على تلال قضاء الضنية، تتربّع قرية حقل العزيمة بهدوئها الريفي وطبيعتها الخضراء، لتروي حكاية قرية ارتبطت بالأرض منذ نشأتها، وجعلت من الزراعة ركنًا أساسيًا في حياة أبنائها.
تحافظ حقل العزيمة على خصوصيتها الاجتماعية والدينية، فيما يسعى أهلها وبلديتها إلى تطوير واقعها الإنمائي وتحسين الخدمات، مستندين إلى إرادة أبنائها المقيمين والمغتربين.
ويعود أصل التسمية إلى اسمها القديم "الحقلة العظيمة"، قبل أن يتحوّل، مع مرور الزمن، إلى "حقل العزيمة"، وهو الاسم الذي عُرفت به حتى اليوم.
المساحة وعدد السكان
تبلغ مساحة حقل العزيمة نحو 750 ألف متر مربع، فيما يبلغ عدد سكانها المقيمين نحو ألف نسمة صيفًا وشتاء، ويُقدَّر عدد أبناء البلدة بنحو 4500 شخص، يتوزّعون بين المقيمين داخلها وخارجها، في صورة تعكس قوة ارتباط الأهالي بقريتهم وحرصهم على الحفاظ على صلتهم بها. كما تتميّز البلدة بأن جميع سكانها ينتمون إلى طائفة الروم الأرثوذكس.
المجلس البلدي
يتألّف المجلس البلدي من 12 عضوًا، إضافة إلى مختارَين. وبحسب رئيس البلدية سجيع الشامي، فإن البلدية أولت اهتمامًا خاصًا بتحسين الخدمات الأساسية، فعملت على إنارة البلدة وتأمين اشتراكات الكهرباء للمنازل بأسعار منخفضة، ما ساهم في التخفيف من مشكلة انقطاع الكهرباء. وبحسب الشامي، فإن البلدية تواصل تنفيذ أعمال شقّ وصيانة عدد من الطرق الزراعية وتحسين مختلف الخدمات ضمن الإمكانات المتاحة، لتسهيل شؤون المزارعين والأهالي.
البلدية وبرنامج العمل
من جهته، يشير نائب رئيس المجلس البلدي، الدكتور روني سعيد، إلى أن البلدية تسير وفق خطة واضحة، فتضع ضمن أولوياتها للمرحلة المقبلة استكمال المشاريع الإنمائية وتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة، بما يواكب حاجات الأهالي ويعزّز صمودهم في أرضهم. ويدعو المغتربين إلى الوقوف الدائم إلى جانب قريتهم وأهلها، لأن إنماء حقل العزيمة لا يكون إلا باتحاد أبنائها المقيمين والمغتربين على حدّ سواء.
القطاع الزراعي
وتبقى الزراعة القطاع الحيوي الأول في حقل العزيمة، التي تشتهر بزراعة الجنارك والخوخ والمشمش والدراق والإجاص والتين والجوز، إلى جانب زراعات اللوبياء والخيار وغيرها من المحاصيل الموسمية التي تشكّل مصدر رزق أساسيًا لعدد كبير من أبناء البلدة. ويطالب طوني الشامي، رئيس لجنة الزراعة، الدولة بدعم المزارعين عبر تأمين أسواق لتصريف الإنتاج الزراعي، ومساعدة البلديات من خلال دفع مستحقاتها، بما يسمح بشق المزيد من الطرق الزراعية بين الأراضي وتسهيل عمل المزارعين، مؤكدًا أن دعم القطاع الزراعي هو دعم مباشر لاستمرار الأهالي في أرضهم.
الجانب الديني
أما على الصعيد الروحي، فتشكّل كنيسة القديس نيقولاوس محورًا أساسيًا في حياة أبناء حقل العزيمة. وتتبع الكنيسة لمطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس، وقد تأسست عام 1955، لتكون، على مدى عقود، مساحة للصلاة والتلاقي والحفاظ على الهوية الروحية للبلدة.
وقد تعرّضت الكنيسة للتدمير خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية، قبل أن يُعاد بناؤها بفضل جهود أبناء البلدة وحرصهم على استعادة صرحهم الديني. كما شهدت، في السنوات الأخيرة، أعمال ترميم وتوسعة وزيادات ساهمت في تحسين بنيتها والحفاظ على رونقها.
ويؤكد كاهن الرعية، الأب نقولا داوود، أن أهالي حقل العزيمة يمتازون بإيمانهم العميق ومحبتهم وتعلّقهم الكبير بكنيستهم، وحرصهم على المشاركة في القداديس والمناسبات والنشاطات الدينية والاجتماعية. ويشير إلى أن أسرة القديس نيقولاوس تضطلع بدور مهم في نشر التعاليم المسيحية وتعليم الأولاد وتنظيم النشاطات على مدار السنة، إضافة إلى إقامة "الكرمس" السنوي لمناسبة عيد شفيع البلدة مار نقولاوس، الذي يشكّل مناسبة جامعة لأبناء القرية والمغتربين، في أجواء من الفرح والتلاقي.
وبين الأرض الخصبة والإيمان الراسخ وروح التعاون بين أبنائها، تواصل حقل العزيمة مسيرتها كقرية ضنّاوية متمسكة بهويتها، تسعى إلى تحقيق المزيد من الإنماء والحفاظ على تراثها الزراعي والاجتماعي للأجيال المقبلة.