أعاد تدفّق عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا خلال الأيام الأخيرة دقّ ناقوس الخطر في أوروبا والدول الغربية حول مسألة الهجرة غير الشرعية والسياسات اليسارية التي تشجّعها. بالفعل، علّقت إيطاليا أمس ترتيبات منطقة "شنغن" مع إسبانيا، ردًّا على ما حدث في جيب سبتة، كما أعلنت فرنسا أنها ستكثّف عمليات التفتيش على حدودها مع إسبانيا. ودعت دول أخرى في الاتحاد الأوروبي مدريد إلى ضمان احتواء الحادث. وألقت أحزاب يمينية في أنحاء القارة باللوم في الحادث على سياسات الهجرة الإسبانية المتساهلة جدًّا، بما في ذلك قرار العفو الذي شمل مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين هذا العام.
وعلّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو من منتقدي الحكومة الاشتراكية الإسبانية منذ زمن، على الوضع في سبتة، محذّرًا الأميركيين من أن "غزو" الجيب الإسباني سيحصل في أميركا إذا وصل الديمقراطيون إلى الحكم مجدّدًا. وشدّدت الخارجية الأميركية على أن "هذا الحادث غير المقبول هو نتيجة مباشرة للجهود المتعمّدة التي تبذلها الحكومة الإسبانية لتمكين الهجرة غير الشرعية الجماعية إلى أوروبا وتسهيلها".
في المقابل، أفادت إسبانيا بأنها نجحت في احتواء الوضع في سبتة، موضحة أن أكثر من 48 ألف مهاجر عادوا حتى الآن إلى المغرب، بعدما عبر حوالى 60 ألف شخص الحدود خلال اليومين الماضيين. وكشفت مدريد أنه تمّ انتشال 57 جثة من الجانب الإسباني من الحدود، مشيرة إلى احتمال وجود ضحايا آخرين في الجانب المغربي. وأوضحت أن بعض الضحايا لاقوا حتفهم غرقًا، بينما سُحق آخرون أثناء محاولتهم تسلّق حاجز الأمواج الذي يمتد عليه السياج الحدودي. واستخدمت القوات المغربية الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود عند مداخل سبتة لمنع مزيد من الأشخاص من اقتحام الجيب.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، اصطفّت مركبات عسكرية إسبانية على امتداد أجزاء من الشريط الحدودي. وتوجّه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى سبتة، حيث استقبله محتجّون بعبارات مسيئة. ووصف سانشيز موجة العبور الجماعي بأنها "انتهاك لسيادة الأراضي الإسبانية"، مشيرًا إلى أن السلطات تعمل على تسريع إعادة من دخلوا بصورة غير قانونية، بالتعاون الكامل مع المغرب. وفي رسالة مبطنة إلى منتقديه من قادة أوروبيين، قال سانشيز: "ليس هذا وقت الانقسام، بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي وموحّد".