لارا يزبك

انخراط إقليمي شامل ضد إيران: "الشرعيات" من الدبلوماسية إلى العسكرة!

3 دقائق للقراءة
لن يبقى نفوذ إيران بمأمن في المرحلة المقبلة (رويترز)

صحيح أن لبنان الرسميّ منخرط اليوم في مفاوضات مع إسرائيل، هدفُها تحرير أراضيه المحتلة جنوبًا، وإنهاء حال العداء بين الجانبين، ووضع حدّ للحروب العبثية المتوالية فصولُها منذ عقود بينهما. وصحيح أن سلاح "حزب الله" هو الحاضر الأكبر في هذه المحادثات، إلّا أنّه، وبغضّ النظر عن نتائج هذا المسار، وسواء استمر أم تعثّر أم تعطّل، فإنّه سيتعيّن على الدولة اللبنانية مواصلة صراعها مع السلاح غير الشرعي، الإيراني المصدر والمرجع والولاء، إلى حين التخلّص منه.

ارتفاع في مستوى المواجهة

فالمنطقة كلّها دخلت في هذه المواجهة، ولن يبقى نفوذ إيران بمنأى، أينما كان، في المرحلة المقبلة. وبحسب ما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ"نداء الوطن"، فإنّ المنطقة ستشهد، في الآتي من الأيام، ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى المواجهة مع النفوذ الإيراني، إذ ستنخرط فيها كل الدول المتأثرة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بهذا النفوذ.

في هذه الخانة، تصبّ حملة الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي على السلاح غير الشرعي في العراق، حيث منح الفصائل المسلّحة، ومعظمها تابع لإيران، مهلة أشهر تنتهي في أيلول المقبل، لتسليم السلاح إلى الدولة "وإلّا". كما أطلق حملة على الفساد وناهبي المال العام، أسفرت عن توقيف عشرات النواب والوزراء والموظفين الرسميين، ساهم فسادُهم في إنعاش الاقتصاد الإيراني وتعزيز نفوذ طهران في العراق.

ووصلت المواجهة مع الجمهورية الإسلامية، أخيرًا، إلى اليمن. ففي ظل إصرار إيران على خرق الحظر المفروض من السلطات الشرعية اليمنية على هبوط الطائرات الإيرانية في البلاد، شنّت طائرات حربية، الاثنين، غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي الواقع تحت سيطرة الحوثيين. وأتت الغارات بعد أقل من ساعة على بيانٍ لوزارة الدفاع اليمنية أكدت فيه أن اختراق الطيران الإيراني للأجواء اليمنية ليس حادثة معزولة، مشدّدة على أنها ستتعامل مع أي انتهاك من هذا النوع باستخدام "جميع الوسائل المتاحة".


"القوة" إذا اقتضى الأمر

انتقلت "الشرعيات"، إذًا، من مرحلة الرفض "الدبلوماسي" للتجاوزات الإيرانية لسيادتها إلى مرحلة التصرّف واستخدام "القوة" لمواجهتها. ووفقًا للمصادر، فإنّ ما ينطبق على العراق واليمن سيسري على لبنان أيضًا، حيث سيتعيّن على البلد الصغير، الذي كان سبّاقًا في اتخاذ قراراتٍ كبيرة، نوعية وشجاعة سياديًا، كقرارات 5 و7 آب و2 آذار، أن يبدأ بتطبيقها عمليًا على الأرض، سواء في إطار المناطق النموذجية أو خارجه، علمًا أن مفاوضات روما، الثلثاء، يبدو أنّها حقّقت خرقًا كبيرًا لناحية إعلان إسرائيل استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين جنوبًا.


لبنان ليس استثناء

فزمنُ الميليشيات والتفلّت الإيراني يجب أن ينتهي، وإنهاؤه أساسيّ لتقدُّم الدول التي تعاني منه، ولأمانها وازدهارها ولبقائها جزءًا من النظام الدولي. وعليه، من الضروري والمفيد للبنان أن يُطلق عملية إنهاء شذوذ السلاح الإيراني، حتى ولو اقتضى الأمر استخدام الشرعية حقَّها باللجوء إلى العنف لفرض النظام، تمامًا كما حصل في العراق واليمن، على أن تكون المنطقتان التجريبيتان أول امتحان جدّي للدولة اللبنانية في هذا السياق. فالمنطقة كلّها ذاهبة في هذا الاتجاه، ولا يمكن للبنان أن يبقى استثناء، وإلّا ستكون كلفة الإحجام والتردّد باهظة، تختم المصادر.