كان لبنان كلّه يصلي... في تطويب البطريرك الحويّك

دقيقتان للقراءة

كان تطويب البطريرك الياس الحويّك لحظة روحية سكنت قلب لبنان كله.

يوم السبت 25 تموز 2026، لم يكن أحد غريبًا عن المناسبة، بدا الوطن وكأنه يرفع نظره إلى السماء، كانت لحظة التطويب أشبه بصلاة جماعية ارتفعت من جبال لبنان إلى سهوله، ومن كنائسه إلى بيوت أبنائه.

ولعلّ أجمل ما ميّز تلك اللحظة التاريخية أن لبنان بأسره حضر إليها، لا بوصفه دولة ومؤسسات فحسب، بل بوصفه شعبًا يحمل ذاكرة ورسالة. فقد اجتمع المسؤولون الرسميون إلى جانب البطاركة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين، في مشهد عبّر عن وحدة وطنية وروحية نادرة. كان حضور الدولة اعترافًا بما قدّمه البطريرك الحويك للوطن، وكان حضور الكنيسة تجديدًا للعهد مع رسالة القداسة والخدمة، أما حضور أبناء الرهبانيات والراهبات، فكان شهادة حيّة على أن البذار التي زرعها الآباء ما زالت تنمو وتثمر في حياة المكرسين ورسالتهم.

يوم السبت امتزجت دموع الفرح بخشوع المؤمنين، وشعر الجميع أن القداسة ليست بعيدة من أرضهم، بل هي ثمرة حياة بُذلت في سبيل الله والإنسان.

وهكذا يبقى تطويب البطريرك الياس الحويّك علامة رجاء في تاريخ لبنان، ورسالة تؤكد أن القداسة ليست امتيازًا لقلة، بل دعوة مفتوحة لكل إنسان يختار أن يكون نورًا في زمن الظلمة، وصانع سلام في زمن الانقسام، وشاهدًا للمحبة في وطنٍ لا يزال ينتظر أبناءه ليكتبوا فيه صفحة جديدة من الإيمان والرجاء.