يعقوب طالب

فَخّ تَقاسُم السُّلْطة

لماذا تواصل الدول المنقسمة دينيًا اختيار علاجٍ لا ينجح أبدًا في شفائها؟

12 دقيقة للقراءة

تولد بعض الدول وهي منقسمة دينيًا. يصلي سكانها لآلهة مختلفة، ولا توجد ديانة واحدة كبيرة بما يكفي لتحكم بمفردها. هذه هي الدول الحقيقية المتعددة الأديان في العالم. ومنذ الحرب العالمية الثانية، كانت قصتها في معظمها قصة صراع.

ويكتسب التعريف أهمية، لذا فلنكن دقيقين. فالمقصود هنا ليس الانقسام او التنوع العرقي — أي اختلاف اللغات أو القبائل أو الأصول. وإنما المقصود هو الدين. كما أن الحديث ليس عن الطوائف المختلفة ضمن الدين الواحد أيضًا. فالكاثوليك والبروتستانت كلاهما مسيحيون. والدولة المنقسمة بينهما تكون منقسمة داخل دين واحد، لا بين أديان مختلفة. لقد كانت اضطرابات أيرلندا الشمالية حقيقية، لكنها كانت خلافًا عائليًا داخل المسيحية. كما نستبعد أيضًا الدول التي تهيمن فيها ديانة واحدة بوضوح. فالدولة التي يدين تسعون بالمائة من سكانها بدين واحد لا توازن بين الأديان؛ بل تدير شؤون الأقليات. وتضع الجماعة المهيمنة القواعد، ويتكيف الجميع الآخرون معها.

أما الحالات الصعبة — وهي موضوع هذا المقال — فهي الدول التي تضم ديانتين رئيسيتين أو أكثر، دون وجود طرف راجح بوضوح. تخيل دولة منقسمة تقريبًا بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين. أو دولة منقسمة إلى ثلاثة أقسام بين جماعات دينية متنافسة، تكون كل منها كبيرة بما يكفي للمطالبة بمقعد على طاولة المفاوضات، وقوية بما يكفي للقتال إذا رُفضت تلك المطالبة. في هذه الدول، فإن أبسط سؤال في السياسة — من يحكم؟ — لا يملك إجابة طبيعية.


مولودة منقسمة

ورثت معظم هذه الدول هذه المشكلة. فعندما انسحبت الإمبراطوريات الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، خلّفت وراءها حدودًا رُسمت بما يخدم مصالحها الخاصة، لا حدودًا تتوافق مع الكيفية التي كان الناس يعيشون بها فعليًا. فقد جمعت فرنسا لبنان من مجتمعات مسيحية ومسلمة. وجمعت بريطانيا المسلمين والمسيحيين وغيرهم في السودان ونيجيريا، وأدارت فلسطين، بما تضمّه من يهود وعرب، تحت انتداب واحد. وجاء إنهاء الاستعمار مصحوبًا بفكرة نبيلة: حق الامم في تقرير المصير، أي أن يحكم الناس أنفسهم. لاكن عندما رحل المستعمِر، اكتشفت كثير من هذه الشعوب أنها لم تكن تشعر بأنها أمة واحدة أصلًا.

وكانت النتائج في كثير من الأحيان كارثية. فقد تمزقت الهند وباكستان عام 1947 في أعمال عنف أودت بحياة مئات الآلاف، لأن الهندوس والمسلمين لم يتمكنوا من الاتفاق على تقاسم دولة واحدة. وانزلقت فلسطين إلى الحرب عام 1948. ونالت قبرص استقلالها عام 1960 بدستور صيغ بعناية لتحقيق التوازن بين المجتمعين اليوناني والتركي؛ إلا أنه انهار خلال ثلاث سنوات. كما انزلق السودان إلى عقود من الحرب بين شماله المسلم وجنوبه المسيحي والوثني. والقائمة طويلة، والإخفاقات متشابهة على نحو لافت.


طريقان: العلمانية أو تقاسم السلطة

أمام الانقسام الديني العميق، اختارت الدول عمومًا أحد طريقين.

