حرب هرمز تتصاعد... حصار وضربات وعقوبات

4 دقائق للقراءة
استأنفت القوات الأميركية الحصار على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

استمرّ الصراع المرير والدموي بين أميركا وإيران حول السيطرة على مضيق هرمز أمس، إذ تابعت طهران مهاجمة السفن العابرة للممرّ العُماني للمضيق من دون التنسيق معها، وواصلت اعتداءاتها الإرهابية على دول الخليج تحت ذريعة مهاجمة أهداف أميركية، فيما استكمل الجيش الأميركي ضرباته الجراحية الموجعة ضدّ أهداف داخل إيران، كما دخل الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ مساء أمس. كذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على إيران، وأصدرت ترخيصًا عامًا يسمح بإنهاء بعض الأنشطة، وإجراء معاملات معيّنة تتعلّق بالسلامة والبيئة، وتفريغ شحنات تشمل أشخاصًا أو سفنًا محظورة اعتبارًا من أمس. في الأثناء، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إعلانه فرض رسوم بنسبة 20 في المئة على السفن العابرة لهرمز تحت حماية بلاده، مشيرًا إلى أن التراجع جاء بناءً على محادثات "مثمرة للغاية" مع قيادات في الشرق الأوسط. وأوضح أن الرسوم ستُستبدل باتفاقات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج المختلفة مع بلاده.

وشدّد ترامب على أن هرمز أصبح مفتوحًا أمام حركة السفن، باستثناء السفن الإيرانية، بسبب القيادة الإيرانية "الكاذبة والعنيفة والخبيثة"، التي تقود الإيرانيين نحو الدمار الشامل، جازمًا بأن "أميركا تنتصر مجدّدًا، وتنتصر كما لم تنتصر من قبل. لقد انتهت أيام قتل إيران مئات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم 52 ألف متظاهر، والأهمّ من ذلك أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا". وأكدت عُمان، في ضوء "المحادثات والطروحات المتصلة بالملاحة" في هرمز، أنها "تواصل تعاونها الشفاف والمحايد مع جميع الأطراف لاستعادة حرّية الملاحة في المضيق، بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي"، مشدّدة على "التزامها الكامل بواجباتها بوصفها طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار". ودعت جميع الأطراف إلى "احترام القانون الدولي والعمل بموجبه".

في المقابل، جزمت طهران بأنها ستمارس سيادتها على هرمز "مهما كان الثمن، وهو أهمّ من الملف النووي"، معتبرة أن استئناف الحصار البحري على موانئها قد قوّض مذكرة التفاهم مع واشنطن. وهدّد "الحرس الثوري" بأنه ما دامت "الأفعال الشريرة" الصادرة عن أميركا مستمرّة، فلن تُصدَّر "قطرة نفط أو غاز" من المنطقة. وحذّر من أن "اعتداءات" أميركا لن تؤدي إلّا إلى تأخير إعادة فتح هرمز. وزعمت "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، وهي الهيئة الإيرانية الجديدة المكلّفة بالإشراف على المرور عبر هرمز، أن أكثر من 200 سفينة غير إيرانية نسّقت معها بشأن المرور عبر المضيق خلال الأسابيع الثلاثة التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم، وقبل التصعيد الأخير للقتال، مشيرة إلى أن معظم هذه السفن "حصلت على تصاريح عبور وتغطية تأمينية".

وهاجمت طهران ناقلتين إماراتيتين بصاروخين جوّالين أثناء عبورهما الممرّ العُماني لهرمز ليل الإثنين - الثلثاء، ما أسفر عن مقتل بحّارَين وإصابة آخرين. ورصدت الكويت صاروخًا باليستيًا، وخمسة صواريخ جوّالة، و33 طائرة مسيّرة معادية، وقد تمّ اعتراضها والتعامل معها. واستهدف العدوان الإيراني عددًا من المنشآت الحيوية والمدنية في الكويت. كما استُهدفت إحدى القطع البحرية التابعة للقوّة البحرية الكويتية، وأُصيب على إثر ذلك أربعة عناصر من القوات المسلّحة، في وقت تعرّضت فيه البحرين لهجمات إيرانية أيضًا.

إسرائيليًا، وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسالة إلى قادة إيران، قال فيها: "لا تراهنوا على أن الأمور ستبقى هادئة إذا هاجمتمونا. ولا تراهنوا على تكرار ما حدث، لأن ما سيحدث لن يكون تكرارًا، مع أن ما حدث سابقًا كان قويًا بما يكفي. سيكون هذا حدثًا مختلفًا وأكثر قوّة بكثير"، جازمًا: "لقد ولّت الأيام التي كان يؤذينا فيها أحد ولا نردّ عليه بالضعف. فعلنا ذلك مع محور الشرّ في إيران، وسنواصل فعل ذلك مع كلّ من يُلحق بنا الأذى".

وبعدما شنّ المتمرّدون الحوثيون هجمات على السعودية الإثنين، ادّعوا أمس أنهم أسقطوا مسيّرة استطلاع سعودية في أجواء محافظة البيضاء في وسط البلاد. واعتمد مجلس الأمن قرارًا يقضي بتمديد تقديم التقارير الشهرية للأمين العام للأمم المتحدة بشأن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدّة ستة أشهر. واتّهم ممثّل الصين لدى مجلس الأمن واشنطن بدفع الشرق الأوسط إلى "الهاوية" بشنّها الحرب ضدّ إيران، زاعمًا أن أميركا "تتحمّل مسؤولية لا يمكن إنكارها عن الوضع الحالي في اليمن والبحر الأحمر". وجاءت تصريحات الدبلوماسي الصيني ردًّا على السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي اتّهم الصين بانتهاك حظر السلاح المفروض على الحوثيين.