لم يكن ما تم تبادله من تودد ومدح بين كل من الرئيسين ترامب وعون وبين الرئيس نبيه بري ما شغل اهل السياسة والاعلام،بل بما حاول هؤلاء سبره من حقيقة موقف حليف الحزب من مسار واشنطن التفاوضي والذي سبق ان قال فيه اعلام الثنائي امل الحزب ومسؤولوه ما لم يقله مالك بن انس في الخمرة هجاء وتخوينا وقدحا وذماً.
فقول ترامب: “نبيه برّي رجل جيّد، وسينضمّ إلى المسار القائم عندما يرى التقدّم المحرَز”.ورد بري:“يبدو أنّ الرئيس ترامب يفهمني أكثر من بعض اللبنانيّين”...فتحا الباب واسعا امام التفسيرات والتاويلات وحياكة السيناريوهات عن سكك التواصل الخفية والعلنية بين عين التينة والادارة الأميركية.
ان ما عزز "الالتباس" عند الحزب وعند غيره اكثر من "التوضيح" لحقيقة موقف الرئيس بري من اتفاق الاطار والمسار الاميركي للمفاوضات هو في حديث رئيس المجلس النيابي ورئيس حركة امل الى اساس ميديا اذ ان حليف الحزب ومقاومته في السرّاء والضرّاء،قد رهن خارطة طريق المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل ورعايتها الاميركية بنتائجها اي بما "قد يحرز منها" على ما اكد ترامب وبري معا، لا ب"مبدئية" رفض المفاوضات...
ليضحى مفتاحا موقف برّي اللذين عبر عنهما هذا الأخير في الاساس ولل"اساس" واولهما ان: "السعودية مع مسار واشنطن" و"انا مع السعودية" وثانيهما "علاقتي بالرئيس جوزف عون ممتازة. نختلف على بعض وجهات النظر السياسيّة، لكنّنا على تواصل دائم"...مثيرَين لقلق الحزب اذ انهما يلتقيان مع المعلومات الواردة والتصاريح التي كررها رئيس الجمهورية من لبنان وفي واشنطن على توافق الرئاستين الاولى والثانية ،رغم تكرار نفي الثانية، على الموافقة على المفاوضات ومضامينها واهدافها...
فمع تفهم حساسية موقف الرئيس بري شيعيا،وبعيدا عن التحليل انطلاقا من التمنيات،نبدو كأن رئيس المجلس النيابي رئيس حركة امل يوضع مرة اخرى امام "مسؤولياته" التي قام بها في السابق "مفوضا عن الحزب مفاوضا على القرار الذي عاد وصدر موقعا في 27 تشرين الثاني 2024 والتي تنطلق مفاوضات واشنطن من اسسه تنفيذا لبنوده...كما يحلم الحزب والحركة معا معلنين ضرورة العودة اليه...مع ملاحظة موقف الحزب الحالي المخالف الحازم الجازم بالرفض المبدئي القاطع لمسار المفاوضات واتفاق الاطار وحتى لشكل ومضمون ومبدا قمة ترامب-عون.
ولاننا امام ضرورة تحليل معطيات لا تمنيات من الضروري العودة الى حقيقة موقف الحزب من الامال والتوقعات الايجابية الاميركية والاوروبية السعودية واللبنانية المعقودة على الرئيس برّي،اذ يقول الامين العام الراحل السيد حسن نصرالله وكانه يتكلم عن الرئيس بري في 25 أيار 2011: "هناك ناس عندما تمدحهم أميركا وإسرائيل يفرحون أو يطمئنون...لو إن أوباما مدحنا أو نتنياهو مدحنا، كان يجب أن نعقد اجتماعاً طارئاً على مستوى كل الهيئات القيادية في "الحزب"ونجلس ونقول "يا إخوان نحن أين أخطأنا وما هي قصتنا، ماذا نحن فاعلون" ونعيد النظر بأنفسنا...ولمّا الشيطان يمدحك يجب ان تخاف"اما عن الوكالة غير القابلة للعزل والتي فوّض من خلالها الرئيس بري التفاوض الذي ادى الى اتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024 فيقول عنها متهما مدينا الرئيس بري ناشر صحيفة الحزب الاخبار ابراهيم الامين في افتتاحيته تاريخ 4 تموز 2025: "هؤلاء، لا يريدون أن يقرّوا بأن الخطأ الذي ارتُكب خلال عملية التفاوض، وأدّى إلى الاتفاق الذي حصل دون ضمانات واضحة، هو السبب في أن العدو قَدَر على الدخول إلى بلدات كثيرة في الجنوب، وعمل على تهديمها. كما أن هذه الأخطاء هي المسؤولة أيضاً عن استمرار الخروقات الإسرائيلية... طبيعة التفاوض التي جرت في تلك المرحلة لم تكن طبيعية بشيء، ولأن نقصًا في التنسيق، كما في التواصل والنقاش، أدّى إلى ما حصل من اتفاق، وما نتج عن ذلك من أهوال... هناك مناخات تسود أوساطًا برجوازية شيعية حديثة العهد، تربطها علاقات برجالات نافذة في المنطقة، تطالب الحزب بوقف المقاومة. ثم يُشار إلى أن أوساطًا قريبة من الرئيس نبيه بري، على أنها هي أيضاً، تعتبر أن الشيعة في لبنان قاموا بواجبهم تجاه القضية الفلسطينية، وأنه آن أوانُ الاهتمام بالوجود الشيعي."