أقام أهالي بلدة القليعة قداسًا إلهيًا على نية شهداء البلدة الأبرار في كنيسة القديس جاورجيوس المارونية، ترأسه خادم الرعية الخوري أنطونيوس عيد عاونه الاب غسان نصر، بمشاركة رئيس البلدية حنا ضاهر وحشد من أبناء البلدة.
بعد الانجيل المقدس القى الخوري عيد عظة قال فيها: "إن الصلاة تُرفع من أجل الشهداء الذين بذلوا حياتهم لكي يبقى الآخرون ويواصلوا مسيرتهم، مؤكدًا أن معنى الشهادة هو أن يقدّم الإنسان دمه ليحيا الآخرون ويستمروا.
وأشار إلى أن هذا العام كان استثنائيًا ومؤلمًا، إذ انضم إلى قافلة شهداء البلدة كل من الخوري بيار الراعي، الذي كان خادم الرعية، إضافة إلى عائلة المرحوم الدكتور جيمس كرم، معتبرًا أن هؤلاء أضافوا صفحة جديدة إلى سجل الشهداء الذين سبقوهم.
وشدّد على أن دماء الشهداء يجب أن تكون مصدر قوة وثبات، لا سببًا لليأس والانكسار، وقال إن الذين سبقوا «قدّموا دمهم لكي نكون أقوى، لا لكي نضعف أو نشعر بأننا فقدنا كل شيء.
وأضاف أن الظروف الصعبة والآلام الكبيرة التي يعيشها الأهالي لا ينبغي أن تدفعهم إلى الاستسلام، بل إلى مزيد من التضامن والوحدة، متسائلًا: «إذا لم نتكاتف ونتحد ونقف إلى جانب بعضنا البعض، فما قيمة دماء الشهداء التي روت هذه الأرض؟».
وختم داعيًا جميع أبناء البلدة، صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، شبابًا وأطفالًا، إلى الوقوف صفًا واحدًا، والتشبث بأرضهم وببعضهم البعض، وفاءً لتضحيات الشهداء وحفاظًا على الرسالة التي استشهدوا من أجلها.
وكذلك القى السيد ابراهيم الحاج كلمة باسم اهالي البلدة قال فيها:" القليعة هي أرزة من الأرز الشامخ الخالد. ونحن اليوم نمر بتجربة أخرى قاسية ستلين. نقلق، لا نخاف. نتألم، لا نشكو. سنمضي ونعيش بأمل كبير أكيد. فالفجر على وشك الشروق. وإن أرض الطيب والتطويب، أرض القداسة والقديسين، لا مستقبل فيها ولا حياة إلا للخيرين. أوجدنا لنستمر في حمل صليب المجد، نسألك يا رب. أيها الرب لله، إن شفيعنا وشهيدنا الفارس، الذي رسم خارطة الطريق، كان وسيبقى الملهم، الرفيق. أرسى قواعد الفداء.
عقب القداس، أُقيم لقاء في ساحة الكنيسة، تخللته كلمة بالمناسبة القتها مديرة ثانوية مرجعيون الرسمية السيدة بولين ابو حمد قالت فيها:" نلتقي اليوم، للسنة الرابعة على التوالي، في ساحة كنيستنا المباركة، لا لنذرف الدموع على شهدائنا فحسب، بل لنقف بخشوع أمام عظمة تضحياتهم. نقف أمام دمٍ كتب تاريخ هذه البلدة وهذا الوطن، وأمام رجالٍ جعلوا من أجسادهم جسورًا نعبر عليها نحو الحرية، ومن دمائهم حبرًا خُطَّت به صفحات الكرامة والعزة. شهداؤنا لم يرحلوا ليُذكروا بالحزن فقط، بل ليبقوا منارةً تهدينا طريق الثبات والإيمان، ورسالةً تؤكد أن الأوطان تُبنى بالتضحية، وأن الحرية تُصان بالوفاء.
اضافت:" في هذه الأيام، يتزامن احتفالنا مع حدثٍ إيماني ووطني كبير، هو تطويب البطريرك إلياس الحويّك، بطريرك لبنان الكبير، الذي حمل قضية الوطن بإيمانٍ لا يتزعزع، وسعى بحكمةٍ وشجاعة حتى أُعلن لبنان الكبير، مؤمنًا بأن هذا الوطن رسالة حرية وعيشٍ مشترك وكرامة لكل أبنائه.
واليوم، ونحن نستذكر شهداءنا، نستمد من إرث البطريرك الحويّك ومن تضحيات شهدائنا القوة لنتمسك بلبنان الذي حلموا به: وطنًا سيدًا، حرًا، مستقلًا، يحفظ كرامة الإنسان ويصون رسالته.
وفي ختام الاحتفال، توجّه المشاركون إلى قلعة شهداء القليعة الابرار، حيث وُضع إكليل من الغار عربون وفاء وتقدير لأرواح الشهداء، وسط أجواء من الصلاة والخشوع، تأكيدًا على أن ذكراهم ستبقى حيّة في وجدان أبناء البلدة والأجيال القادمة.