نجم الهاشم

بالفيديو: العميد المتقاعد شارل عطا يروي (3 من 5) قصة توقيف كوزو أوكاموتو وسرّ خطف رمزي عيراني وقتله

8 دقائق للقراءة

يكشف العميد المتقاعد شارل عطا الأسباب الحقيقية والخلفيات التي أدت إلى توقيف كوزو أوكاموتو ورفاقه في الجيش الأحمر الياباني في بيروت ويتحدّث عن غضب غازي كنعان والنظام السوري الذي أدّى إلى إقالة العميد علي مكّي من جهاز أمن الدولة بعد تحميله المسؤولية، وإلى لفلفة القضية عبر القضاء. العميد عطا يكشف أيضًا كيف تمّ تحديد هويات الذين خطفوا المسؤول في "القوات اللبنانية" رمزي عيراني وأرقام هواتفهم بعدما نقلوه إلى الضاحية الجنوبية حيث يوجد مركز للسوريين. ويكشف كيف أنّ التحقيق توقّف بعدما صار الملف مع تقرير المعلومات في عهدة القضاء. هذه التفاصيل يرويها العميد عطا لـ"نداء السنين" والـ"أم تي في" في هذه الحلقة الثالثة.

كيف حصلت عملية توقيف كوزو أوكاموتو ورفاقه في الجيش الأحمر الياباني في بيروت عام 1997؟

كان عندنا في جهاز أمن الدولة ضابط رئيس شعبة المعلومات ذهب إلى اليابان لإجراء دورة تدريبية.


ممكن تسميته؟

توفي اليوم. العميد علي مكّي.


عُرِف دوره وقتها وطُلِب منه أن يستقيل؟

أُقيل. عمل دورة في اليابان وبعد عودته حصلت العملية. كان غامضًا بالنسبة إليّ ولم يكن هناك تناغم بيننا. كنت أعتبر أنّ اللواء نبيه فرحات، رئيس الجهاز، يتمتّع بكفاءة وترتاح إلى العمل معه وهو ملِمّ بعمله وممتاز. العميد مكي كان رئيس شعبة المعلومات ويريد أن يطلب منك تنفيذ عمليات ليست من صلاحيته. أنت تتبع لفرحات ولا تقبل. حصل سوء تفاهم بيننا. أرسل لي برقية تفيد أنّ الجيش الأحمر الياباني تمركز في بيروت.


سمّاهم الجيش الأحمر الياباني أم آسيويين؟

صحيح. آسيويون ربّما يكونون من الجيش الأحمر الياباني ويريدون تنفيذ عمليات في بيروت. وأعطاني كل الإحداثيات. جهزت لتنفيذ العملية التي كان وافق عليها اللواء فرحات. لم يقل لي إنّ المسألة تتعلّق بكوزو أوكاموتو وهو معروف أنّه شخص مهم. كان معي الضابط أنطوان صليبا الذي صار لاحقًا مدير عام أمن الدولة. كان رئيس القوة التي ستداهم وراء مطعم أبو خضر. أعطونا التعليمة، تدقّ 3 دقّات على الباب فيفتحون. فعلا. لم نكن نعلم أنّه أوكاموتو. دقّينا. فتحوا. هجمنا. كان معهم سلاح وكانوا مجموعة من نحو عشرة أشخاص. أوقفناهم وأرسلت برقية بتنفيذ العملية وأنّه تم توقيفهم وصاروا في المركز. الساعة الرابعة فجرًا أردت أن أنام. اتّصل بي مساعدي نحو الساعة الثامنة وقال لي: قوم سيدنا. قلت له: شو في؟ قال: خربانة. موقفين كوزو أوكاموتو. لم أكن قد حقّقت معهم بعد. على أساس أن أحقّق معهم صباحًا.

أوقفتموهم بداية عندكم في المركز؟

نعم. ما حدا أخذهم.