كان الطريق الأول هو العلمانية — أي فصل الدين عن الدولة بالكامل. وتقوم الفكرة على مبدأ أنيق: فإذا كانت الحكومة لا تنتمي إلى أي دين، فلن يتمكن أي دين من السيطرة عليها، ويلتقي المواطنون على قدم المساواة. لكن عند النظر إلى الأماكن التي جرى فيها تطبيق العلمانية فعليًا، تبدو الحصيلة باعثة على القلق. فقد أقامت تركيا، في عهد أتاتورك، واحدة من أكثر الدول علمانيةً وتشددًا في القرن العشرين، إلا أن التجربة أخفقت. وعاد الدين ليفرض حضوره في السلطة، وحكم الإسلاميون بقيادة رجب طيب أردوغان البلاد لأكثر من عقدين. كما أعلنت الهند نفسها جمهورية علمانية، لكنها ليست دولة متعددة الأديان بالمعنى الحقيقي — إذ إن نحو أربعة من كل خمسة هنود هم من الهندوس — وحتى هناك، تتعرض العلمانية لضغوط متزايدة مع صعود القومية الهندوسية.

لم تنجح العلمانية إلا في البلدان التي لم يكن فيها أصلًا انقسام ديني كبير يستدعي المعالجة. فهي تنجح في بلدان أوروبا الغربية، التي يغلب عليها الإرث المسيحي. ولم ينجح النظام العلماني، في أي مكان في العالم، في حكم شعب منقسم بعمق بين ديانات رئيسية. إنها حل يزدهر حيث لا تكون المشكلة موجودة أصلًا.

أما الطريق الثاني فكان تقاسم السلطة، وهو الطريق الذي انتهت إليه معظم الدول المتعددة الأديان حقًا. ويقوم منطقه على فكرة بسيطة،: إذا لم نتمكن من الاتفاق على من ينبغي أن يحكم، فليحكم الجميع معًا. فتحصل كل جماعة دينية على مناصب مضمونة، ومقاعد مضمونة، وغالبًا ما تُمنح حق النقض (الفيتو) لعرقلة أي أمر يهدد مصالحها. فقد أنشأت البوسنة رئاسة ثلاثية بين المسلمين والكروات الكاثوليك والصرب الأرثوذكس. ووزّع العراق مناصبه العليا بين الشيعة والسنة والأكراد. وجرّبت قبرص هذا النموذج بين المجتمعين اليوناني والتركي. كما جرّب السودان هذا النموذج بين الشمال والجنوب عام 2005، لكن البلاد انقسمت إلى دولتين على أي حال، ثم انهار جنوب السودان لاحقًا في حربه الأهلية الخاصة. ووقّع قادة سريلانكا اتفاقًا تلو الآخر بين الأغلبية البوذية وأقلية التاميل الهندوسية والمسيحية؛ لكن جميع تلك الاتفاقات أخفقت، وانزلقت البلاد إلى حرب أهلية استمرت ستةً وعشرين عامًا. وتعتمد نيجيريا تداولًا غير رسمي للسلطة بين شمالها المسلم وجنوبها المسيحي، ومع ذلك لا تزال تعاني أعمال عنف دينية متكررة.


فهل نجح تقاسم السلطة يومًا نجاحًا حقيقيًا؟

الجواب الصادق هو: لا — ولا مرة واحدة، في أي دولة متعددة الأديان بالمعنى الحقيقي. أما حالة النجاح الوحيدة التي يُستشهد بها دائمًا، وهي سويسرا، فقد قامت على تقاسم السلطة بين الكاثوليك والبروتستانت، وهما فرعان من الدين نفسه. أما في الدول المنقسمة بين ديانات مختلفة، فلم يحقق تقاسم السلطة قط انسجامًا دائمًا. ولم ينجح مع هذه الدول، وعلى الأرجح لن ينجح أبدًا.


