غملوش: كرامة الإنسان... المعيار الأعلى للدولة والسياسة

3 دقائق للقراءة

وجّه رئيس جمعية تنمية السلام العالمي حسين غملوش نداءً إلى المجتمع الدولي من أجل حماية لبنان، وصون نموذجه الوطني، وترسيخ السلام العادل في المنطقة. وجاء فيه:

تتابع جمعية تنمية السلام العالمي بقلق بالغ التطورات السياسية والأمنية والإنسانية التي يشهدها لبنان والمنطقة والعالم، في مرحلة تُعدّ من أكثر المراحل حساسية منذ عقود، حيث تتقاطع الأزمات الإقليمية مع التحولات الدولية، وتتزايد مخاطر اتساع النزاعات، في وقت تتطلع فيه الشعوب إلى حلول عادلة تضع حدًا للحروب، وتحمي الإنسان، وتصون كرامته ومستقبله.

وتأتي هذه المرحلة بالتزامن مع مسارات دبلوماسية واجتماعات دولية مهمة، وفي مقدمتها اللقاءات المرتقبة في روما، الأمر الذي يحمّل جميع الأطراف مسؤولية تاريخية في تغليب الحكمة على التصعيد، والحوار على المواجهة، واحترام القانون الدولي بدلًا من منطق القوة وفرض الوقائع بالقوة العسكرية.

إن لبنان ليس مجرد دولة في الشرق الأوسط، بل يمثل أحد أبرز النماذج العالمية للعيش المشترك بين الأديان والثقافات، وجسرًا للحوار بين الشرق والغرب، ورسالةً إنسانية أثبتت عبر العقود أن التعددية يمكن أن تكون مصدر قوة ووحدة عندما تحميها الدولة وسيادة القانون.

ومن هذا المنطلق، تؤكد الجمعية أن الحفاظ على لبنان ليس مسؤولية اللبنانيين وحدهم، بل هو مسؤولية مشتركة تقع أيضًا على عاتق المجتمع الدولي، لأن خسارة هذا النموذج لن تكون خسارة للبنان فحسب، بل خسارة لقيمة إنسانية يحتاج إليها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وتدعو الجمعية الكرسي الرسولي في روما، والأمم المتحدة، والدول الصديقة، وجميع الشركاء الدوليين إلى مضاعفة جهودهم السياسية والدبلوماسية من أجل حماية وحدة لبنان، وتعزيز مؤسساته الدستورية والشرعية، ودعم جيشه، وصون سلمه الأهلي، والعمل على توفير كل الظروف التي تساعد على تثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الحروب والصراعات.

وفي هذا الظرف الدقيق، تتطلع الجمعية إلى أن يواصل الكرسي الرسولي أداء رسالته الإنسانية والأخلاقية، وأن يرفع، إلى جانب سائر المرجعيات الدينية والروحية في العالم، صوتًا عالميًا يدعو إلى وقف الحروب، وإنهاء الاحتلالات، وحماية المدنيين، وصون كرامة الإنسان، وتشجيع كل المبادرات التي تعزز الحوار والمصالحة بين الشعوب.

كما تأمل الجمعية أن تشكل اللقاءات التي تستضيفها روما فرصةً حقيقية لتعزيز ثقافة السلام، وأن تسهم الجهود الدبلوماسية، المدعومة بالمرجعية الأخلاقية والإنسانية للكرسي الرسولي وسائر المرجعيات الدينية، في بناء الثقة بين الأطراف، وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حلول عادلة ومستدامة، لأن السلام الحقيقي لا يحتاج إلى اتفاقات سياسية فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى إرادة أخلاقية تجعل الإنسان فوق كل اعتبار.