كانت هناك توقيفات في البقاع أيضًا؟ أميّة عبود وغيرها؟

توقيفات البقاع حصلت بعد توقيفات بيروت. بعدما أوقفناهم وسلّمناهم ظهرت أسماء الآخرين. نحن أوقفنا أوكاموتو ورفاقه. وصلت إلى المركز. كوزو أوكاموتو منتهي جسديًا. ما في إنسان. كليًا مضروب. أوّل خبر عن التوقيف أذيع في اليابان. لذلك قلت إن هناك ارتباط بين عملية التوقيف وبين زيارة العميد مكي إلى اليابان. قد يكون تبلّغ بهذا الأمر هناك. هنا ولّع غازي كنعان. اتّصل به حافظ الأسد واتّصل بالرئيس الياس الهراوي. إنتو موقفين كوزو أوكاموتو؟ مين أعطاكم الأمر؟ علي مكي كان قال لغازي كنعان إنّنا سنوقف آسيويين يريدون تنفيذ عمليات ووافق كنعان على هذا الأساس. ولكنّه لم يقل له إنّ المقصود أوكاموتو الذي نفّذ عملية فدائية في مطار اللدّ في إسرائيل وبقي حيًّا من ضمن المجموعة التي نفّذت.


أطلق عام 1985 ضمن عملية تبادل ونقل إلى لبنان

أُطلق عندما دفع معمر القذافي مليار دولار مقابل ذلك. إسرائيل أطلقته وهو لا يعرف شيئًا ولا يفهم شيئًا. كأنّهم أعدموه ولكنّه بقي رمزًا. لم يقبل حافظ الأسد هذه العملية.


لم يكن لوحده المقصود؟

كانوا عشرة. ولكنّهم كانوا كأنّهم متقاعدين وهم معه مفصولون لخدمته. على أثر ذلك اتصل الرئيس الهراوي وسأل: شو القصة؟ حكيت معه. كنّا أصدقاء. الأسد أراد أن يطيِّر غازي كنعان. قال له كنعان إنّ علي مكّي غشّه. طيّروا علي مكّي. طلعت براس مكّي. بقيوا موقوفين عندي وما حدا بدّو ياخدهم وكوزو أوكاموتو فاقد الوعي يخبّط ويشبّق ولا يدخل الحمام ويوسّخ غرفته. كان الدكتور عازوري طبيب أعصاب طلبنا منه المساعدة كي يهدأ. أعطاه مسكّنًا حتى راق قليلا. طلبوا منّا أن نتدبّر أمر الموقوفين. والدتي توفيت بعد عشرين يومًا من الحادثة. خافت عليّ. قالت لي: بيجوا عليك الجيش الأحمر. تخلّص منهم. ما حدا بدّو ياخدهم.


حصل احتكاك بينك وبين غازي كنعان؟

بينه وبين علي مكي واللواء فرحات. أنا نفّذت الأمر. لم يحصل احتكاك بيني وبينه. أصلا لا يوجد حيط عمار بيننا. أبعدوني من زحلة حتى لا يقتلني والقصة معروفة. استمرّت العملية حتى أخذوهم إلى المحاكمة. بعد نحو شهر تقريبًا أقالوا علي مكّي، أُجبِر على الاستقالة، وحصلت عملية إخراج للعملية بحيث يدفع علي مكّي الثمن فيما يُسلّم الآخرون إلى اليابان، ويعطى أوكاموتو حقّ اللجوء السياسي. وهذا ما حصل بالفعل. 


كانت المحاكمة صورية لإقفال الملف. وسُفّر الآخرون إلى الأردن ومن هناك سُلِّموا إلى اليابان؟

عملوا محاكمة على أساس أنّ هؤلاء مطلوبون في بلدهم وبموجب قانون التبادل نعطيهم إياهم.


أوكاموتو لا يزال في لبنان (توفي في 23 تموز). اليابان عادت وطلبت تسليمه إليها؟

حصل على حق اللجوء السياسي.


هذه العملية قدّمتك إلى الأمام أم خلقت لك إرباكات؟

أنا لم أكن أسعى إلى إرباكات. ولكن العمليات التي كنّا ننفذّها كانت تؤدّي إلى ذلك. الفريق الآخر، جماعة أوكاموتو، كان يهاجمني ويركز عليّ يوميًّا في المانشيت عن المحاكمات ولكن لم أكن أردّ على أحد. أوكاموتو لا يعني لي وهو معطّل ذهنيًا. كأنّه جثّة. أخذت إسرائيل الأموال وأنهت دوره. لا يعرف كيف يأكل. الباقون كانوا معه لخدمته. لا أعتقد أنّني اعتقلت شخصًا يشكل خطرًا.


