ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الاحتفالي لمناسبة عيد مولد الطوباوي البطريرك مار إسطفان بطرس الدويهي، في كنيسة مار جرجس – إهدن، حيث ألقى عظة تناول فيها البعد الروحي للمناسبة وربطها بالواقع اللبناني.
واستهل الراعي عظته بالتأمل في إنجيل زكّا العشار، معتبرًا أن "الخلاص يبدأ عندما تتحول التوبة إلى عدالة"، مشيرًا إلى أن الطوباوي الدويهي "لم يكتفِ بأن يرى المسيح من بعيد، بل فتح له بيت العقل والقلب، فدخلت النعمة، وأثمرت علمًا وقداسةً وخدمةً لا تزال الكنيسة تعيش منها حتى اليوم، وقد أصبح منارة علم وقداسة".
ورحّب البطريرك بالحضور من أبناء إهدن – زغرتا والمناطق اللبنانية، لمناسبة ذكرى مولد الطوباوي الدويهي، وتدشين "بيت الكهنة" بعد ترميمه، مستذكرًا أساقفة إهدن الذين أقاموا فيه.
وتحدث عن مكانة إهدن والوادي المقدس، مؤكدًا أن "هذه الأرض لم تكن فيها القداسة غريبة، بل كانت كالماء الذي يشق طريقه بين الصخور"، وأن الدويهي "جمع بين دقة العالم وحرارة المؤمن، وبين أمانة المؤرخ وقلب الأب".
وتطرق الراعي إلى الواقع اللبناني، مشددًا على أن لبنان "ما زال يتنفس بصعوبة تحت وطأة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية"، داعيًا المسؤولين إلى "وضع المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، والحقيقة فوق الحسابات الشخصية، والدولة فوق الانقسامات".
وأكد أن "السلام نريده قرارًا وطنيًا يحمي لبنان وأبناءه، ويبعد عنه نار الحروب"، مجددًا دعم اتفاق الإطار "بوصفه مسارًا وطنيًا لمعالجة القضايا العالقة، وتثبيت السلام الدائم والعادل والشامل، وحفظ سيادة الدولة على كامل أراضيها".
كما شدد على ضرورة الإسراع في إعادة إعمار الجنوب، معتبرًا أن "سلام لبنان من سلام الجنوب"، داعيًا إلى تثبيت الناس في أرضهم، ومؤكدًا أن الدولة هي المرجعية الشرعية لجميع اللبنانيين، وأن "وحدة القرار والسيادة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية تحمي الوطن من الفوضى والانقسام".
وأثنى الراعي على دور الجيش اللبناني، الذي "يحمل أعباء جسيمة في حفظ الأمن والانتشار في الجنوب وتثبيت سلطة الدولة"، داعيًا إلى دعمه سياسيًا وماديًا ومعنويًا، لأنه "جيش جميع اللبنانيين، وضمان وحدتهم، والمؤتمن على الأرض والشعب والسيادة".
وفي سياق آخر، ومع اقتراب ذكرى الرابع من آب، أكد الراعي أن انفجار مرفأ بيروت "جرح لم يندمل"، مشددًا على أن "العدالة حق لا يسقط، وكشف الحقيقة والمسؤوليات واجب لا يجوز تعطيله"، وأن مطالب أهالي الضحايا والمتضررين "هي مطلب كل لبناني يؤمن بدولة القانون".