عون يدعو الاتحاد الأوروبي إلى دعم تطبيق "صيغة الإطار"

6 دقائق للقراءة

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان يعتبر بقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة، وإذا تعذّر ذلك بسبب الإجراءات التي يتطلبها الأمر من خلال مجلس الأمن، فإن إنشاء قوة بديلة لتحلّ مكانها من أجل مساعدة الجيش اللبناني على تطهير المناطق الجنوبية وإزالة المواد غير المنفجرة ومواكبة مرحلة تطبيق "صيغة الإطار"، يُعدّ خيارًا مطروحًا، طالبًا من دول الاتحاد الأوروبي دعم تطبيقها، واصفًا لقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن بالمثمر.

وشدد الرئيس عون على أن الوقت حان لإنهاء الحرب نهائيًا، لما لذلك من أهمية في تحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مجددًا تأكيد التزام لبنان تنفيذ الإصلاحات باعتبارها حاجة محلية، وليس بغية إرضاء أحد أو بناءً على طلب أي من الدول.

جاء كلام الرئيس عون خلال استقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، سفيرة الاتحاد الأوروبي السيدة Sandra De Waele، مع وفد من السفراء والقائمين بالأعمال لدول: بلجيكا، وقبرص، وتشيكيا، وفنلندا، وفرنسا، واليونان، وهنغاريا، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا، وكندا، وإيطاليا، وهولندا، وأستراليا، وبولندا، ورومانيا، وبلغاريا، والدنمارك، وألمانيا، والنروج، وسلوفاكيا، والمملكة المتحدة، وسلوفينيا.

في مستهل اللقاء، تحدثت السفيرة De Waele، شاكرةً الرئيس عون على استقباله السفراء، مشيرةً إلى أهمية الزيارة الناجحة التي قام بها إلى واشنطن. وقالت: "إنها المرة الأولى منذ سبعة عشر عامًا التي يُستقبل فيها رئيس الجمهورية اللبنانية من قبل رئيس الولايات المتحدة. وأعتقد أنها لحظة تاريخية، ونأمل أن تُطلق فصلًا جديدًا."

ورأت أن لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق وبداية فصل جديد، وأن مستقبله يعتمد على أمرين أساسيين: تعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات قوية واقتصاد متين، إلى جانب تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

وشددت على أهمية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام قدر كبير من الدعم المحتمل للبنان، معتبرةً أن وجود قطاع مصرفي فاعل ومتوافق مع المعايير الدولية سيتيح للمستثمرين العودة إلى لبنان، ويمنحهم الثقة بوجود نظام مصرفي متين يدعم استثماراتهم.

ولفتت سفيرة الاتحاد الأوروبي إلى أن لبنان لم يستفد حتى الآن من كثير من أشكال الدعم، مثل دعم بنك الاستثمار الأوروبي، والدعم المتمثل في القروض الميسّرة جدًا، أي القروض ذات الشروط والفوائد المؤاتية للغاية، إضافة إلى الضمانات التي تستطيع المفوضية الأوروبية تقديمها لتشجيع الاستثمارات. إلا أن جميع هذه الأمور تعتمد إلى حد كبير على وجود قطاع مصرفي ومالي موثوق، وهذا بدوره يعتمد بصورة أساسية على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وختمت السفيرة بالتشديد على أن "لبنان يحتاج إلى ركيزتين لينتقل نحو مستقبل أكثر إشراقًا: الأمن والاستقرار من جهة، والإصلاحات المالية والمؤسساتية من جهة أخرى". وأضافت: "نحن هنا لدعمكم في هذا المسار، لكن لبنان أيضًا يستطيع أن يدعم نفسه من خلال تنفيذ الإصلاحات الصحيحة في الوقت الحاسم."