القضية التالية التي اشتغلت عليها كانت قضية خطف رمزي عيراني وقتله بعد أربعة أعوام على قضية أوكاموتو. كيف دخلت إلى هذه القضية وماذا اكتشفت في التحقيق؟

رمزي عيراني خُطف عام 2002 في 7 أيار. بعد خمسة أيام أو أسبوع على اختطافه كُلِّفت ضمن لجنة تحقيق من أربعة ضباط لجمع المعلومات عنه. بدأنا العمل. رمزي عيراني موضوعه سهل جدًّا. أنا أتفاجأ كيف أنّ قضية قتله وخطفه لم يتمّ الكشف عنها. نحن اشتغلنا بمهنية وحدّدنا وين موجود.

شو صار؟

عندما انكشفت الجثة أتى قاضي التحقيق ووضع يده على الملف بموجب القانون.


كيف حدّدتم مكانه؟

اشتغلنا على التلفونات. رمزي خطف بين الساعة 4 ونصّ وخمسة إلا عشرة في منطقة الورديّة في بيروت واختفى. اشتغلنا على "السيستيم" القديم ولم يكن هناك بعد "سيستيم" برامج معلوماتية. اشتغلنا على شبكات الاتصال لنحلّل الوضع. 30 ألف خطّ مرّ في المنطقة حيث خُطِف. في اليوم التالي تسهّلت مهمّتنا. لماذا؟ رمزي عيراني كانت وردته رسالة من البنك حول عملية مالية أجراها. سحب مال. وصلت له الرسالة. الذي خطفه أقفل الخط. ولكن وهو يحاول أن يفتح الهاتف لمعرفة الأرقام التي يتّصل بها رمزي ربّما فتح الخط بالغلط وطقّت الـmessage. وين ظَهَر؟ على شبكة سقي الحدث. دغري عرفنا وين وحدّدنا موقعه.


أين كان؟

مركز السوريين.


في الضاحية؟

نعم. مركز السوريين. هذا الأمر ليس سرًّا. عملنا على اكتشاف كيف تمّ تنفيذ الخطف. راجعنا أرقام التلفونات التي كانت في الوردية وقت خطفه ومن هناك توجهت إلى الضاحية حيث ظهر موقع هاتف رمزي. ظهرت الشبكة. حدّدنا الأرقام رقم فلان وفلان، كليك. رقم فلان معروف. هؤلاء كانوا موجودين في موقع الجريمة وراحوا حيث ظهر مكان رمزي. يعني لم يكن يحتاج التحقيق إلا أن يستدعي القاضي أصحاب الهواتف ويحقّق معهم.

ظهروا معكم بالأسماء؟

نعم. ولكن لا يحقّ لي ذكر الأسماء. هذه سرّية التحقيق.


نظّمتم محضرًا؟

محضر معلومات.


أرسلتموه إلى قاضي التحقيق؟

نعم. القاضي حاتم ماضي


ماذا حصل للمحضر؟

لا أعرف. انتهت مهمّتنا هنا. لو كانت عندي صلاحيات استكمال التحقيق كنت كفّيتو. لأن عندي تجارب سابقة مع السوريين واعتقلت 2 في جريمة بعبدا وأعدموهما. لا أقول ذلك لأن السوريين فلّوا. أنا لا أخاف منهم. عندما يطلب منّي أي مواطن أن أحصِّل له حقّه أقوم بالمهمّة. لأن الآدمي ما إلو غيرنا. الأزعر بيروح عند الميليشيا التابع لها.


ألم تتلقّوا بعد ذلك أي طلب من القضاء لاستكمال التحقيق؟

أبدًا. عندما يضع قاضي التحقيق يده على الملف لا تعود تستطيع أن تقوم بأي عمل إلا بموجب استنابة قضائية. أعطيناه التحقيق الذي أنجزناه نحن الضباط الأربعة.


من هم الضباط؟ أنت وجان سلوم (من الأمن العام) وعماد القعقور (من الجيش)

وابراهيم جبور (من قوى الأمن).


أطلعتم أحدًا غير القضاء على ما توفّر من معلومات؟

أخبرنا قاضي التحقيق. ما حدا إلو حقّ يعرف. وثّقنا المعلومات بمحضر وأرسلناه. لا أعرف كل واحد ماذا كتب في المحضر. أما بالنسبة إليّ أنا عملت محضر لوحدي.


لم يكن محضرًا مشتركًا؟

كل واحد عمل محضرًا. ما بدّي حمل حدا المسؤولية على أساس أنّني معتاد على المفاجآت.


لقراءة الجزء الأول من الحوار

لقراءة الجزء الثاني من الحوار 



يتبع الخميس 30 تموز 2026

في شعبة المعلومات بعد اغتيال الحريري 

تفجيرات في الشرقية وشاحنة متفجرات من سوريا