يستحقّ الشعب الكوبي حياة حرّة وآمنة وكريمة. ما تمرّ به الجزيرة الكاريبية جلجلة متوقّعة في ظلّ نظام فاسد وفاشل. ورغم الإصلاحات التي تقرّها السلطات الشيوعية مُرغمةً تحت ضغط أميركي هائل، فإنّ الحلّ الجذري يكمن في رحيل من أمرض "اللؤلؤة" وأوصلها إلى الحضيض. اختار "نظام كاسترو" الأيديولوجيا سلاحًا ضدّ الكوبيين الأحرار وضدّ جاره الأميركي العملاق، في مواجهة غير متكافئة لم تجلب إلى أبناء الجزيرة سوى البؤس. ليس محكومًا على كوبا أن تعيش عيشًا مزريًا، لكن هذا هو ثمن "الحكم الثوري" الملوّث بأفكار مميتة. مرّ 67 عامًا على انتصار فيدل كاسترو ودخول البلاد في "سجن كبير" حلّ مكان "سجن باتيستا"، إلّا أنّ أمل الكوبيين في الحرّية يكبر اليوم أكثر من أيّ وقت مضى.
يتراجع عدد سكّان الجزيرة بفعل الهجرة الكثيفة. نعم، يهرب الكوبيّون من جحيم "إنجازات" نظامهم الباهرة. تُستنزف طاقات كوبا البشرية وسط انقطاعات شاملة للتيّار الكهربائي، وتتكدّس أكوام النفايات في الشوارع الكئيبة، في حين يتشبّث حكّامها بمواقعهم وهم يحاولون احتواء الأزمات بمسكّنات لا تعالج جوهر المعضلة. يتخوّف الكوبيّون من أن تطول معاناتهم قبل بزوغ الفجر المنتظر. توعّد الرئيس ترامب مرارًا بأنّ دور كوبا آتٍ بعد الانتهاء من إيران. لا يبدو أنّ الملف الإيراني على وشك بلوغ خواتيمه المنشودة، إلّا أنّ ذلك لا يعني حكمًا أنّ كوبا ستبقى على لائحة الانتظار. تشهد الجزيرة تحوّلات عميقة قد تطلق ديناميكيّات جديدة تفضي إلى تطوّرات متسارعة تقلب المشهد برمّته.
لا أرغب في رؤية كوبا تنزلق في حرب مع أميركا، تُراق فيها دماء الأبرياء وتُدمّر خلالها البلاد المنكوبة أصلًا. صحيح أن ثمن الحرّية غالبًا ما يكون باهظًا، بيد أن الكلفة تتفاوت بحسب شدّة "العاصفة" وطول أمدها. يتمثّل السيناريو المثالي في أن تمتلئ ساحات هافانا وغيرها من المدن الغارقة في الظلام بحشود غفيرة تطالب بطيّ صفحة الرجعية واعتناق الحرّية. غير أن درب الثورات الناجحة شاقّ. هزّت احتجاجات ضخمة، منذ خمس سنوات، "تمساح الكاريبي". فماذا كانت ردّة فعل السلطات؟ هل استمعت إلى مطالب المنتفضين؟ الجواب طبعًا: لا، بل عمدت الأوليغارشية الحاكمة إلى قمع الحراك الشعبي وزجّ ناشطي المعارضة وقادتها في السجون.
لماذا تصدر هذه الممارسات عن هافانا؟ الإجابة بسيطة للغاية: هؤلاء العابثون بشؤون البلاد والعباد عصبة أشرار يديرون "اللعبة" كالمافيا. تجمع بينهم وبين العصابات الإجرامية المنظّمة قواسم مشتركة كثيرة، منها مصادرة الأملاك الخاصة، والابتزاز، والترهيب، والخطف، والقتل... تتجلّى البلية في أن هذه الطغمة الشيوعية ما زالت تستأثر بالحكم، رغم عجزها الفادح. تتفاقم الصعوبات على كاهل التكتّل الاقتصادي - العسكري "غايسا"، المسيطر على قطاعات استراتيجية في كوبا، مع إقدام شركات أجنبية على قطع علاقاتها معه. يستأهل الشعب الكوبي أفضل بكثير من "غايسا" والفاشية الحمراء. أتمنّى للكوبيين التحرّر بأقلّ كلفة ممكنة، فقد عانى هذا الشعب كثيرًا، وآن أوان التغيير.