل إلى مرحلة ترسيخ الدولة وبناء مؤسساتها على أسس المسؤولية والكفاءة، مطالبًا أعضاء مجلس الشعب بأن يجعلوا من المجلس نموذجًا في المسؤولية والكفاءة، وبأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، وبأن يكونوا شركاء في بناء "سوريا الجديدة"، فيما أكد طه الأحمد أن انعقاد الجلسة الأولى للمجلس يُمثّل لحظة تاريخية فارقة في مسيرة سوريا، تعكس تضحيات الشعب السوري وصموده، وتعلن انطلاق مرحلة جديدة من العمل الوطني.
وأدّى أعضاء مجلس الشعب القسم خلال الجلسة بحضور الشرع، في حين دعا أسامة العساف، أكبر أعضاء المجلس سنًا، أعضاء اللجنة القانونية الموَقتة إلى الإشراف على عملية انتخاب المكتب الرئاسي للمجلس وفرز الأصوات، ووضع الضوابط الخاصة بالانتخابات. وانتخب أعضاء المجلس النائب عبد الحميد عكيل العواك رئيسًا للمجلس بعد حصوله على 99 صوتًا من أصل 206، بينما كان عضوان آخران قد تقدّما بترشّحهما لرئاسة المجلس، وهما مؤيد هايل القبلاوي، الذي حصل على 75 صوتًا، ومحمد رامز كورج، الذي حصد 31 صوتًا. كما انتُخب مصطفى موسى نائبًا أوّل لرئيس المجلس، ومادونا بشارة نائبًا ثانيًا. وكان العواك قد حاز درجة ماجستير في القانون الإداري من الجامعة الإسلامية في لبنان، ودرجة دكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية.
ويُتوقّع أن يتولّى مجلس الشعب، خلال ولايته المحدّدة بـ 30 شهرًا والقابلة للتجديد، مهام عدّة، أبرزها تشكيل لجنة لصياغة الدستور، وإقرار الموازنة، واقتراح القوانين وتعديلها. لكن تحدّيات كبيرة مرتبطة باستقلالية السلطة التشريعية والفصل بين السلطات لا تزال قائمة. وأوضح أستاذ العلوم السياسية إبراهيم الأصيل لوكالة "فرانس برس" أنه "يمكن للبرلمان أن يؤدّي دوره من خلال سنّ التشريعات ومراقبة عمل الحكومة"، خصوصًا عبر تطوير القوانين وتعديلها. وأضاف أن أمام البرلمان "فرصة لبناء استقلاليته، وهو ما يتطلّب من الرئيس أن يتراجع خطوة إلى الوراء ويتيح له إدارة شؤونه بنفسه". وشدّد على أن "استقلال البرلمان عن السلطة التنفيذية أمر أساسي لنجاحه".