وجد سكان الكويت، إحدى أكثر دول العالم حرارة، أنفسهم مضطرين إلى تقليص استخدام الأجهزة الكهربائية، بما في ذلك أجهزة التكييف، خلال ذروة الصيف، استجابة لدعوات رسمية لترشيد استهلاك الكهرباء عقب الضربات الإيرانية التي استهدفت محطات لإنتاج الطاقة.
وبعد إعلان الكويت تعرض منشآت لإنتاج الكهرباء وتقطير المياه لهجمات إيرانية، دعت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة المواطنين والمقيمين إلى التعاون لضمان استقرار الإمدادات من خلال ترشيد الاستهلاك.
وقال ناصر الظفيري، وهو موظف حكومي كويتي في الأربعينات من عمره، إن الهجمات خلقت "حالة من القلق والارتباك في الحياة اليومية"، في ظل مخاوف السكان من انقطاع التيار الكهربائي، بينما تصل درجات الحرارة في البلاد إلى 50 درجة مئوية.
وعلى مدى أسبوعين، استيقظ السكان بشكل شبه يومي على أصوات صفارات الإنذار والانفجارات في الكويت والبحرين، وهما البلدان الخليجيان اللذان تقول التقارير إن إيران تستهدفهما في إطار ردها على القصف الأميركي لأراضيها.
وتصاعدت المواجهة بين طهران وواشنطن، منهية الهدنة التي كانت قد أوقفت إلى حد كبير الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط.
وأضاف الظفيري، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن "استمرار الاعتداءات على البنية التحتية، وخصوصًا محطات الطاقة، جعل الجميع يشعر بأن الحفاظ على الخدمات الأساسية مسؤولية مشتركة".
وأعلنت السلطات الكويتية أن عدة محطات لتوليد الكهرباء وتقطير المياه تعرضت، الاثنين، لهجمات إيرانية أسفرت عن اندلاع حرائق، وذلك لليوم الرابع على التوالي.
في المقابل، تؤكد طهران أنها تستهدف مصالح أميركية في الكويت والبحرين ردًا على الضربات الأميركية.
وتعد منشآت إنتاج الكهرباء وتحلية المياه في الخليج مترابطة إلى حد كبير، إذ بُني العديد منها كمجمعات متكاملة لإنتاج الكهرباء والمياه، نظرًا إلى أن عمليات التحلية تتطلب كميات كبيرة من الطاقة.
وفي هذا السياق، كتب الخبير في قضايا الأمن الغذائي والمائي ديفيد ميشيل، في مقال نشر في آذار، أن "إمدادات المياه العذبة من هذه المنشآت قد تتعطل ليس فقط نتيجة استهداف وحدات معالجة المياه، بل أيضًا بسبب الهجمات على محطات الطاقة والشبكة الكهربائية التي تغذيها، فقطع الكهرباء يعني انقطاع المياه".
وأثقلت الضربات المتجددة كاهل شبكات الكهرباء الكويتية، التي كانت قد تعرضت لهجمات إيرانية في وقت سابق من هذا العام خلال الحرب، كما سبق أن لحقت بها أضرار واسعة خلال الغزو العراقي بين عامي 1990 و1991.
وأكدت وزارة الكهرباء الكويتية، في منشور على "إكس"، أن "في ظل الظروف الاستثنائية، الترشيد واجب وطني".
ورغم أن الكويت من كبار منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، فإنها تواجه ضغوطًا متكررة على شبكة الكهرباء خلال فصل الصيف، نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة.
وكانت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة قد أعلنت خلال صيف 2024 انقطاعات مؤقتة ومبرمجة للتيار الكهربائي بسبب الضغط على الشبكة في أوقات الذروة.
ويؤدي الاعتماد الواسع على أجهزة تكييف الهواء في ظل الحرارة الشديدة إلى ارتفاع كبير في استهلاك الكهرباء.
وقال خالد البدري، وهو كويتي في الخمسينات من عمره، إنه "من الضروري التفاعل مع دعوة الدولة إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه لتفادي أي انقطاع للخدمة في ظل الأزمة الحالية"، مشيرًا إلى أنه يحرص على إطفاء أجهزة التكييف عند مغادرة المنزل.
من جانبه، أوضح علي القحطاني، وهو كويتي في أواخر الستينات، أن "إطفاء الإنارة والأجهزة غير المستخدمة داخل المنازل، وإطفاء الأضواء الخارجية، خصوصًا في أوقات الذروة، خطوات بسيطة لكنها مؤثرة".
وقال الظفيري إن الأوضاع الراهنة أعادت إلى الأذهان ذكريات الغزو العراقي، مضيفًا: "ما تعيشه الكويت اليوم لم نعشه حتى أثناء الغزو العراقي من حيث الضغط النفسي وعدم معرفة إلى أين تتجه الأحداث".
وكانت القوات العراقية قد أضرمت النار في مئات الآبار النفطية الكويتية أثناء انسحابها عام 1991، ما تسبب بخسائر اقتصادية وأضرار بيئية واسعة، كما أدى الدمار الذي طال البنية التحتية للطاقة إلى اضطرابات متفرقة في إمدادات الكهرباء آنذاك.
وفي الوقت الحالي، تسارع السلطات الكويتية إلى احتواء أي انقطاع للكهرباء يعقب الهجمات، في محاولة لتجنب انقطاعات شاملة.
وأشادت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الكهرباء الكويتية، فاطمة عباس جوهر حياة، بـ"سرعة الاستجابة والتكاتف"، معتبرة أن ذلك أسهم في "تعزيز ثقافة الترشيد" في البلاد.
وقالت، في تصريحات نشرتها الوزارة على منصة "إكس" في ثاني أيام استهداف إيران لمحطات الكهرباء، إن "تعاون المواطنين والمقيمين أسهم في تجاوز المرحلة الاستثنائية ودعم استقرار المنظومة الكهربائية".