لماذا يصبح العلاج هو الداء؟

يُعدّ تقاسم السلطة علاجًا جيدًا لحالة طارئة محددة: فهو يوقف أعمال القتل. فعندما تنتهي حرب أهلية، يكون ضمان حصول كل جماعة على حصة محمية في كثير من الأحيان الوسيلة الوحيدة لإقناع المقاتلين بإلقاء أسلحتهم. فلن تهيمن جماعة على أخرى، وبالتالي لن تكون هناك حاجة إلى استمرار إطلاق النار. وبصفته علاجًا طارئًا، فإنه ينجح.

لكن المشكلة تبدأ فيما يأتي بعد ذلك. فتقاسم السلطة يشبه الجبيرة الجصية التي توضع على ذراع مكسورة. فالجبيرة تُثبّت العظام المكسورة في مكانها حتى تتوقف عن الاحتكاك ببعضها. لكن من المفترض أن تُزال الجبيرة في نهاية المطاف. فإذا تُركت إلى الأبد، ذبلت الذراع داخلها. وهذا هو ما يحدث للدول: فالترتيب الذي أوقف الحرب يُضعف تدريجيًا الدولة التي كان المقصود منه إنقاذها. وهو يفشل لأسباب كامنة في تصميمه ذاته، لا بسبب سوء القادة. وعند النظر إلى الدول التي جرّبته، تظهر الجراح الخمس نفسها مرة بعد أخرى.

إنه يُجمّد الهوية في مكانها. فعندما يوزّع الدستور الوظائف والأصوات الانتخابية على أساس الدين، فإنه يمنح كل سياسي سببًا دائمًا للإبقاء على انقسام الناس. فأنت تفوز بكونك أشد المدافعين عن جماعتك، لا بالسعي إلى مدّ الجسور مع الطرف الآخر. وتُعدّ البوسنة أوضح دليل على ذلك. فبعد ما يقرب من ثلاثين عامًا على اتفاقية دايتون التي أنهت الحرب فيها، لا يزال الناخبون ينتخبون قادتهم وفق الانتماء العرقي والديني، ولا تزال الأحزاب القومية التي خاضت الحرب تهيمن على المشهد، لأن النظام يكافئها على ذلك. أما البوسني الذي يريد ببساطة أن يكون مواطنًا — بدلًا من أن يكون صربيًا أو كرواتيًا أو بوسنيًا — فلا يكاد يجد لنفسه مكانًا على ورقة الاقتراع.

ويحوّل الحماية إلى شلل. فحقوق النقض (الفيتو) التي تمنح كل جماعة شعورًا بالاطمئنان، تمنحها أيضًا القدرة على تعطيل كل شيء. وتُعدّ قبرص المثال النموذجي على ذلك. فقد منح دستور عام 1960 الأقلية التركية حق نقض واسع النطاق، وخلال ثلاث سنوات فقط توقفت الحكومة ببساطة عن أداء عملها: فقد عطّلت حقوق النقض المتبادلة الموازنات والقوانين والتعيينات، حتى أصبح اتخاذ أي قرار مستحيلًا. وانتهى هذا الجمود إلى العنف، ثم إلى تقسيم الجزيرة في نهاية المطاف. أما البوسنة، فتعيش نسخة أبطأ من المصير نفسه؛ إذ تتعطل الموازنات لأشهر، وتموت الإصلاحات، وتستغرق عملية تشكيل الحكومات معظم عام، لأن أي جماعة تستطيع إيقاف عمل النظام بمجرد انسحابها منه.

ويصبح غير ملائم مع تغيّر السكان. فالحصص تُجمَّد عند لحظة معينة من التاريخ، بينما يستمر الناس في الولادة والانتقال والوفاة. فقد ثبّتت قبرص نسبة 70 إلى 30 بين اليونانيين والأتراك، وهي نسبة سرعان ما شعرت الأغلبية بأنها غير عادلة. وفي كل نظام من هذا النوع، فإن الجماعة التي تشعر بأن حجمها الحقيقي لم يُحتسب كما ينبغي تفقد ثقتها بعدالة القواعد، وما إن يُنظر إلى الأرقام على أنها غير صادقة، حتى يفقد النظام بأكمله ادعاءه بالعدالة. فالنسب المنقوشة في الدستور لا تستطيع مواكبة مجتمع حي ومتغير.

