لحود: يبقى الأمن والاستقرار هما الأساس

7 دقائق للقراءة

أطلقت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، الدورة الافتتاحية من مهرجان ومسابقة بيروت الدولية للأوبرا – BIOFC ، في المدرج الروماني في زوق مكايل، برعاية وزارتي الثقافة والسياحة والسفارة السويسرية.

شارك في المؤتمر المدير العام لوزارة الثقافة واللجنة الوطنية لليونسكو الدكتور علي الصمد ممثلاً وزير الثقافة غسان سلامة، رئيس بلدية زوق مكايل واتحاد بلديات كسروان الفتوح الياس بعينو، مؤسس المهرجان ومديره الفني فرناندو عفارة ورئيسة جمعية Beity الدكتورة جوزفين زغيب.

و تم الإعلان عن رؤية المهرجان وأهدافه وبرنامجه الفني والثقافي، والحفل الفني لمغنية الأوبرا العالمية ذات الأصول الفرنسية-السويسرية، وصاحبة صوت الميزو-سوبرانو مارينا فيوتي الذي سيقام في 8 أيلول 2026، بمشاركة الأوركسترا، على خشبة المدرج الروماني في زوق مكايل.


بعينو

ورحّب رئيس بلدية زوق مكايل واتحاد بلديات كسروان الفتوح الياس بعينو بالحضور "في المدينة التي آمنت دائما بأن الثقافة هي ركيزة من ركائز بناء الإنسان والمجتمع، وجسر يربط الشعوب بلغتها الإنسانية المشتركة"، واصفًا الحدث ب"النوعي الذي يضع لبنان مجددًا على خارطة الفنون العالمية، ويؤكد أن هذا الوطن، رغم كل ما مر به، لا يزال قادرا على إنتاج الجمال واحتضان الإبداع واستقبال المبادرات الراقية"، مشددًا على "المكانة التي تحتلها مدينتنا في المشهد الثقافي اللبناني، وعلى الإرث الحضاري الذي تحمله، والإمكانات التي تمتلكها لاستضافة الأحداث الفنية الكبرى وعلى جمال مدرجنا".

وأكد أن "الاستثمار في الثقافة هو استثمار في مستقبل الإنسان، وأن دعم الفنون الراقية يعزز صورة لبنان الحضارية، ويفتح آفاقا جديدة أمام السياحة الثقافية والتنمية المحلية، ويمنح شبابنا مساحة للإبداع والانفتاح والحوار"، متمنيًا أن "تتحول هذه المبادرة إلى موعد سنوي ثابت، يستقطب الفنانين والموسيقيين والمواهب من لبنان والعالم، ويجعل من زوق مكايل محطة أساسية للفن والثقافة، ومن لبنان منصة للحوار الحضاري عبر الموسيقى".


الصمد

اما ممثل وزير الثقافة علي الصمد فنقل "تحيات وزير الثقافة غسان سلامة واعتذاره عن حضوره لهذا الحدث الثقافي الكبير بسبب وجوده خارج لبنان"، وقال: "النقطة الأولى هي توجيه رسالة إلى العالم، إلى اللبنانيين في لبنان وفي خارج لبنان، وإلى الأشقاء العرب وإلى جميع أصدقاء لبنان في العالم، بأن لبنان لا يموت ولن يموت. يتعرض لأزمات نعم، يتعرض لحروب نعم، يتعرض لاعتداءات نعم، ولكن لبنان وبيروت وذوق مكايل ما بيموت".

أضاف: "أما الرسالة الأولى والأساسية لهذا المهرجان هي بأن بيروت ستبقى دائما عاصمة للثقافة وعاصمة للفن وعاصمة للسياحة وعاصمة للفرح، وهي بشرى لجميع من يعشق الفن ومن يعشق الموسيقى، بأنه أصبح هناك في بيروت وفي الشرق الأوسط أول مهرجان ومسابقة للأوبرا.

ومن هنا، فإنني باسم وزارة الثقافة أتقدم بالتحية والتقدير لمدير هذا المهرجان وهو صاحب الفكرة الأساسية لهذا المهرجان ولجميع الشركاء، عنيت بهم جمعية (بيتي) وبلدية ذوق مكايل، وعلى رأس هؤلاء الشركاء وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود. هذا اليوم هو يوم فرح في لبنان، هو يوم سعيد في لبنان وهو يؤسس للقاءات أخرى، هي النسخة الأولى لهذا المهرجان وسيكون بالتأكيد مهرجانات أخرى في الأعوام المقبلة".

وختم الصمد:"على الرغم من أن الموسم الثقافي والموسم السياحي في لبنان قد تعرض لبعض الانتكاسات، ولكن هذه رسالة للجميع بأن في لبنان هناك وزارات وهناك فعاليات وهناك مبادرات تجعل من بيروت عاصمة وقبلة للثقافة"، داعيا الجميع في لبنان والعالم ، وأصدقاء لبنان في كل جهات العالم ولا سيما الأشقاء العرب، الى "المجيء إلى بيروت ليعيشوا مهرجاناتها".


