ميريام داموري خليل

الهجوم الفرنسي يخذل "الزرق"

4 دقائق للقراءة
انتهى الحلم الفرنسي عند نصف النهائي

لم تكن خسارة فرنسا أمام إسبانيا في نصف نهائي كأس العالم مجرد نهاية للمشوار، بل كشفت الوجه الآخر لمنتخب دخل البطولة مرشحاً فوق العادة بفضل قوته الهجومية، قبل أن يتوقف فجأة أمام منافس عرف كيف يعطل أبرز أسلحته. فبعد أداء هجومي لافت منذ انطلاق المونديال، اصطدم "الزرق" بدفاع إسباني منظم، ليخرجوا بخسارة 2-0 ويغادروا البطولة بعدما عجزوا للمرة الأولى عن فرض أسلوبهم.


طوال مشوار فرنسا في البطولة، شكّل الرباعي الهجومي بقيادة كيليان مبابي مصدر القلق الأكبر لمنافسيه، بعدما تكفّل بتسجيل جميع أهداف المنتخب الفرنسي الـ16. إلا أن الصورة تبدلت بالكامل أمام إسبانيا، حيث اختفى تأثير هذا الخط الهجومي، ولم ينجح مبابي، صاحب ثمانية أهداف في البطولة، ولا مايكل أوليسيه، أفضل صانع ألعاب بخمس تمريرات حاسمة، ولا عثمان ديمبيليه، المتوج بالكرة الذهبية لعام 2025، في تهديد مرمى أوناي سيمون. ولم يكن تألق الحارس الإسباني وحده سبب هذا العجز، بل أيضاً الانضباط الكبير الذي أظهره الخط الدفاعي الإسباني، والذي أغلق المساحات أمام المهاجمين الفرنسيين وأفقدهم القدرة على صناعة الفرص.


في الشوط الأول، اقتصر الخطر الفرنسي على محاولة بعيدة لبرادلي باركولا، الذي فضله المدرب ديدييه ديشان في التشكيلة الأساسية على ديزيريه دويه، لكن كرته علت العارضة بكثير. أما التسديدة الفرنسية الثانية، والتي جاءت عبر أدريان رابيو، فلم تكن بين الخشبات الثلاث أيضاً، في مؤشر واضح على الصعوبات التي واجهها المنتخب في الوصول إلى مرمى إسبانيا.


وكان مبابي أبرز المتأثرين بهذا السيناريو، إذ لمس الكرة 15 مرة فقط خلال الشوط الأول، بينها مرتان داخل منطقة الجزاء، من دون أن يحصل على أي فرصة حقيقية للتسديد. وغابت عنه أيضاً المساندة المعتادة من أوليسيه وديمبيليه، بعدما نجح لاعبو الوسط الإسبان في الحد من تحركاتهما. وتراجع مستوى أوليسيه بشكل لافت بعدما كان أحد أبرز نجوم البطولة في بدايتها، ففقد الكرة 20 مرة ولم ينجح في أي مراوغة، كما بدا متوتراً وارتكب تدخلاً عنيفاً بحق رودري في الدقيقة 14، من دون أن يشهر الحكم السلفادوري إيفان بارتون أي بطاقة بحقه. أما ديمبيليه، فلم ينجح في ترك بصمته، إذ خسر الكرة 13 مرة ولم يكسب أي مواجهة ثنائية، ليغيب تأثيره بالكامل في واحدة من أهم مباريات فرنسا في البطولة.


وفي الدقائق الأخيرة، بدا الإحباط واضحاً على مبابي، الذي نال بطاقة صفراء إثر تدخله على أوناي سيمون في الدقيقة 86. ورغم أنه قدّم بطولة مميزة وقاد منتخب بلاده هجومياً حتى نصف النهائي، فإنه أخفق مجدداً في التسجيل في هذا الدور.


وعقب اللقاء، لم يحاول قائد المنتخب الفرنسي البحث عن أعذار، معترفاً بأن فريقه لم يقدم المستوى المطلوب. وقال": "لم نقدم المباراة التي كنا نريدها، سواء من الناحية التكتيكية أو الفنية أو على مستوى الأداء العام. وعندما لا تقدم ما يجب تقديمه في نصف نهائي كأس العالم، فإنك لا تفوز".


وأضاف أن المنتخب شعر بـ"خيبة أمل هائلة"، مشيراً إلى أن كثرة الأخطاء الفنية حرمت فرنسا من استغلال اللحظات التي كان بإمكانها خلالها إزعاج المنتخب الإسباني.


كما أقر بأن إسبانيا نجحت في فرض أسلوبها المعتاد، موضحاً: "إسبانيا التزمت بهويتها، فهي فريق يحب الاستحواذ على الكرة والتحكم بإيقاع المباراة. أردنا الضغط عليهم عالياً لمنعهم من فرض هذا الإيقاع، لأنهم أفضل منا في التحكم بالمباراة، لكننا لم ننجح في تنفيذ ذلك".


وبذلك، انتهى مشوار فرنسا عند محطة نصف النهائي، بعدما وجدت نفسها عاجزة عن تكرار الفاعلية الهجومية التي ميّزتها طوال البطولة، في مواجهة فرضت خلالها إسبانيا إيقاعها وكشفت حدود القوة الهجومية للمنتخب الفرنسي عندما حُرم من المساحات وحرية الحركة.