ويتحلل إلى الفساد وحكم الزعماء. فتقاسم السلطة هو حكمٌ يديره زعماء الجماعات الذين يقتسمون الغنائم فيما بينهم. وقد حوّل نظام المحاصصة في العراق — القائم على توزيع الوزارات ووظائف الدولة بين النخب الشيعية والسنية والكردية — الحكومة إلى آلة لتوزيع المحسوبيات. فيسيطر كل زعيم على الوظائف والعقود المخصصة لـ«جماعته»، وتتدفق الأموال العامة عبر خطوط الانقسام الطائفي، وتختفي المساءلة؛ إذ لا يمكنك إسقاط النظام بأكمله عبر التصويت، كما أن تحدّي زعماء جماعتك يجعلك تُوصم بالخيانة لجماعتك. وفي نهاية المطاف، تصبح الدولة تغذي نخبها بدلًا من أن تخدم مواطنيها.

ويفتح الباب أمام التدخل الخارجي. فبما أن كل جماعة تستطيع الادعاء بأن لها راعيًا خارجيًا، فإن تقاسم السلطة يدعو الدول المجاورة والقوى الكبرى إلى الاحتفاظ بنفوذ دائم في الحياة السياسية للدولة. ففي كلٍّ من البوسنة وقبرص، اتجهت الجماعات المتنافسة إلى الخارج — إلى صربيا وكرواتيا واليونان وتركيا — طلبًا للحماية، مما أزال الضغط الذي كان يدفعها إلى التوصل إلى تسويات داخل البلاد. ولماذا تتوصل إلى تسوية مع جارك، إذا كانت عاصمة أجنبية تواصل تمويلك وتسليحك؟ وهكذا ينتهي الأمر بنظام صُمِّم للحفاظ على السلام داخل الدولة إلى منح القوى الخارجية مقعدًا دائمًا على طاولة صنع القرار فيها.

ويربط خيط واحد بين هذه الجراح الخمس جميعًا. فتقاسم السلطة يُزيل العناصر ذاتها التي تجعل الديمقراطية تعمل — مثل تبدّل الأغلبيات، والمساءلة الحقيقية، والقدرة على إقصاء الفشل عبر صناديق الاقتراع — ويستبدل بها حالة مواجهة دائمة وجامدة. فالجبيرة لا تُنزع أبدًا. والجبيرة التي تُترك إلى الأبد لا تشفي الطرف المصاب، بل تُضعفه وتُهدر قدرته.


لبنان: أوضح تحذير

لا توجد دولة تُجسّد كل ذلك بصورة أكمل من لبنان.

أنهى لبنان حربه الأهلية التي استمرت خمسة عشر عامًا عام 1989 من خلال اتفاق الطائف — وهو اتفاق لتقاسم السلطة، والعلاج نفسه الذي وُصف في أماكن أخرى. فقد قسّم البرلمان بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين، وأبقى على الصيغة القديمة: رئيس جمهورية مسيحي، ورئيس وزراء سني، ورئيس لمجلس النواب شيعي. ولبعض الوقت، بدا أن النظام ينجح. لكنه بدا كذلك لسبب لم يرغب كثيرون في الاعتراف به: كانت سوريا تُحكم إغلاق الغطاء. فمن عام 1990 إلى عام 2005، كانت السلطة السورية تدير السياسة اللبنانية، وكانت قبضتها الثقيلة تُخفي مدى تعطل الآلة الكامنة تحت السطح. وقد اعتُبرت السيطرة الأجنبية خطأً، استقرارًا.

ثم، في عام 2005، وبعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، انسحب الجيش السوري — فانكشف الغطاء. وظهرت في الحال جميع العيوب البنيوية التي يوردها هذا النموذج.

