مواجهة بحرية تُخيّم على اجتماع "آسيان"

4 دقائق للقراءة

تلقي مواجهة فيليبينية - صينية في بحر الصين الجنوبي بظلالها على اجتماع وزراء خارجية بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، المنعقد في مانيلا هذا الأسبوع، بمشاركة وزراء خارجية أميركا والصين واليابان وروسيا ودول أخرى عديدة، فيما دانت واشنطن التحرّكات الصينية "الخطرة". وجاء البيان الأميركي بعد دقائق من وصول وزير الخارجية ماركو روبيو إلى الفيليبين، حيث يُتوقع أن تبحث دول "آسيان"، المؤلّفة من 11 عضوًا، قضايا عدّة، من بينها استمرار وضع ميانمار، التي تمزّقها الحرب الأهلية، بوصفها دولة منبوذة، بينما من المقرّر أن يلتقي روبيو نظيره الصيني وانغ يي على هامش الاجتماع اليوم. وشدّد وانغ، خلال لقائه الأمين العام لـ "آسيان"، على أن "بحر الصين الجنوبي موطن مشترك لدول المنطقة، وينبغي ألا تصبح قضايا بحر الصين الجنوبي حجر عثرة أمام العلاقات بين الصين وآسيان".

من جانبه، أكد روبيو، في مقال رأي نُشر في الفيليبين أمس، التزام واشنطن بـ "حرّية الملاحة في جنوب شرق آسيا" وبالمظلّة الدفاعية الإقليمية التي وفّرتها. وكتب، في إشارة واضحة إلى الصين، أن "هذه الحرّية ليست مضمونة بأي حال من الأحوال. وإذا وقعت هذه المياه تحت سيطرة قوّة مستعدّة لاستخدام التجارة سلاحًا جيوسياسيًا، فستواجه أميركا ودول "آسيان" تهديدات جديدة وخطرة لسيادتها وأمنها ومستقبلها الاقتصادي".

ويأتي ذلك بعدما كان بحّارة فيليبينيون وصينيون قد اشتبكوا الاثنين عند شعاب "سيكند توماس" في بحر الصين الجنوبي، في أوّل مواجهة بحرية خطرة منذ أشهر. وذكرت مانيلا أن عناصر من خفر السواحل الصيني اعتدوا على أحد بحّاريها قرب سفينة جانحة تُستخدم حامية عسكرية على الشعاب المتنازع عليها، بينما ادّعت الصين أن الفيليبين هي التي بدأت الحادث، بعدما أرسلت رجالا في قوارب مطاطية صغيرة للاقتراب من سفينتها.

وبعد ساعات من اجتماعه مع الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس الابن في محادثات مغلقة إثر استدعائه، أوضح سفير الصين لدى مانيلا أن تجدّد التوتر البحري بين الصين والفيليبين "لم يغيّر" رغبة بكين في إقرار مدوّنة لقواعد السلوك في المياه المتنازع عليها مع دول جنوب شرق آسيا بحلول نهاية العام. واستدعت بكين أيضًا مبعوث الفيليبين لديها "لتقديم احتجاجات رسمية" بشأن الاشتباك البحري. واعتبر وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكيو أن مدوّنة قواعد السلوك ستؤدّي "دورًا في إرساء الاستقرار"، لكنه أشار إلى أن القضايا الأوسع لن تُحلّ بسهولة.

كما ألقت أزمة الشرق الأوسط بظلالها على اجتماع "آسيان"، إذ عبّر وزراء خارجية دول الرابطة، في بيان مشترك عقب اجتماع مغلق، عن قلقهم الشديد إزاء تجدّد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، محذّرين من أن تقوّض الأعمال العسكرية الجهود الجارية التي يبذلها الوسطاء، ومن أن تقلّل احتمالات التوصّل إلى حلّ سلمي من خلال الحوار والدبلوماسية.

توازيًا، تشكّل مسألة إعادة دمج ميانمار، الدولة العضو في "آسيان" التي استُبعدت رسميًا من اللقاءات مثل اجتماع مانيلا منذ استيلاء المجلس العسكري على السلطة عام 2021 وإطاحته حكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة ديمقراطيًا، أكثر قضية تعقيدًا على طاولة وزراء خارجية "آسيان". وتقود تايلاند، التي تتشارك حدودًا طويلة مع ميانمار وتستضيف ملايين اللاجئين منها، مساعي لإعادة دمج الدولة المنبوذة، وهي مساعٍ كشفت انقسامات عميقة بين الدول الأعضاء. وكشف وزير الخارجية التايلاندي أن قائد الانقلاب وزعيم ميانمار الحالي مين أونغ هلاينغ سيلتقي رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في بانكوك يومَي 6 و7 آب، موضحًا أن ذلك جاء بعد مناقشة وصفها بأنها "صريحة وواضحة" مع وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا في مانيلا بشأن أفضل السبل للمضي قدمًا في إعادة ميانمار إلى المجتمع الدولي.

في الغضون، ذكرت اليابان أن القوات البحرية الصينية والروسية أجرت تدريبًا مشتركًا بالذخيرة الحية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، الأحد، باستخدام رشاشات، مندّدة بما وصفته بأنه تهديد، في حين رفضت بكين الاتهامات اليابانية واعتبرتها "تهويلا". وأوضحت طوكيو أن الواقعة تشكّل المرّة الأولى التي ترصد فيها تدريبًا صينيًا بالذخيرة الحية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان وتعلن عنه، معتبرة أن التدريب جزء من تحرّك الجيشين الصيني والروسي "نحو تعزيز تعاونهما".