من باريس... أوروبا تُشهر وحدتها العسكرية

5 دقائق للقراءة

استعرضت فرنسا، بمناسبة عيدها الوطني أمس، قوّتها العسكرية ووحدتها مع حلفائها الأوروبيين في أكبر عرض عسكري في تاريخها، في وقت تتسارع فيه وتيرة إعادة التسلّح في أوروبا، خصوصًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وجمع العرض، الذي ترأسه الرئيس إيمانويل ماكرون، آلاف الجنود الفرنسيين، ومئات الجنود الأوروبيين، ونحو 20 من رؤساء الدول والحكومات الأجنبية، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأُقيم العرض، الذي يحيي ذكرى اقتحام سجن الباستيل خلال الثورة الفرنسية، بعد يوم واحد من استضافة ماكرون قمة "تحالف الراغبين" الذي من شأنه ضمان أمن أوكرانيا من خلال نشر قوات أوروبية في البلاد بعد نهاية الحرب.

ومن بين القادة الأوروبيين الذين حضروا العرض المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر. وشارك في العرض نحو 6700 عسكري، و98 طائرة، و31 مروحية، و315 آلية، فيما سار عدد قياسي من العسكريين على المسار التقليدي بين قوس النصر وساحة الكونكورد في باريس. وشارك في العرض نحو 500 جندي من "تحالف الراغبين". وسار جنود من "حرس الغرينادير" البريطاني إلى جانب أفراد الحرس الجمهوري الفرنسي، ضمن أكبر مشاركة بريطانية في العرض منذ أكثر من عقدين.

وسار 25 جنديًا أوكرانيًا خلف قوات الدول الأعضاء في التحالف، كما شارك طيارون أوكرانيون تلقّوا تدريبهم في فرنسا في قيادة طائرتين فرنسيتين من طراز "ميراج 2000" خلال عرض جوي. وأشاد زيلينسكي بالمشاركة الأوكرانية، معتبرًا إيّاها "علامة احترام وتقدير لقوّة أوكرانيا وشعبنا وقواتنا المسلّحة". وللمرّة الأولى، حلّقت طائرات فرنسية فوق جادة الشانزليزيه وهي تحمل تحت أجنحتها أسلحة تدريبية غير حقيقية، مثل صاروخ "سكالب" الجوّال، في استعراض لقوّة مسلّحة تسعى إلى أن تكون جاهزة للقتال. كما عكست آليات "غريفون" و"جاغوار" المدرّعة، إلى جانب المسيّرات المثبّتة على شاحنات نقل، عملية تحديث المعدّات التي شهدتها السنوات الأخيرة.

وأعلن زيلينسكي التوصّل إلى اتفاق مهمّ مع فرنسا، ستحصل أوكرانيا بموجبه على تراخيص لإنتاج صواريخ "سكالب"، وقنابل "أيه أيه أس أم"، وصواريخ "أستر 30" بالتعاون مع إيطاليا. كما ستعمل باريس مع كييف وشركاء آخرين على برنامج "فريجا" المضادّ للصواريخ الباليستية. وذكر زيلينسكي أن أوكرانيا أوّل مَن سيتسلّم منظومات "سامب تي أن جي" الفرنسية - الإيطالية الجديدة والمطوّرة للتصدّي للصواريخ الباليستية. كما ستزوّد فرنسا أوكرانيا ببطاريتين من منظومة "سامب تي" لتعزيز دفاعاتها هذا العام. وستسرّع فرنسا وإيطاليا أيضًا تسليم صواريخ "أستر 30" إلى أوكرانيا بحلول تشرين الأول من هذا العام. بالإضافة إلى ذلك، ستشتري كييف أوّل 16 مقاتلة من طراز "رافال" لسلاحها الجوي القتالي، إلى جانب حزمة أسلحتها. ومن المقرّر أن يبدأ تدريب الطيارين الأوكرانيين وطواقم الصيانة في فرنسا خلال هذا العام. وبعد ذلك، ستُسلَّم أول أربع طائرات "رافال" إلى القوات المسلّحة الأوكرانية.

توازيًا، أطلقت شركات تصنيع صواريخ ومجموعات دفاع أوروبية في باريس، أمس، اتحاد "بليكسم إكسو كونسورتيوم" لتطوير ما وصفته بأنه سيكون أوّل صاروخ اعتراضي في القارة قادر على تدمير الصواريخ الباليستية متوسطة المدى في الفضاء. ويأتي هذا الإعلان إثر إطلاق "التحالف المتكامل لمكافحة الصواريخ الباليستية"، الاثنين، في باريس، حيث تعهّد قادة أوروبيون بالتعاون لتطوير بديل أقلّ كلفة لنظام الدفاع الجوي "باتريوت" الأميركي الصنع.

في الغضون، فتح الاتحاد الأوروبي فصلا ثانيًا من فصول مفاوضات العضوية مع أوكرانيا، إذ بدأ وزراء الاتحاد الأوروبي لشؤون أوروبا اجتماعات مع نظيرهم الأوكراني في بروكسل، أمس، لإطلاق مفاوضات على كلّ "المجموعات" الست بحلول بداية عطلة الصيف في أوروبا.

ميدانيًا، استكملت أوكرانيا حملتها التي تستهدف قطاع الطاقة الروسي، إذ استهدفت مصفاة نفط في باشكورتوستان، على بُعد نحو 1300 كيلومتر من خط الجبهة. وفي إقليم كراسنودار، استهدفت مصفاة أفيبسكي للنفط، على بُعد نحو 400 كيلومتر من خط الجبهة. وهاجمت كييف سفينة دورية وناقلة تابعة لـ "أسطول الشبح" في غيليندجيك، على بُعد نحو 430 كيلومترًا من خط الجبهة. كما نفّذت ضربات ناجحة ضدّ ثلاث ناقلات تابعة لـ "أسطول الشبح" في بحر آزوف، فيما كشفت روسيا أنها تبحث عن "طرق شحن بديلة"، وقد تحدّ من حركة الملاحة في بحر آزوف بسبب تكثيف أوكرانيا ضرباتها، بعدما أعلنت كييف أنها أصابت 116 سفينة خلال تسعة أيام.

في المقابل، أطلقت روسيا وابلا من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية على كييف، في الهجوم الخامس من نوعه على العاصمة الأوكرانية حتى الآن هذا الشهر. وكشف زيلينسكي أن الهجمات ألحقت أضرارًا بنحو 16 موقعًا في العاصمة، بينها مدرسة ومنشأة تجارية، فيما أفاد مسؤولون محليون باندلاع حرائق عدّة في مناطق متفرّقة من المدينة. واستهدفت روسيا أيضًا بنية تحتية حيوية في وسط أوكرانيا وجنوبها.

إلى ذلك، قَبِلَ البرلمان الأوكراني استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، بعدما أقدمت على هذه الخطوة بناءً على طلب من زيلينسكي، الذي أوضح أن إدارته بصدد تغيير استراتيجيتها السياسية، وهي تحتاج إلى ظهور وجوه جديدة. وقاد تنحّي سفيريدينكو عن منصبها إلى استقالة الحكومة بأكملها.