تحولت حقوق النقض (الفيتو) إلى شلل: فأصبحت الحكومات اللبنانية تستغرق أشهرًا لتتشكل، ثم تسقط بصورة متكررة، كما مضت البلاد سنوات — سنوات فعلًا — من دون رئيس للجمهورية، وبقي المنصب شاغرًا بينما كان القادة يتفاوضون.

وتصلبت الهويات المجمدة: فلا يزال اللبنانيون يصوتون على أساس طائفي، ولا تزال الأحزاب السياسية نفسها التي خاضت الحرب تهيمن على الدولة.

وانتشر نظام تقاسم الغنائم في كل شيء: فباتت الوزارات والوظائف العامة تُقسَّم كما لو كانت إرثًا بين زعماء الطوائف، إلى أن أصبحت مؤسسة كهرباء الدولة عاجزة عن إبقاء الأنوار مضاءة.

ولم تغادر الأيدي الأجنبية أبدًا؛ بل تكاثرت: إذ أخذت كل جماعة تتطلع إلى راعٍ خارجي بدلًا من أن تتطلع إلى مواطن يشاركها الوطن.

ثم جاءت لحظة الحساب. ففي عام 2019، انهارت العملة، وأدّى ذلك إلى محو مدخرات العمر للمودعين العاديين، بعدما بقيت أموالهم محتجزة داخل المصارف التي توقفت ببساطة عن إعادتها إليهم. وفي عام 2020، انفجر مستودع للمواد الكيميائية المتفجرة، كانت مخزنة لسنوات في مرفأ بيروت، ويعلم بها مسؤولون على مختلف المستويات، من دون أن يتحمل أحد مسؤوليتها، فاجتاح الانفجار العاصمة، وأودى بحياة أكثر من مئتي شخص. وكان ذلك الرمز الأمثل، والمروع، لدولة منقسمة على نفسها إلى حد أنها لم تعد قادرة على أداء الواجب الوحيد الذي وُجدت الدولة من أجله: حماية شعبها.

هذا ما بناه تقاسم السلطة في لبنان.

ليس توازنًا، بل خرابًا.


حان الوقت للاعتراف بما هو واضح

عند التراجع خطوة إلى الوراء، يتحدث السجل بوضوح. فلم تُنتج العلمانية قط دولة مزدهرة في بلد منقسم بعمق على أساس الدين. كما أن تقاسم السلطة لم يُنتج مثل هذه الدولة أيضًا — لا في قبرص، ولا في البوسنة، ولا في العراق، ولا في السودان أو سريلانكا، وبالتأكيد ليس في لبنان. فلماذا لا يزال أحد يتوقع أن تنجح هذه الصيغ فجأة حيث أخفقت دائمًا؟

هناك تعريف قديم للجنون: أن تكرر الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا، وتتوقع نتيجة مختلفة. وعلى مدى أكثر من ثلاثين عامًا، تمسك لبنان بالصيغة الطائفية نفسها — وشاهدها تفشل، ثم رممها، ثم تمسك بها من جديد — وفي كل مرة كان يتوقع انسجامًا لم تحققه قط. فلم تجلب هذه الصيغة السلام، بل جلبت الشلل، والنهب، والظلام، وعاصمةً مدمرة، وجيلًا يحزم حقائبه.

ولا يمكن لمقال واحد أن يقدم مخططًا مكتملًا لما ينبغي أن يأتي بعد ذلك. لكن نقطة البداية واضحة. لقد حان الوقت لأن يجلس اللبنانيون معًا، بحسن نية — لا بوصفهم مسيحيين ومسلمين يقتسمون الغنائم، بل بوصفهم مواطنين في وطن واحد — وأن يطرحوا السؤال الذي جرى تجنبه طويلًا: إذا كان هذا النظام لم يجلب سوى الكوارث، فما الذي يمكن بناؤه بدلًا منه؟

إن الصيغة التي ورثها لبنان ليست مقدسة. إنها تفشل. وأول عمل صادق يقوم به أي شعب يرغب في البقاء هو أن يتوقف عن تكرار الشيء الذي يقتله.