استأنف الجيش الأميركي الخميس ضرباته على إيران والتي جاءت ردا على هجمات نفّذتها طهران واستهدفت قواعد أميركية في الأردن بعد أسبوع من التهدئة، في ما يندر بتوسيع الحرب في الشرق الأوسط خصوصا مع دخول حلفاء إيران الإقليميين على خط المواجهة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان "تُعد هذه الضربات ردا قويا على محاولات الهجوم الإيرانية التي وقعت أمس واستهدفت القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط".
وأضافت في بيان منفصل في وقت لاحق أن قواتها "أتمت (...) بنجاح موجة مكثفة من الضربات ضد إيران" مشيرة إلى انها استهدفت "عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، بما في ذلك مراكز القيادة العسكرية".
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع هجمات الخميس على جزيرة قشم ومدينة آبادان (جنوب)، حيث "تحاول فرق الإنقاذ تحديد موقع شخصين عالقين تحت أنقاض" منزل في جزيرة قشم.
وفي توسيع إضافي للحرب في الشرق الأوسط، أعلنت القوات الأميركية والسعودية شنّ غارات على مقرات للحشد الشعبي العراقي الذي يضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، ما يشي بانتقال رقعة النزاع من قتال مع طهران، إلى استهداف فصائل حليفة لها في المنطقة.
وعلى مدى اليومين الماضيين، أعلنت السعودية تعرض منشآتها النفطية لهجمات بطائرات مسيّرة حمّلت فصائل مسلحة عراقية متحالفة مع طهران، مسؤوليتها.
في المقابل، أكد الحرس الثوري أن قوته الجوفضائية "استهدفت قاعدة جوية ومركز القيادة المركزية للولايات المتحدة في الأردن" بصواريخ بالستية.
وقبل الشروع بتنفيذ الضربات الأخيرة، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات قوية إلى إيران، وقال لشبكة فوكس نيوز سنضربهم بقوة، سيتعرضون لضرب مبرح".
واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. وتوقفت الأعمال القتالية، رغم بعض الانتهاكات، اعتبارا من نيسان. وتعزز وقف إطلاق النار بتوقيع الطرفين في منتصف حزيران مذكرة تفاهم.
وانهار التفاهم اعتبارا من السابع من تموز، واستأنف الطرفان الضربات في ظل خلافات متواصلة خصوصا في شأن مضيق هرمز. وقصفت واشنطن أهدافا في إيران التي ردت باستهداف دول حليفة لواشنطن خصوصا البحرين والكويت والأردن، معلنة استهداف قواعد عسكرية. وللمرة الأولى منذ توقف هذه الضربات ليل 24 تموز، أطلقت إيران صواريخ نحو الأردن فجر الأربعاء.
"مقاومة"
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني أفاد عن تعرض شمال غرب البلاد المحاذي للحدود مع العراق، لضربات أميركية. ونقلت وكالة فارس عن مسؤول أن "صاروخا معاديا" أصاب مكانا غير مأهول ولم يسفر عن أي إصابات.
وأعلن الجيش الأردني أنه اعترض خمسة صواريخ مصدرها إيران، فيما حذّر الحرس الثوري من أنه "طالما استمرت التهديدات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية... فإن المقاومة ستستمر".
على الجبهة اللبنانية، اتهم الجيش الإسرائيلي الأربعاء حزب الله بخرق اتفاق وقف النار بإطلاق طائرة مسيّرة نحو آلية عسكرية تابعة لقواته في جنوب لبنان خلال ساعات الليل.
تصعيد خطير
أغلقت الأسهم الأميركية على انخفاض حاد الأربعاء بفعل ارتفاع أسعار النفط، فيما سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاما أعلى مستوياتها منذ العام 2007.
توازيا، دخل العراق مجددا على خط الحرب في الشرق الأوسط، والتي شهدت في الأيام الماضية تصعيدا على جبهة الرياض والحوثيين اليمنيين المدعومين من طهران خرق هدوءا تشهده منذ أعوام.
واتهمت المملكة أكثر من مرة خلال الأيام الماضية فصائل عراقية موالية لإيران، باستهداف منشآتها النفطية.
وقالت سنتكوم إن القوات الأميركية والسعودية نفذت ضربات "استهدفت إرهابيين موالين لإيران كان الحرس الثوري الإسلامي الايراني قد وجههم لمهاجمة القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية".
من جهتها، أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين في الضربات التي طالت سبع محافظات. ونددت بـ"التصعيد الخطير" ضد "المؤسسات الأمنية الرسمية".
وقال مسؤولان في الهيئة لوكالة فرانس برس إن من بين القتلى خمسة مستشارين إيرانيين لدى الحشد قضوا في ضربة على محافظة ديالى بوسط البلاد.
وتشكّلت الهيئة في 2014 من متطوعين ومجموعات عراقية مسلحة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وأصبحت لاحقا جزءا من المؤسسة العسكرية الرسمية. لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل وشنّت هجمات على مصالح أميركية خلال الحرب، وردّت عليها واشنطن بهجمات دامية.
واعتبرت الرئاسة العراقية أن الضربات تشكّل "اعتداء مرفوضا وانتهاكا صارخا لسيادة العراق واستهدافا لمؤسساته الأمنية الرسمية"، من دون أن تسمّي الجهة المنفذة.
ورفضت استخدام العراق "منطلقا أو ساحة للاعتداء على دول الجوار أو لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية".
رغم ذلك، قال ترامب إن الضربات تمّت بالتنسيق مع حكومة بغداد. ونقل مراسل شبكة فوكس نيوز عنه "تلك الضربات نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية".
البحر الأحمر
وقالت الولايات المتحدة إن وقف القتال خلال الأيام الماضية يهدف إلى تمهيد الطريق لجولة جديدة من المفاوضات، بما في ذلك بشأن مضيق هرمز الذي فرضت إيران حصارا عليه خلال معظم فترات الحرب.
والأربعاء، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف ثلاث ناقلات نفط كانت تحاول عبور هرمز. وفي اليوم السابق، أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر.
وأعلنت الولايات المتحدة الأربعاء فرض عقوبات جديدة على كيانات إيرانية بينها اثنان قالت إنهما مرتبطان بالحرس الثوري واتهمتهما بفرض "بدلات تأمين" على السفن التي تعبر مضيق هرمز.
وجلّى إغلاق هرمز أهمية البحر الأحمر باعتباره مسارا بديلا لصادرات النفط السعودية.