جوزيف بوهيا

عودة الجمهورية

دقيقتان للقراءة

ليست زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة حدثاً بروتوكولياً عادياً، بل محطة سياسية تحمل دلالات تتجاوز الصور والمراسم. فهي أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وتأتي بعد لقاء مع وزير الخارجية الأميركي وقبيل القمة مع الرئيس دونالد ترامب، في رسالة واضحة بأن لبنان عاد يُستقبل بصفته دولة تريد استعادة موقعها الطبيعي بين الأمم.

لذلك لم يكن مستغرباً أن يسارع حزب الله ومن يدور في فلكه إلى التقليل من أهمية الزيارة، والتشكيك ببروتوكولها، ومحاولة تحويل الأنظار إلى تفاصيل هامشية. فالمشكلة بالنسبة إليهم ليست في الاستقبال، بل في الاتجاه الذي يسلكه لبنان.

طوال سنوات، عمل حزب الله على جرّ لبنان إلى المحور الإيراني. حتى دفع اللبنانيون ثمن حروب ومشاريع لم يقرروها، فيما تراجع دور الدولة أمام سلاح قدّم مصالح إيران على المصلحة اللبنانية.

أما اليوم، فإن صورة رئيس الجمهورية في البيت الأبيض ليست انتصاراً لشخص أو لفريق سياسي، بل إعلاناً بأن لبنان يختار العودة إلى الشرعية الدولية، وإلى شبكة علاقاته الطبيعية مع الدول التي تؤمن بسيادة الدول لا بسيطرة الميليشيات.

لبنان ليس تابعاً لإيران، ولن يكون جزءاً من مشروعها الإقليمي. مكانه الطبيعي كان وسيبقى مع العالم الحر، حيث تُبنى العلاقات على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لا على السلاح والابتزاز والعزلة.

لهذا يهاجمون البروتوكول، لأنهم يعجزون عن مواجهة الحقيقة: لبنان يعود إلى العالم، فيما مشروعهم لم يقدّم له إلا العزلة والارتهان.