تواصل أوكرانيا حملتها ضدّ البنية التحتية في أنحاء روسيا، رغم تكثيف الأخيرة هجماتها ضدّ المدنيين في كييف والمدن الأوكرانية، ما يشي بأن محاولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليائسة لإرهاب المدنيين في أوكرانيا بهدف إخضاع قيادتهم لم تفلح. بات الكرملين أمام خيارات أحلاها مرّ، إذ إن قبوله بوقف للنار الآن من دون تنازلات أوكرانية تحقّق أهدافه قد يؤدّي إلى تمرّد داخلي، كما أن استمرار حرب الاستنزاف القائمة منذ نحو أربع سنوات ونصف السنة بالشكل الحالي قد يسفر أيضًا عن تحرّك داخلي يهدّد سلطة بوتين، خصوصًا إذا واصلت أوكرانيا تطوير قدراتها على ضرب الأهداف في العمق الروسي، وإذا تمكّنت من المحافظة على تماسك قوّاتها على الجبهات.
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف قصفت مصافي نفط في بيرم وريازان الروسيتين، ومركزًا لوجستيًا في ريازان، ومحطة تصدير ومصنعًا تابعًا للجيش في منطقة روستوف، إضافة إلى قاعدة بحرية في شبه جزيرة القرم المحتلّة. واضطرّت شركة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا، "وايلدبيريز"، إلى إخلاء مستودعها في ريازان. وأوضحت الشركة والسلطات المحلّية أن هجمات الطائرات المسيّرة ألحقت أضرارًا بما لا يقلّ عن سبعة مستودعات تابعة للشركة خلال الأيام القليلة الماضية، ما أسفر عن تدمير نحو 10 في المئة من سعة التخزين لدى الشركة وإلحاق خسائر بعشرات الآلاف من الشركات الصغيرة التي تبيع السلع والخدمات عبر المنصّة.
في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن القوات الروسية قصفت سفينتين كانتا تنقلان أسلحة وعتادًا عسكريًا إلى موانئ أوكرانية قرب أوديسا، كما ضربت منشأة لتخزين الوقود في أوديسا، وسفينتين أخريين في ميناء بيفديني قرب أوديسا، وسفينة أخرى شمال غرب جزيرة زميني (الثعبان) في البحر الأسود. وأسفرت غارات شنّتها طائرات مسيّرة أوكرانية، الثلثاء، عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقة بيلغورود الحدودية الروسية، وإصابة 19 آخرين في هجوم استهدف حافلة، الأمر الذي ندّدت به وزارة الخارجية الروسية.
وبعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، كشف زيلينسكي لموقع "أكسيوس" أنه طلب من ترامب "حزمة شتوية" طارئة من صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة "باتريوت" للدفاع الجوي، للمساعدة في إحباط الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، موضحًا أن ترامب وافق على المضي قدمًا في منح تراخيص إنتاج صواريخ "باتريوت". والتقى زيلينسكي، بعد لقاء ترامب الثلثاء، ممثلين عن شركتَي "لوكهيد مارتن" و"رايثيون"، اللتين تنتجان صواريخ "باتريوت"، لمناقشة المسألة. وأقرّ بأن تغيّر دينامية الحرب مع روسيا ساعد في تحسين مكانته ومكانة أوكرانيا لدى ترامب، مشيرًا إلى أن المفاوضَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيزوران كييف خلال الأسبوعين المقبلين لمناقشة أفكار لإعادة إطلاق محادثات لإنهاء الحرب.
غير أن زيلينسكي حذّر من أن بوتين يتّجه نحو مزيد من التصعيد، وقد يصل به الأمر إلى استفزاز دول أخرى في المنطقة، من أجل تحقيق "انتصار أبسط يمكنه تسويقه لجمهوره"، كاشفًا أن الرئيس الروسي يتّخذ خطوات بعيدة من الأضواء للتحضير لاحتمال تعبئة 500 ألف جندي إضافي. وأكد أن روسيا لا تزال تحصل على أسلحة من إيران، وأنها تبني بنى تحتية لاستقبال 30 ألف جندي إضافي من كوريا الشمالية سيُرسلون للقتال في أوكرانيا. كما أشار إلى أن بيونغ يانغ تزوّد موسكو بصواريخ باليستية وأسلحة أخرى.
وعقد زيلينسكي، بعد لقائه ترامب وحضوره مراسم تأبين السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام في واشنطن الثلثاء، اجتماعًا مع ممثلين عن الحزبين في مجلس الشيوخ، بحضور أكثر من 60 عضوًا في المجلس. وبُعيد الاجتماع، صوّت 86 عضوًا في "الشيوخ" لمواصلة النظر في مشروع قانون لفرض عقوبات على روسيا وإيران، كان غراهام من أبرز الداعمين له. وتابع زيلينسكي التصويت من قاعة المجلس.