مع استمرار المواجهات العسكرية بين أميركا وإيران وتصاعدها، خصوصًا بعد مقتل جنود أميركيين في هجمات إيرانية، أشارت تقارير صحافية عدّة خلال اليومين الماضيين إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقف أمام خيارين: إمّا قبول اقتراح وقف جديد للنار لمدّة 10 أيام قدّمه الوسطاء إلى الطرفين ويهدف إلى إعادة فتح هرمز عبر الممرَّين العُماني والإيراني، وإمّا إطلاق حملة عسكرية أميركية - إسرائيلية مشتركة واسعة النطاق لإجبار طهران على الاستسلام. وأكد ترامب أمس أن بلاده لم تنتهِ من مهاجمة إيران، قائلا: "إذا غادرنا الآن، فستحتاج إيران إلى ما بين 20 و25 عامًا لإعادة البناء. لكننا لم ننهِ عملنا على الإطلاق... لن نغادر الآن". كما تحدّث عن أن إيران تريد بشدّة عقد اجتماع، في وقت حضّ فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال استقباله وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني في إسلام آباد، كلّ الأطراف على "ممارسة ضبط النفس والامتناع عن الخطوات التي قد تساهم في زعزعة استقرار المنطقة بشكل إضافي"، مؤكدًا مواصلة بلاده جهود الوساطة.
وأوضح موقع "أكسيوس" أن ترامب لم يتّخذ قرارًا بعد بشأن مقترح وقف النار، لكن يُعتقد أن الأيام القليلة المقبلة ستحدّد أي مسار سيختار. وكشفت مصادر إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي في حال تأهّب قصوى، ويستعدّ لاحتمال توسيع الحرب إلى حملة شاملة ومنسّقة خلال أيام. وأوضح مسؤول أميركي رفيع أن ترامب لم ينتهِ بعد من الضربات الانتقامية ردًّا على مقتل جنود أميركيين أخيرًا، كما أشار مصدر إقليمي إلى أن أميركا قد تواصل قصف إيران بضعة أيام إضافية للانتقام، قبل أن تبدأ في النظر بجدّية في اقتراح وقف النار.
في الغضون، هدّد ترامب بقصف منشأة "جبل الفأس" المحصّنة تحت الأرض في جنوب طهران قريبًا، متعهّدًا بأن "أي موقع نووي قد يفكّر الإيرانيون في إعادة تفعيله سنضربه من جديد". وأفادت شبكة "سي أن أن"، نقلا عن مصدر إسرائيلي مطّلع، بأن إسرائيل تعتقد أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي متطوّرة وجزءًا من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى منشأة "جبل الفأس" بعد "حرب الـ 12 يومًا" في حزيران 2025. وذكرت وكالة "بلومبرغ" أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم وافق على استخدام أميركا القواعد العسكرية البريطانية في ضربات تستهدف إيران وتصفها لندن بأنها "دفاعية".
وكان الجيش الأميركي قد أفاد بأنه استهدف مراكز قيادة عسكرية وقدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة دفاع جوي في إيران ليل الاثنين - الثلثاء. وأوردت وسائل إعلام إيرانية رسمية أنباء عن سماع دوي انفجارات في محيط مدينة شيراز في جنوب إيران، في حين تعرّضت مدينتا كنارك وتشابهار على الساحل الجنوبي لهجمات أيضًا، فضلا عن استهداف مدينة خرم آباد وموقع قرب مدينة عبادان، وكلاهما في غرب البلاد، لكن لاحقًا، نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن مسؤول في خرم آباد قوله إنه لم يقع أي هجوم هناك.
في المقابل، استهدفت إيران الكويت والبحرين والأردن، أمس، فيما واصل "الحرس الثوري" عدوانه على السفن العابرة لهرمز. وأفادت الكويت بتعرّض محطات عدّة للقوى الكهربائية وتقطير المياه، الاثنين، لهجوم لليوم الرابع تواليًا، ما أسفر عن اندلاع حرائق في عدد من مرافق هذه المحطات، وتمّت السيطرة عليها وإخمادها، فيما تمّ إخراج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة طبقًا للإجراءات التشغيلية الاحترازية المتّبعة. واستدعت الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى الكويت وسلّمته مذكرة احتجاج على قيام إيران باستهداف الناقلة الكويتية "كيفان" أثناء عبورها مضيق هرمز، مساء الاثنين، ما أسفر عن إصابة عدد من أفراد طاقمها.
وتصدّت البحرين لعدد من الاعتداءات الجوّية الإيرانية الغادرة أمس، كما أسقط الأردن ثلاثة صواريخ وخمس مسيّرات أطلقتها إيران. وأفادت وكالة "رويترز" بإسقاط ثلاث طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل في كردستان العراق، ما أدّى إلى تعليق الرحلات في مطار أربيل موَقتًا قبل استئنافها. وكشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة أبلغت عن استهدافها في هرمز بقذيفة مجهولة، ما أجبر طاقمها على الإخلاء واستخدام قارب نجاة. وذكر "الحرس الثوري" أن النيران اشتعلت في ناقلتي نفط بعد انفجارات أثناء محاولتهما عبور المضيق من المسار العُماني. وأظهرت بيانات شركة "كبلر" أن أربع سفن شحن فقط عبرت المضيق، الاثنين، واستخدمت معظمها المسار الإيراني، ما شكّل انخفاضًا مقارنة بسبع سفن عبرت هرمز، الأحد.
في الأثناء، ادّعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي يزداد يومًا بعد يوم، ما جعل كلّ الإجراءات الحكومية تُنظّم وفقًا لتوجيهاته. وأشار إلى أن الموقف الرئيسي لإيران خلال المفاوضات كان إعادة فتح هرمز أمام صادرات النفط، زاعمًا أنه رغم ما وصفه بـ "إخلال الطرف الآخر بالتزاماته"، فإن مكاسب إيران جاءت "أكبر بكثير من المتوقّع".
وبعدما أعلن المتمرّدون الحوثيون فرض حظر ملاحة بحرية على السعودية، الاثنين، حذّروا السفن السعودية، أمس، من استخدام البحر الأحمر. وأفادت وكالة "رويترز" بأنهم أرسلوا أيضًا بريدًا إلكترونيًا إلى شركات الشحن، حذّروها فيه من تحميل البضائع أو تفريغها في الموانئ السعودية، لأن مثل هذا النشاط قد يؤدّي إلى استهدافها "في أي مكان"، بينما غيّرت ناقلتا نفط كانتا تنقلان نفطًا خامًا سعوديًا إلى آسيا مسارهما في البحر الأحمر باتجاه قناة السويس، أمس. وتعهّد ترامب بأنه "إذا حصل شيء في باب المندب، فسنتعامل معه، وقد فعلنا ذلك من قبل مع الحوثيين".
إلى ذلك، استدعت الخارجية الفرنسية القائم بالأعمال الإيراني في فرنسا بعد اعتداء تعرّض له دبلوماسيان فرنسيان في طهران، الأحد، مطالبة بتسليط "الضوء" على الحادث ومعاقبة "مرتكبيه" وضمان أمن مقارّها وموظفيها. كما أبلغته بـ "إدانتنا الحازمة لهذا الاعتداء المدبَّر والمتعمَّد". ويأتي ذلك بعدما أفادت باريس، الاثنين، بأن دبلوماسيَّين فرنسيَّين "احتُجزا من دون أي مبرّر لساعات، واستُجوبا، وتعرّض أحدهما لاعتداء"، مساء الأحد، قبل أن يُسمح لهما بالعودة إلى السفارة الفرنسية، حيث مكثا بأمان قبل عودتهما إلى فرنسا.