المحور الإيراني يقود المنطقة نحو الانفجار

6 دقائق للقراءة

لم تحقّق جهود الوسطاء لإعادة إحياء المفاوضات الأميركية - الإيرانية ووقف التصعيد العسكري في المنطقة حتى الآن النتائج المرجوّة، إذ استمرّ تبادل الضربات بين الطرفين أمس، في وقت هدّدت فيه طهران وأذرعها بتوسيع دائرة النار؛ فقد توعّد النظام الإيراني بتدمير "كلّ البنى التحتية في المنطقة بضربات فولاذية" في حال استهداف منشآت إيران المدنية، كما هدّد زعيم المتمرّدين الحوثيين عبد الملك الحوثي بأن كافة المنشآت النفطية السعودية وغيرها من المنشآت الحيوية ستكون أهدافًا للميليشيا إذا انخرطت الرياض في ما وصفه بأنه "عدوان شامل على اليمن". وقال إن "المعادلة الحقيقية هي المطارات مقابل المطارات، والموانئ مقابل الموانئ، والحصار مقابل الحصار". ولكن رغم تلك الأجواء السلبية، ذكر البيت الأبيض أن إيران تواصل المحادثات مع أميركا وترغب في التوصّل إلى اتفاق، كما كان الرئيس دونالد ترامب قد كشف الأربعاء أن طهران أفرجت عن مواطنة أميركية كانت محتجزة تعسّفًا منذ كانون الأول 2024، في "بادرة حسن نية"، في حين نفت طهران أمس إطلاق سراح أي سجين أميركي أو إجراء أي عملية تبادل من السجون الإيرانية.

كشف مصدران إيرانيان كبيران ومصدر مطّلع من إحدى دول المنطقة لوكالة "رويترز" أنّ إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا هاجمت أميركا البنية التحتية للطاقة في إيران. وأفاد مصدر مقرّب من الحوثيين بأن الحركة أتمّت استعداداتها لشنّ هجمات على سفن الشحن، من خلال نشر صواريخ وطائرات مسيّرة قرب مضيق باب المندب في المرتفعات اليمنية المطلّة على الحُديدة وخليج عدن، وأنها تنتظر الأمر بالبدء. وأوضح المصدر أن ممثلي "الحرس الثوري" الموجودين حاليًا في اليمن سيتحكّمون في قرار إغلاق باب المندب وموعده.

توازيًا، أشارت طهران إلى أن "النظام الأميركي صعّد هجماته على بلادنا وفرض حصارًا بحريًا في انتهاك صريح لمذكرة التفاهم"، مشدّدة على "مسؤولية الجميع، خصوصًا دول الجوار، في منع أميركا من استخدام أراضيها للعدوان علينا". واتّهمت واشنطن بـ "ارتكاب جرائم حرب، خصوصًا من خلال استهداف المنشآت والبنية التحتية المدنية"، بينما دافعت عن ضرباتها الإرهابية على الدول المجاورة، مدّعية أنها "دفاعية".

ويأتي ذلك بعدما كشفت البحرين أنها "دمّرت عددًا من الاعتداءات الجوية الإيرانية". وأفادت الكويت بالتصدّي لـ 32 طائرة مسيّرة معادية، مشيرة إلى أن العدوان الإيراني الآثم أسفر عن استهداف عدد من المنشآت الحيوية في البلاد، كما نتج عن عمليات اعتراض الأهداف المعادية سقوط شظايا في عدد من المناطق السكنية، ما أسفر عن أضرار مادية. وذكر الأردن أنه أسقط ثمانية صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة.

واستهدفت طائرة مسيّرة سفينة كانت "محمّلة بسيارات من طراز أميركي" قادمة من الإمارات قرب ميناء البصرة النفطي في جنوب العراق. وجاءت تلك الاعتداءات إثر هجمات أميركية داخل إيران استهدف معظمها مواقع تابعة للنظام قرب الساحل في جنوب البلاد، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الضربات الأميركية التي نُفّذت صباح أمس طالت مناطق في محيط طهران. كما أفادت بأن الهجمات الأميركية استهدفت محافظة سمنان، التي تضمّ منشآت لإنتاج الصواريخ الباليستية وبرنامج الفضاء الإيراني.