الرئيس عون

ورد الرئيس عون مرحبًا بالوفد، مشددًا على أن لبنان ملتزم بإجراء الإصلاحات التي أقرّها، ولا سيما الاقتصادية منها، باعتبارها حاجة محلية أولًا، وليس بغية إرضاء أحد أو بناءً على طلب أي من الدول، لافتًا إلى ما اتُّخذ من خطوات سريعة في هذا المجال قبل اندلاع الحرب، "التي أعاقت ما كنا نقوم به، لكننا مستمرون في العمل لتحقيق ما نصبو إليه".

وشدد رئيس الجمهورية على أهمية الانتظام المالي، وضرورة تحقيق الإصلاحات واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، بشكل خاص، لما يشكله من ركيزة أساسية لتحقيق تعافي الاقتصاد الوطني والحد من اقتصاد السوق، الذي يشكل المصدر الأساس للاقتصاد غير الشرعي. وقال إن أي مسار سياسي لا يمكن أن ينجح إذا لم يترافق مع مسار اقتصادي موازٍ واستقرار سياسي وأمني، مضيفًا: "من دون إصلاح اقتصادي ومالي ومصرفي، لا يمكن إعادة وضع لبنان على مسار التعافي والصمود".

وشدد الرئيس عون على التزام لبنان بـ"صيغة الإطار" الموقعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ولا سيما بنودها الأمنية وتلك المتعلقة بإعادة الإعمار، كما شدد على ضرورة توافق المسار السياسي مع مسار إعادة الإعمار، وأن يتم ذلك عبر الدولة اللبنانية حصراً، مع إيجاد البدائل لأبنائنا في الجنوب، ولا سيما لأهلنا من الطائفة الشيعية.

وتناول رئيس الجمهورية لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصفه بالمثمر، لافتًا إلى أن المحادثات تناولت تطبيق "صيغة الإطار"، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل وفق صيغة المناطق النموذجية، طالبًا من دول الاتحاد الأوروبي دعم هذه الصيغة والحؤول دون عرقلة تطبيقها من قبل إسرائيل، لأن ذلك "يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب خصوصًا، ولبنان عمومًا".

وشدد الرئيس عون على أن الوقت حان لإنهاء الحرب نهائيًا، لما لذلك من أهمية في تحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، "تمهيدًا للتركيز، في المرحلة اللاحقة، على المجالات الاقتصادية والمالية والمصرفية والقضائية، وغيرها من المجالات الأساسية".

وشكر الرئيس عون دول الاتحاد الأوروبي على الدعم المتواصل الذي تقدمه للبنان، انطلاقًا من أن استقراره ينعكس على استقرار دول المنطقة عامة، مشددًا على أنه يولي أهمية خاصة في المرحلة الراهنة للإصلاحات القضائية، لأن "90 في المئة من المشاكل اللبنانية تتعلق بقضايا الفساد، وعدم محاسبة المرتكبين والفاسدين في السابق".

ووصف الحكومة الإلكترونية بأنها عامل أساسي يساهم في محاربة الفساد، إلى جانب الإصلاحات القضائية الجوهرية، مشيرًا، في السياق نفسه، إلى الخطوات التي حققتها عدد من الوزارات اللبنانية على صعيد المكننة.

وقال الرئيس عون: "إن أربعين عامًا من الفساد والإدارة اللبنانية الضعيفة لا يمكن تصحيح تداعياتها بين ليلة وضحاها، إلا أننا ملتزمون بهدفنا نحو بناء الدولة من جديد."

ورداً على سؤال، شدد رئيس الجمهورية على أن لبنان يعتبر بقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة، وإذا تعذّر ذلك بسبب الإجراءات التي يتطلبها الأمر من خلال مجلس الأمن، فإن إنشاء قوة بديلة لتحلّ مكانها، من أجل مساعدة الجيش اللبناني على تطهير المناطق الجنوبية وإزالة المواد غير المنفجرة ومواكبة مرحلة تطبيق "صيغة الإطار"، يُعدّ خيارًا مطروحًا.

وتمنى الرئيس عون، بعد تطبيق المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، أن يتم تحديد مناطق أخرى في وقت لاحق، تمهيدًا لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.