ضغط الشارع يعيد تشكيل قيادة الحرب في كييف

4 دقائق للقراءة

استجاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمطالب مواطنيه المحتجّين على إقالته المفاجئة لوزير الدفاع الإصلاحي المتمرّس في مجال التكنولوجيا والمحبوب شعبيًا ميخايلو فيدوروف، إثر خلاف حول الاستراتيجية بين الأخير والقائد العام للقوات المسلّحة أولكسندر سيرسكي. وأعلن زيلينسكي مساء الثلثاء تعيين ميخايلو دراباتي قائدًا عامًا جديدًا للقوات المسلّحة، فيما أشار إلى أنه عرض على فيدوروف، الذي يحظى بشعبية خصوصًا لدى الشباب، دورًا بارزًا في الحكومة، لكن لم يتضح ما طبيعة الدور وما إذا كان سيقبله. واعتبر فيدوروف أن تعيين دراباتي "نسمة هواء منعشة وأمل جديد في نضال الأحرار من أجل الحرّية والعدالة".

ويحلّ دراباتي، البالغ 43 عامًا، محلّ سيرسكي، البالغ 60 عامًا. وسيرسكي استراتيجي عسكري بارع، لكنه تعرّض لانتقادات بسبب ممارساته ذات الطابع السوفياتي وعدم اكتراثه بالخسائر البشرية. ويُنظر إلى دراباتي على أنه خيار توافقي ويحظى بشعبية، إذ يتمتّع بسمعة جيّدة داخل المؤسسة العسكرية، وكان المحتجّون الذين طالبوا بإقالة سلفه يهتفون باسمه بوصفه البديل المفضّل لديهم. ويُعتبر دراباتي ضابطًا محترفًا تلقّى تدريبه بالكامل ضمن المنظومة الأوكرانية المستقلّة التي نشأت بعد الحقبة السوفياتية.

ويشكّل تعيين دراباتي انتقالا بين جيلين، فقد بدا أسلوب سيرسكي في الحرب، القائم على هجمات أمامية واسعة النطاق ومكلفة، وإن كانت ربما الوسيلة الفعلية الوحيدة لاستعادة الأراضي، متقادمًا. وكانت مواجهة فيدوروف (35 عامًا) للأساليب القديمة، عبر استخدام الروبوتات والطائرات المسيّرة والبيانات لتحديد أسباب إصابة الجنود، منطقية في بلد يعاني نقصًا حادًا في القوات. وبعد إقالة فيدوروف الأسبوع الماضي، أكد دراباتي أن "تحوّل" الجيش يجب أن يستمرّ، معتبرًا أنه "عندما يتعيّن تنفيذ القرار الصحيح رغم المنظومة، لا بفضلها، فهذا يعني أن المنظومة نفسها تحتاج إلى التغيير". وكان دراباتي من أوائل الداعين إلى استخدام الطائرات المسيّرة لإنشاء "منطقة قتل" على طول خط الجبهة وشلّ التقدّم الروسي فعليًا.

بدأ دراباتي مسيرته برتبة ملازم، ثمّ تدرّج في الرتب، وذاع صيته على مستوى البلاد خلال الحرب مع الانفصاليين المدعومين من روسيا عام 2014. وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، ظهر وهو يقود مركبة مشاة مدرّعة اخترقت حاجزًا موَقتًا أقامته قوات موالية لموسكو في مدينة ماريوبول الجنوبية. وخلال القتال ضدّ المتمرّدين المدعومين من موسكو، يُنسب إلى دراباتي أيضًا أنه استعاد السيطرة على عدد من البلدات من القوات الروسية، ثمّ أنقذ وحدته من الوقوع في الحصار. وكان له دور أساسي في وقف الغزو الروسي الأوّلي عام 2022 قرب مدينة كريفي ريه، ثمّ أشرف على طرد القوات الروسية من خيرسون، كما أوقف، لاحقًا، تقدّمها في منطقة خاركيف.

ورغم شهرته، حافظ دراباتي على حضور إعلامي محدود، ولم يجرِ سوى مقابلات نادرة، خلافًا لكثير من القادة العسكريين الآخرين. وبعد سلسلة من الهجمات الروسية على مواقع تدريب أوكرانية، استقال من منصبه قائدًا للقوات البرّية في حزيران 2025، في خطوة ميّزته بوصفه قائدًا مستعدًّا لتحمّل المسؤولية عن الأخطاء، رغم أن قيادته للقوات البرّية شهدت إعادة نظر جذرية في الهيكلية والقيادة. وقال حينها: "إذا أخفقنا في استخلاص العبر، وفي تغيير موقفنا من الخدمة، وفي الاعتراف بأخطائنا، فسنكون محكومين بالفشل". ونُقل دراباتي فورًا لتولّي رئاسة قيادة القوات المشتركة الأوكرانية، حيث دفع في اتجاه إجراء إصلاحات داخل المنظومة.

في المقابل، ادّعى الكرملين أن التغيير في القيادة العسكرية لأوكرانيا لن يؤثّر في مسار الحرب أو يؤدي إلى تغييرات على خطوط الجبهة، مؤكدًا أن موسكو تعتزم مواصلة "العملية العسكرية الخاصة". وبينما أدّت الحملة الأوكرانية ضدّ قطاع الطاقة الروسي إلى اضطراب إمدادات الوقود في روسيا، زعم الرئيس فلاديمير بوتين أن اقتصاد بلاده لا يزال مستقرًّا رغم الصعوبات التي تشهدها سوق الوقود.

توازيًا، كشف زيلينسكي أن قواته ضربت أهدافًا مهمة في منطقتَي كراسنودار وستافروبول الروسيتين، من بينها مراكز لوجستية تشارك في تزويد الجيش الروسي بمكوّنات الطائرات المسيّرة ومعدّات الملاحة وتجهيزات أخرى، فضلا عن مستودع نفط. وفي مياه البحر الأسود وبحر آزوف، استُهدفت أيضًا ناقلة وأربع سفن شحن تابعة لـ "أسطول الشبح" الروسي. وأفادت شركة "وايلدبيريز" الروسية للبيع عبر الإنترنت بأن أوكرانيا شنّت هجمات على مستودعين آخرين تابعين للشركة في كراسنودار ونيفينوميسك في جنوب روسيا، ما يوسّع نطاق سلسلة الهجمات التي تُشنّ بالطائرات المسيّرة على شركة مهمّة لاقتصاد روسيا الاستهلاكي.