في الأثناء، أفادت شركة "كبلر" بأن حركة الملاحة عبر هرمز لا تزال محدودة جدًّا، موضحة أن 13 سفينة تجارية فقط عبرت هرمز الأربعاء، واستخدمت سفينة واحدة منها الممرّ الجنوبي قرب الساحل العُماني. وعطّلت القوات الأميركية ناقلة نفط غير محمّلة كانت تحاول الإبحار نحو ميناء إيراني في جزيرة خارك في الخليج العربي ليل الأربعاء - الخميس، في إطار إنفاذ الحصار على إيران. وأمرت الهند مالكي السفن ومشغّليها بعدم تشغيل البحّارة الهنود على متن السفن التي تعبر هرمز، بعد مقتل بحّارين هنديين في هجمات إيرانية في المضيق هذا الأسبوع.

في غضون ذلك، دعت باكستان جميع الأطراف إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس"، مشدّدة على أنه "لا بديل عن التواصل المستمرّ والحوار والدبلوماسية". وبينما أثارت الهجمات التي شنّها الحوثيون على السعودية هذا الأسبوع استياء باكستان، إذ إنها تهدّد بإقحام إسلام آباد في الصراع، ما يعقّد أي دور مستقبلي قد تضطّلع به كوسيط بين أميركا وإيران، أفاد مسؤول باكستاني لـ "رويترز" بأن "كبار قادتنا المدنيين والعسكريين أبلغوا إيران على أعلى المستويات بأن الهجمات على السعودية هي هجمات على باكستان"، محذّرًا من أن "هذا خط أحمر بالنسبة إلينا". وقال مسؤولان باكستانيان لـ "رويترز" إن هناك جنودًا باكستانيين منتشرين قرب الحدود السعودية مع اليمن، ما يزيد انكشافهم المباشر على الخطر. وأشارا إلى أن إسلام آباد تراقب بقلق تزايد الانقسامات داخل القيادة الإيرانية. وكشفا أن وفدًا إيرانيًا، بقيادة وزير الداخلية إسكندر مؤمني، وصل إلى إسلام آباد الأربعاء لإجراء محادثات حول التفاهم الأميركي - الإيراني، بعدما كان الموعد المقرّر للزيارة قد تأجّل يومين بسبب التصعيد.

عراقيًا، كشف مسؤولان أميركيان لموقع "أكسيوس" أن الإيرانيين مارسوا ضغوطًا على رئيس الوزراء علي الزيدي وفريقه كي لا يتوجّه إلى واشنطن في أوّل زيارة خارجية له بصفته رئيسًا للوزراء، لكن الزيدي قام بزيارته على أي حال. وعقد الزيدي في مقرّ شركة "شيفرون" الأميركية للنفط جلسة محادثات مع رئيس الشركة مارك نيلسون ومجلس إدارتها. ودعا الزيدي الشركة إلى توسعة عملها في العراق وتسريعه، فيما أبدى نيلسون رغبة الشركة في الاستثمار في الحقول الجنوبية العراقية، ومشاريع مدّ الأنابيب الناقلة إلى الموانئ الإقليمية، ومنشآت التخزين فيها، وتكثيف العمل لاختصار المدد الزمنية للتنفيذ. وأفاد مسؤول تنفيذي كبير في "شيفرون" لـ "رويترز" بأن الشركة ستوقّع مذكرات تفاهم اليوم مع الحكومة العراقية لتعزيز مصالحها في حقلي "غرب القرنة 2" و"الناصرية" النفطيين، مشيرًا إلى أن الشركة تواصل أيضًا محادثاتها مع بغداد لإعداد دراسات فنية وتقييم مسارات محتملة لخطوط الأنابيب لنقل النفط الخام خارج العراق وتجاوز هرمز.