رودي بارودي

نعي ووفاء

دقيقتان للقراءة

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، أنعى سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني، القائد الاستثنائي الذي قاد مسيرة النهضة الحديثة لدولة قطر، وأرسى دعائم دولة أصبحت نموذجًا عالميًا في التنمية والازدهار والإنسانية. 

وبصفتي مواطنًا لبنانيًا مقيمًا وعاملا في دولة قطر، فإنني لا أرثي اليوم قائدًا عظيمًا فحسب، بل أودع رجلا اقترن اسمه بالمواقف النبيلة، وبالعطاء الذي تجاوز حدود وطنه ليصل إلى كل محتاج، وفي مقدمتهم أبناء لبنان.

وسيبقى اللبنانيون أوفياء لذكرى مواقفه التاريخية، ولا سيما خلال العدوان على لبنان عام 2006، حين بادرت دولة قطر، بتوجيهاته وقيادته الحكيمة، إلى الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، واحتضان المتضررين، والمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، في موقف أخوي وإنساني سيظل راسخًا في الذاكرة الوطنية اللبنانية.

كما سيبقى آلاف اللبنانيين الذين وجدوا في دولة قطر وطنًا ثانيًا يذكرون بكل امتنان ما وفرته لهم من أمن واستقرار وفرص عمل وحياة كريمة، في ظل رؤية الأمير الوالد التي جعلت من قطر نموذجًا في التنمية والانفتاح واحترام الإنسان.

لقد خسر العالم العربي قائدًا حكيمًا وصاحب رؤية بعيدة المدى، إلا أن إرثه الوطني والإنساني سيبقى حيًا، وستظل إنجازاته شاهدة على مرحلة استثنائية من تاريخ دولة قطر، كما ستبقى مواقفه المشرفة تجاه لبنان وأبنائه موضع تقدير ووفاء.

 وإذ أتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق، أسأل الله العلي القدير أن يتغمد الأمير الوالد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته، وأن يلهم ذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.

 

مواطن لبناني مقيم في قطر