لحود

من جهتها قالت لحود: "يسعدني أن أكون معكم اليوم لإطلاق مهرجان بيروت الدولي للأوبرا، وهي مبادرة أرحب بها على المستويين الشخصي والوزاري. على المستوى الشخصي، للأوبرا مكانة خاصة في حياتي. على امتداد سنوات طويلة من حضور مهرجانات موسيقى كلاسيكية عالمية ومن العمل في تنظيم المهرجانات والبرامج الثقافية، كان لي شرف استضافة العديد من أبرز مغنيي الأوبرا والفنانين العالميين في لبنان. وفي كل مرة، كنت أرى كيف يشكل حضور كبار الفنانين إلى لبنان فرصة حقيقية للتبادل الثقافي، ولإعطاء جمهورنا، ولا سيما الشباب، تجربة فنية قلما تتاح لهم عن قرب وعلى المستوى الوطني، فإن هذا المهرجان يحمل رسالة تتجاوز الفن نفسه، إنه يوكد حضور لبنان على خريطة ثقافية عالمية محددة، هي خريطة الأوبرا، ويمنح جمهور المنطقة وفنانين محترفين سببا إضافيا لاختيار لبنان".

وأشارت إلى أننا "في وزارة السياحة، نؤمن أن نجاح السياحة لا يقوم على نموذج واحد، فلكل بلد نقاط قوته، ولكل زائر دافعه الخاص. هناك من يأتي من أجل العائلة، أو الطبيعة، أو التاريخ، أو المطبخ، أو البحر، أو المغامرة. وهناك أيضا من يسافر من أجل الموسيقى، والمهرجانات، والتجارب الثقافية الرفيعة. وكلما تنوعت هذه الأسباب، ازدادت قدرة لبنان على مخاطبة العالم بكل أطيافه".

ورأت لحود أن "المبادرات الثقافية النوعية هي جزء من الهوية السياحية. إنها تستقطب جمهورا جديدا، وتبني علاقات وطيدة بين لبنان وشبكات ثقافية وفنية تمتد عبر القارات"، لافتة إلى أن "البعض قد يعتقد أن الأوبرا ترف في إقليم يواجه كل هذه التحديات وفي مرحلة تتزاحم فيها الأزمات. أما أنا فأراها تعبيرا عن خيار حضاري. فالثقافة هي ما يحافظ على قدرة المجتمعات على الإبداع، وعلى الحوار، وعلى النظر إلى المستقبل بثقة. وهي ما يربط الإنسان بما هو أسمى وأعمق من تفاصيل الصعوبات اليومية، على أهميتها".

وحييت الفريق الذي حلم بهذا المشروع، وكل الشركاء الذين آمنوا به، والداعمين الذين ساهموا في إطلاقه، واملت أن "تصبح هذه المبادرة محطة سنوية تستقبل كبار الفنانين، وتكتشف مواهب جديدة، وتعزز حضور لبنان على الساحة الثقافية الدولية، بما يليق بتاريخه، وبطموح شبابه، وبدوره كجسر بين الثقافات".


اسئلة واجوبة

وردا على سؤال ذكرت لحود أن "وجود مهرجان وحفلة مثل هذه الحفلة في الثامن من أيلول مع مارينا فيوتي يعطي الثقة للناس، فعندما يعرف الناس أن مارينا فيوتي تغني في ذوق مكايل، سيشعرون أن لبنان أصبح أفضل ويتماثل للشفاء، مما يشجعهم على المجيء إليه، خصوصًا وأن الكثيرين يحبون السفر لحضور مثل هذه الحفلات التي تمنحهم هدفا للزيارة"، لافتة الى ان "حدثا كهذا يمثل خطوة مهمة جدا لبناء الثقة واستعادتها، وأنا أشجع من كل قلبي هذه المبادرات التي تساعد لبنان كثيرا على استعادة الثقة، حيث يستفيد لبنان كله من هكذا فعاليات، فالبلدة تنتعش من خلال إقامة الزوار في الفنادق وارتياد المطاعم والتبضع وزيارة المواقع السياحية الأخرى، وهو أمر في غاية الأهمية، ويبقى الأمن والاستقرار هما الأساس، فمن دونهما لن يأتي أحد إلى لبنان، لذا، فإلى جانب دعم هذه المبادرات، من الضروري دعم رئيس الجمهورية، ودعم رئيس الحكومة والحكومة، ودعم المفاوضات، وكل ما من شأنه تثبيت الأمن والاستقرار واستعادة الثقة وتعزيز سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ودعم الجيش، وأنا أشكر كل من يقوم بأي مبادرة يمكن أن تعيد الثقة للبنان".

وأكدت أن "دور لبنان الأساسي هو دور ثقافي وسياحي، وهو ما تثبته الأرقام التي تظهر أن عائدهما أصبح من الركائز الأساسية للدخل الوطني"، مشددة على أن "الاستثمار في هذا القطاع هو استثمار ناجح ومستقبلي وليس مجرد وسيلة للترفيه"، وركزت على "أهمية حماية المواقع الأثرية والثروة التاريخية لأنها الدافع الأساسي لسفر السياح وتعلمهم عن تاريخ البلد"، منوهة ب"التعاون بين وزارتي السياحة والثقافة في هذا الصدد".

وأوضحت لحود أن "ارتفاع أسعار التذاكر مرتبط مباشرة بوضع الأمن والاستقرار، فغياب المنافسة ناتج عن امتناع شركات الطيران الدولية عن القدوم للبنان بسبب توقف شركات التأمين عن تغطيتها نتيجة الأوضاع الأمنية"، شاكرة رئيس مجلس إدارة MEA على "استمراره في العمل خلال الأزمات والحروب رغم التكاليف الباهظة للتأمين"، معتبرة أن "الشركة لم تقطع اللبنانيين في وقت توقفت فيه الشركات الأخرى"، معربة عن "أملها في فتح مطار القليعات قريبا، مما سيسمح بتوفير رحلات بأسعار منخفضة (Low-cost flights) ويزيد من حركة السياحة".