سوسن وزّان وسارة فوّاز

مخاطر نمط الحياة الخامل على الصحة

6 دقائق للقراءة

أصبح نمط الحياة الخامل من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا في العصر الحديث، نتيجة التطور التكنولوجي الذي جعل معظم الأعمال والأنشطة اليومية تعتمد على الجلوس لفترات طويلة. فالكثير من الأشخاص يقضون ساعات أمام أجهزة الكمبيوتر في العمل، أو أمام شاشات التلفاز والهواتف الذكية، بالإضافة إلى الوقت الذي يقضونه في قيادة السيارة أو استخدام وسائل النقل. ورغم أن هذا النمط قد يبدو مريحًا، فإنه يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة التي تؤثر في صحة الإنسان وجودة حياته.

لا يقتصر الخمول البدني على الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة إطلاقًا، بل قد يشمل أيضًا من يمارسون التمارين الرياضية لفترة قصيرة ثم يقضون بقية يومهم جالسين من دون حركة. لذلك، فإنّ تقليل وقت الجلوس وزيادة النشاط البدني اليومي يُعدّان من أهم الخطوات للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض.


ما هو نمط الحياة الخامل؟

يُعرَّف نمط الحياة الخامل بأنه قلّة الحركة اليومية وعدم ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم، مع قضاء معظم ساعات اليوم في الجلوس أو الاستلقاء. ويُعدّ العمل المكتبي، واستخدام الأجهزة الإلكترونية لساعات طويلة، ومشاهدة التلفاز لفترات ممتدة من أكثر الأسباب التي ساهمت في انتشار هذا النمط من الحياة. وتشير الدراسات إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يكون عامل خطر مستقلا، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون بعض النشاط البدني، ما يجعل تقليل ساعات الجلوس أمرًا لا يقلّ أهمية عن ممارسة الرياضة. علمًا أنّ نمط الحياة الخامل يؤثر في مختلف أجهزة الجسم، إذ تبدأ التغيرات الصحية بالظهور تدريجيًا مع استمرار قلّة الحركة، ومنها:

*انخفاض معدّل حرق السعرات الحرارية:

عندما تقلّ الحركة، ينخفض استهلاك الجسم للطاقة، ما يؤدي إلى تراكم الدهون وزيادة الوزن مع مرور الوقت. وإذا لم يُعوَّض ذلك بالنشاط البدني أو باتباع نظام غذائي متوازن، فقد تتطوّر المشكلة إلى السمنة.

*ضعف العضلات وفقدان اللياقة:

العضلات تحتاج إلى الحركة المستمرة للحفاظ على قوتها. وعند قلّة استخدامها، تبدأ بفقدان الكتلة العضلية وقوّة التحمّل، ما يؤدي إلى الشعور بالإجهاد عند القيام بأبسط الأنشطة اليومية، ويؤثر في القدرة على ممارسة الحياة بشكل طبيعي.

*ضعف صحة العظام:

يساعد النشاط البدني، وخاصة المشي وتمارين المقاومة، على المحافظة على كثافة العظام. أما الخمول، فقد يؤدي إلى انخفاض كثافة المعادن في العظام، ما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، خاصة مع التقدّم في العمر.

*اضطراب عملية التمثيل الغذائي:

يؤثر الخمول في قدرة الجسم على استخدام الدهون والسكّريات بكفاءة، كما يقلّل من حساسية الخلايا للأنسولين، ما يزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.

*ضعف الدورة الدموية:

الجلوس لفترات طويلة يبطئ حركة الدم، خاصة في الأطراف السفلية، ما قد يسبّب الشعور بثقل الساقَين أو تورّمهما، ويزيد، في بعض الحالات، من خطر تكوّن الجلطات الدموية.

*التأثير في المناعة والالتهابات:

أظهرت الأبحاث أنّ قلّة النشاط البدني ترتبط بزيادة الالتهابات المزمنة المنخفضة الدرجة داخل الجسم، بالإضافة إلى انخفاض كفاءة الجهاز المناعي، ما قد يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.


الأمراض المرتبطة بنمط الحياة الخامل

يزيد الخمول البدني من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، ومن أهمها:

* السُّمنة التي تُعدّ من أكثر النتائج شيوعًا لقلّة الحركة، وهي بدورها عامل خطر للإصابة بأمراض القلب والسكّري وارتفاع ضغط الدم.

* أمراض القلب والشرايين، إذ يساعد النشاط البدني على تقوية عضلة القلب وتحسين الدورة الدموية، بينما يؤدي الخمول إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، ما يزيد من خطر الإصابة بتصلّب الشرايين والذبحة الصدرية والنوبات القلبية.

* ارتفاع ضغط الدم، ففي حين يُسهم النشاط البدني المنتظم في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم، قد تؤدي قلّة الحركة إلى ارتفاعه مع مرور الوقت.

* مرض السكري من النوع الثاني، حيث يُعدّ الخمول من أهم العوامل التي تزيد من خطر الإصابة به، ما يؤدّي إلى انخفاض حساسية الجسم للأنسولين وارتفاع مستويات السكّر في الدم.

* متلازمة الأيض، وهي مجموعة من المشكلات الصحية تشمل زيادة محيط الخصر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر، واضطراب الدهون، ما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

* بعض أنواع السرطان، فقد أثبتت الدراسات وجود علاقة بين قلّة النشاط البدني وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون وسرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم.

* هشاشة العظام والسقوط، إذ إنّ ضعف العضلات والعظام الناتج عن قلّة الحركة يزيد من احتمالية السقوط والكسور، خاصة لدى كبار السن.


تأثير الخمول في الصحة النفسية

لا تقتصر آثار الخمول على الصحة الجسدية فقط، بل تمتدّ إلى الصحة النفسية أيضًا. فقد أظهرت الدراسات أنّ ممارسة النشاط البدني تساعد على إفراز هرمونات السعادة، مثل الإندورفين والسيروتونين، التي تعمل على تحسين المزاج وتقليل التوتر والقلق. أما الأشخاص الذين يقضون معظم يومهم من دون حركة، فقد يكونون أكثر عرضة للشعور بالإجهاد والاكتئاب وضعف التركيز واضطرابات النوم وانخفاض الإنتاجية في العمل أو الدراسة.


كيف يمكن زيادة النشاط البدني؟

ليس من الضروري ممارسة تمارين رياضية شاقة للحصول على الفوائد الصحية، بل يمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل:

* المشي لمدّة 30 دقيقة يوميًا أو تقسيمها إلى ثلاث فترات مدة كل منها 10 دقائق.

* الوقوف والتحرّك لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق كل ساعة أثناء العمل.

* استخدام الدرج بدل المصعد كلما أمكن.

* المشي أثناء التحدث على الهاتف.

* إيقاف السيارة في مكان أبعد قليلا عن الوجهة.

* ممارسة الأعمال المنزلية أو البستنة أو اللعب مع الأطفال.

* اختيار نشاط رياضي ممتع، مثل السباحة أو ركوب الدراجة أو الرقص، ما يساعد على الاستمرار في ممارسته.

مع الإشارة إلأى أنّ "منظمة الصحة العالمية" توصي بأن يمارس البالغون ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، أو 75 دقيقة من النشاط البدني عالي الشدة، بالإضافة إلى ممارسة تمارين تقوية العضلات مرّتين أسبوعيًا. كما تؤكد أهمية تقليل فترات الجلوس الطويلة، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon