أوضح المحامي أديب زخور، المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت، انه بتاريخ 29/6/2026 صدر قرار عن حضرة قاضي الايجارات في بعبدا الرئيسة إكرام جابر، حيث استعرض القرار المواد من 3 الى 18 وما يليها وطبقت القانون 2/2017، الذي ألغى القانون السابق وفي كل ما يتعارض معه، وبدء المهل من تاريخ نشر القانون كما جاء في المادة 15منه، الا انها اعتبرت ان هناك امكانية لتطبيق هذه المواد بدون انشاء اللجان وعملها، بالرغم من تحققها من عدم تأليف الهيئات القضائية، فاعتبرت ان عدم تحديد بدل المثل يسقط حق المستأجر، بالرغم من انعدام وجود اللجان وتأليف هيئاتها وعدم امكانية مراجعتها، سواء للبت بالتقارير او الطعن بها او تحديد بدل المثل او للاستفادة من الصندوق واستحالة مراجعتها لاستكمال او تقديم اي طلب من اي نوع كان، حيث لا يمكن أن يحل اي موظف مكان الهيئات القضائية، واعتبر القرار ان الشروط المنصوص عليها في المادة 16 فقرة 1 غير مترابطة ويؤدي اي منها الى الاسقاط من التمديد، بعكس مضمون المادة 16 فقرة 1 التي اعتبرت الشروط متلازمة ومترابطة، مما اوقع القرار في التناقض بين النظرية واستحالة التطبيق وبين الخطأ في تفسير وتطبيق المواد والتعليل، وخالف بقية القرارات الصادرة عن محاكم الايجارات بذات الموضوع.
ومن اهم الملاحظات على القرار أعلاه عدم ذكر في المادتين 15و16 أن التمديد هو الاصل حيث نصّت عليها المادة 16 صراحة مرتين، وان الاسقاط هو الاستثناء يجب ان يفسر بتشدد وبالمعنى الضيق وعدم التوسع في التفسير، وعدم امكانية اضافة او انقاص شروط على المواد 8و15و18و16 للاسقاط وخارج النصوص، وعدم امكانية الاسقاط دون تطبيق باقي المواد المرتبطة بها واعطاء حماية لحقوق المستأجر الواردة اقلها في المواد 15و16و22و27 من قانون الايجارات على سبيل المثال لا الحصر،
بخاصة انه بانعدام تأليف اية هيئات قضائية وعملها ووحدة النصوص وعدم تجزئتها، لا يمكن اختزال صلاحياتها واختصاصها ودورها، وتطبيق مواد غير مكتملة العناصر دون اللجان والصندوق،
كما يتوجب تعليل القرار أعلاه لعدم اتباع قرارات محاكم الاستئناف السابقة ومخالفتها والتي عالجت هذه المواضيع وعلقتها جميعها لعدم انشاء اللجان والصندوق، ومنها المواد 8و16و18و27 استناداً الى المادة 58، بخاصة ان محكمة استئناف جبل لبنان غرفة الرئيسة شبارو علّقت جميع هذه المواد المتصلة باللجان والصندوق، لعدم قابلية التطبيق المجتزأ للمواد لوحدة النصوص وعدم قابليتها للتجزئة، ومرتكزة على قرارات مبرمة من محاكم التمييز لهذه المبادىء الاساسية التي لا يمكن الحكم ولا تعليل القرارات بدونها، ولو تمّ اتباعها لتجنبنا التناقض في التعليل الوارد في الكثير من القرارات التي تتناقض ايضا مع كافة المحاكم سابقاً وحالياً ولا نجد تعليل او قرار مشابه للآخر،
أولاً: في مخالفة القرار المواد 8و18 من قانون الايجارات لعدم امكانية تحديد بدل المثل او التقدم بالطلبات التي تتطلبها القرار كشرط للتمديد
فبحسب القرار تاريخ 29/6/2026 اعلاه فقد تمّ تقسيم إجراءات التقدم بالطلبات الى مرحلتين، المرحلة الاولى تتضمن تحديد بدل المثل بحسب المادة 18 وبدونها لا يستفيد المستأجر من الصندوق ومن ثم المرحلة الثانية التقدم بالطلب من المستأجر امامها، واعتبرت انه بدون المرحلة الاولى لا يستفيد المستأجر من تقديمات الصندوق اضافة الى ان القرار حصر حق المستأجر بخيار واحد وهو البقاء في المأجور، وبان استفادته من الصندوق هي لتسديد الزيادات ولم يأت على ذكر حقه بترك المأجور طوعاً وتقاضيه مجموع المساهمات وفقاً للمادتين 16 و27 على سبيل المثال، حيث ورد في متن القرار ص.10:
"وحيث انه يتبين أن الهدف الأساسي من تقديمات الصندوق هو مساعدة المستأجر في تحمل عبء الزيادات المقررة على بدلات الايجار التي تم تحديدها وفقاً للمرحلتين المذكورتين" .
ومن هنا ملاحظاتنا على المرحلة الاولى:
1- لا يمكن تطبيق المادة 18 ولا اجراءاتها بتحديد بدل المثل لعدم وجود اللجان وهيئاتها القضائية التي لم تمارس عملها حتى تاريخه، وقد استثبتها القرار، وبالتالي لا يمكن البناء عليه للإسقاط من التمديد، ولا تحميل المستأجر تقاعس الدولة بإنشائها اللجان وعملها!
2- لا يمكن استبعاد الطلبات المقدمة الى اللجان واستعمال عدم تحديد بدل المثل كعذر لرفض الطلبات او لعدم استفادة المستأجر من الصندوق، كون الشرط الاول بتحديد بدل المثل معلّق التطبيق لعدم انشاء اللجان اولاً، والتي تتطلب وجود هيئات قضائية تعمل وتصدر قرارات قضائية، وعلقتها المادة 58 صراحة في متنها،
-3- امّا أن يحصر القرار اعلاه حق المستأجر بخيار واحد بالبقاء في المأجور، وبان استفادته من الصندوق هي لتسديد الزيادات، فهو مخالف للمادة 27 و16 من قانون الايجارات التي أعطت للمستأجر حقاً وخياراً ثانياً أساسياً بأن يترك المأجور طوعاً وأن يتقاضى مجموع المساهمات عن الاثني عشر عاماً المزمع أن يشغلها في ما لو كان الصندوق مفعّل ومموّل اي ان تكون الاموال متوفرة للتعويضات والمساهمات اللازمة من اليوم الاول من صدور القانون ليتمكن من ترك المأجور وتقاضي تعويضاته، وقد علقت المادة 58 كافة هذه المواد،
وقد كررها القرار وربط بين المادتين 8و18 والمادة 16، الذي اعتبر بأنه طالما لم يتم تحديد بدل المثل فإن المستأجر غير معني بتقديمات الصندوق وغير معني بالتمديد له ثلاث سنوات اضافية، وهنا مخالفة ايضاً للمواد 3 و7و8 و18 و27و 16 بفقراتها السبع وما يليها من قانون الايجارات 2/2017، التي ألزمت ان يكون تحديد بدل المثل شرطاً لتقديم الطلب كما في المادة 8 وتبقى المهلة مفتوحة بانتظار تحديده وبانتظار تأليف هيئات قضائية تنظر حصرياً بهذه الطلبات، ومن المفترض ان تستلم الطلبات وتقبل مراجعات المواطنين على درجتين ولا يمكن قلب المقاييس وتحويل تقاعس الدولة عن واجباتها لمعاقبة المستأجر بإسقاطه من التمديد او انهاء ايجارته خارج النص الصريح، لمجرد عدم تحديد بدل المثل،
كما لا يمكن مخالفة النص الصريح ولا اعطاء اي عذر للمالك بأنه لم يسلك هذا الطريق او لم يلجأ الى تعيين خبراء للانتهاء بالقول لهذا السبب لا يستفيد المستأجر من تقديمات الصندوق!! اضافة ان العبرة في الاليات والنتيجة التي لا يمكن العمل بها دون تأليف الهيئات القضائية وعملها على درجتين، وبالتالي:
أ - اذا لم يتم تحديد بدل المثل لا يسأل عنه المستأجر وتبقى المهلة مفتوحة، بعكس ما جاء في القرار تاريخ 29/6/2026
يراجع: مقال نقيب المحامين السابق الاستاذ ناضر كسبار المنشور في مجلّة محكمة الالكترونية بتاريخ 14 تموز 2026 تحت عنوان "اذا لم يحدد بدل المثل رضاء او قضاء فما هي موجبات المستأجر"
"فإذا كان المؤجر ...لم يحرك ساكنا ولم يحدد بدل المثل ولا طلب تحديده من اللجنة على أثر تقرير خبيرين ففي هذه الحالة ليس هناك من موجب على المستأجر للقيام بأي عمل ، .. ولا بتقديم اي طلب للجنة ..
اما في الحالات التي لم يقم المؤجر بهذه الخطوات فإن المستأجر غير ملزم بتقديم الطلب الى اللجنة. ولكن قد يقول البعض بأنه في مثل هذه الحالة يجب ان يفسر النص لمصلحة المؤجر، اذ كيف يمكن اعطاء مهلة اثني عشرة سنة للمستأجر وهو لم يعلن عن رغبته بالاستفادة من تقديمات الصندوق والجواب واض طالما ان المؤجر لم يقم بالموجب الملقى على عاتقه بهذا الخصوص فإن شرط المادة الثامنة واضح بهذا الخصوص ولا يطلب من المستأجر القيام بهذه الخطوة الا بعد توفر الشروط المفروضة على المؤجر. عندها يتقدم المستأجر بالطلب والنص يفسر لمصلحة المستأجر بهذا الخصوص."
ب- استحالة تطبيق الشرط في المادة 8و18 كاستحالة تطبيق الشروط في المادة 16 فقرة 1 ولا تؤدي الى الاسقاط لذات الاسباب واهمها عدم انشاء اللجان وعدم تحقق الشروط المطلوبة
ومن هنا، وما قاله النقيب كسبار بالنسبة للشرط المطلوب في المادة 8 او المادة 18 اي تحديد بدل المثل كشرط لتقديم الطلب ولا يسأل عنه المستأجر، يطبق في المادة 16 ايضاً التي اشترطت توفر ثلاثة شروط بدل الشرط الموجود في المادة 8، اي الاستحالة مضروبة بثلاث مرات اضافية اذا صحّ التعبير!! ومنها أولاً وفقا للفقرة 1 من المادة 16
1- أي ضرورة صدور قرار عن اللجان بتحديد بدل المثل
2-وقرار ثان باستفادة المستأجر من الصندوق
3- وقرار ثالث بتأليف الهيئات القضائية وتنظيمها الداخلي وعملها اصولاً على درجتين اضافة الى وجوب عملها منذ تسع سنوات حيث ورد صراحة بأن يكون المستأجر لا يزال يستفيد من تقديماته،
وبالتالي يتوجب التريث لعمل وتأليف هيئات اللجان اذ بدون هذه الشروط الاساسية والجوهرية والمتلازمة، لا امكانية لابلاغ المالك ولا تقرير الاسقاط كون هذه الشروط والقرارات مستحيل تطبيقها دون توفر باقي الشروط الالزامية ولكونها شروط متلازمة ومتممة للمادة 16 فقرة 1 لامكانية تطبيقها،
وضرورة توفر هذه الشروط مجتمعة في الفقرة 1 هي مثل شرط تحديد بدل المثل المنصوص عليه في المادتين 8و18 ولذات الاسباب والتعليل، كون الاثنين يسقطان من حق التمديد، كل ذلك بشرط أولي بإنشاء وتأليف اللجان القضائية وعملها اصولاً، بخاصة اصدار القرارات عنها وتحديدا بعد عملها إذ ان صلاحياتها حصرية ولا أحد يقرر عنها او يأخذ صلاحياتها، واختصاصها الملزم، لا أن نفترض انشائها مجازياً وترتيب موجبات لا يمكن تنفيذها وصولاً الى اسقاط المستأجر من التمديد او انهاء ايجارته دون وجه حق!
ج- اضافة انه لا امكانية لتطبيق آلية واجراءات المادتين 8و18 وما يليها لتحديد بدل المثل ولا الاستفادة من الصندوق دون وجود اللجان وهيئاتها القضائية على درجتين، وهو موضوع اجماع في الاجتهاد والفقه اذ لا احد يكلّف بالمستحيل، ولا احلال أصول جديدة في قانون خاص واستثنائي، ومشابه لعدم توفر الشروط في الفقرة 1 الناتج عن ذات الاسباب.
- والمرحلة الثانية بنظر القرار هي تقديم طلب الاستفادة من الصندوق ولكنها استبعدته حكماً محملة عدم تحديد بدل المثل للمستأجر وبعدم استفادته من التمديد لعدم تحديد بدل المثل!! فبدلاً من أن يكون عذراً وشرطاً لعدم تطبيق المواد 3 و8 و15 و16 أصبح سبباً للإسقاط بعكس صراحة النصوص حيث تبقى المهلة مفتوحة لتحقق شرط تحديد بدل المثل لامكانية التقدم بطلب الى اللجان وبانتظار طبعاً تأليف هيئاتها لامكانية مراجعتها على درجتين كما أكدها وكرّسها المجلس الدستوري،
يراجع القرار ص.13و14 :
"وحيث انه بالعودة الى الدعوى الراهنة، يتبين من خلال المستندات المرفقة ما يلي:
ـ ان المدعية لم تطالب المدعى عليها بالزيادات على بدلات الايجار، كما انها لم تسلك اي طريق لتحديد بدل المثل سواء رضائياً او قضائياً .
ـ ان المدعى عليها تقدمت بطلب استفادة من تقديمات صندوق دعم المستأجرين بموجب الطلب الرقم 116/2025 تاريخ 9/4/2025.
وحيث انه لم يثبت من خلال المستندات المرفقة بأن المدعية بادرت الى تحديد بدل المثل او الى مطالبة المدعى عليها بالزيادات على بدلات الايجار، فان هذه الأخيرة تكون غير معنية بتقديمات الصندوق، وتكون بالتالي حكماً من غير المستفيدين من السنوات الثلاثة الاضافية، ولا محل معه لتعليق النظر في الدعوى عملاً بأحكام المادة 58، مما يقتضي معه الزامها باخلاء المأجور الكائن في القسم الرقم /10/من البلوك B من العقار رقم /1112/من منطقة الشياح العقارية في ظل انقضاء السنوات التمديدية الاساسية التسعة .
وحيث انه بالوصول الى هذه النتيجة، يقتضي رد سائر الطلبات والادلاءات الزائدة او المخالفة لعدم القانونية او لكونها لقيت رداً ضمنياً ، بما في ذلك طلب الاسقاط من الحق بالتمديد لعدم الجدوى وطلب حفظ البدلات كون الحقوق محفوظة ومصانة بنص القانون وطلب فرض غرامة اكراهية .
لهــــذه الاسبـــاب"
بخاصة اننا نلاحظ بوضوح المخالفة للمادة 58 التي علّقت حرفياً الاجراءات وكل ما يؤدي الى زيادة بدلات الايجار وتحديد بدل المثل وقد تمّ ذكرها بوضوح في القرار وفي تعليله أعلاه، وهي الاجراءات المنصوص عليها في المادة 18 والتي حاول القرار تطبيقها وتفسيرها وتعليلها لإسقاط حق المستأجر من التمديد مخالفاً تفسير وتطبيق المادتين 8و18 كما المادة 58، حيث جاء فيها حرفياً :
" خلافاً لأي نص مخالف، يعلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصلة بالحساب المساعدات والتقديمات، كما المراجعات القضائية في الأساس أو التنفيذ أو الأحكام التي سبق وأن صدرت والتي تؤدي إلى تحديد بدل إيجار أو إخلاء المستأجر المعني بتقديمات الصندوق المذكور إلى حين دخوله حيز التنفيذ"
بالاستناد الى ذلك، ان افتراض القرار هذا الشرط بتحديد بدل المثل وبناء تحليله عليه، وافتراض ان عدم قابلية تحديد بدل المثل أدّى الى استحالة تطبيق المرحلة الثانية وتمّ ربطه بالمادة 16 الامر المخالف ايضا لمضمون المادتين 8 و18 نفسها وبربطها كشرط اضافي بالمادة 16، ويكون القرار أخطأ في تفسير وتطبيق المواد اعلاه وفي التحليل والنتيجة التي توصل اليها، في اعتبار أن عدم التوصل الى تحديد بدل المثل يؤدي بأن يكون المستأجر غير معني بتقديمات الصندوق، ولا يستفيد من الصندوق ومن السنوات التمديدية الثلاثة الاضافية، ومخالف مباشرة للمادتين 16و58،
ثانياً: في مخالفة المادة 16 فقرة 1 بتطبيقها بشكل مجتزأ ومخالف لمضمونها ولشروطها:
افترض القرار وجود ثلاثة شروط للمادة 16 فقرة 1 ، وذكر القرار ان شرطين منهما غير قابلين للتطبيق لعدم انشاء اللجان، لكن افترض القرار انشاء اللجان في المستقبل ومباشرة عملها في اي لحظة! بعكس مضمون الفقرة 1 اعلاه الذي ألزم لتطبيقها ان تكون اللجان موجودة منذ صدور القانون والزامية صدور قراري تحديد بدل المثل والاستفادة من الصندوق واثباتها قبل ثلاثة اشهر من انتهاء السنة التاسعة المتنازع عليها، وهنا تم تحديده ب 28/11/2025، فإذا لم تتوفر هذه الشروط بهذا التاريخ لا امكانية مطلقة للاسقاط كون الشروط متلازمة ومجتمعة، وبالرغم من وضوح النصّ اعتبر القرار ايضاً انه يمكن انتقاء اي شرط للإسقاط من التمديد اضافة الى موجب المادتين 8و18 بتحديد بدل المثل وبتقديم طلب الى الصندوق، وهذا مخالف ايضاً لمضمون المادتين حيث ورد في متن القرار ص.12:
" ...بيد أنه قيده بشروط واجراءات صارمة محددة وواضحة في المادة 16، ورتّب على تخلّف اي منها سقوط حقه بالاستفادة من تحرير عقد جديد لثلاث سنوات اضافية..."
واكتفى القرار بالشرط الثاني، مع افتراضه ان اللجان قد تمارس عملها في اية لحظة!، بعكس الواقع والقانون ومضمون الفقرة 1 من المادة 16 التي اوجبت توفر الشروط مجتمعة وفي آن واحد بالتاريخ الذي حددته قبل ثلاثة أشهر وليس بعدها ولا افتراض اموراً مستقبلية قد لا تحدث وان حدثت لا تؤثر على الشروط، بحيث لا يمكن تطبيقها الاّ مجتمعة وليس فرادة او بانتقائية، كونها شروط متلازمة اي تطبق معاً او تستبعد معاً وترد جميعها مجتمعة لعدم امكانية تطبيقها لانعدام وجود اللجان وتأليف هيئاتها القضائية، وعملها اصولاً.
اما التبرير بصدور مرسوم تشكيلها فهذا لا يكفي بخاصة أن القضاة استقالوا جميعاً ولم تباشر عملها مطلقاً حتى تاريخه، حيث جاء في القرار صفحة 12 ما يلي:
"وحيث أن الفقرة الاولى من المادة 16حدّدت الشروط الشكلية اللازمة للاستفادة من السنوات التمديدية الثلاثة الاضافية، وهي:
أولا: أن يكون المستأجر لا يزال مستوفيا لشروط الاستفادةمن تقديمات الصندوق،
ثانيا: أن يطلب من المالك خطيا، وقبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة الممدة بثلاثة أشهرتحت طائلة سقوط الحق، تحرير عقد ايجار جديد لمدة أقصاها ثلاث سنوات ببدل مساو لبدل المثل المشار اليه في الفقرة (أ) من المادة 15 اعلاه،
ثالثا: أن يثبت خلال المهلة ذاتها حصوله على قرار من اللجنة بانه يستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق.
وحيث أنه من المبيّن بأن المشترع سعى الى موقعي المالك والمستأجر والمؤجر، فأتاح للأول الاستفادة من ثلاث سنوات تمديدية اضافية في المادة 15 بيد أنه قيده بشروط واجراءات صارمة محددة وواضحة في المادة 16، ورتّب على تخلّف اي منها سقوط حقه في بالاستفادة من تحرير عقد جديد لثلاث سنوات اضافية،
حيث ولئن كان الشرطان الاول والثالث غير متحققين في المرحلة الحالية لعدم تأليف الصندوق وعدم مباشرة اللجان المنصوص عنها في المادة 7 عملها، بيد أن ذلك لا يعفي المستأجر، تحت طائلة سقوط حقه، من وجوب اعلام المؤجر خطياً على الوجه المبيّن في المادة 16 برغبته بتحرير عقد ايجار جديد لمدة ثلاث سنوات اضافية ببدل مساو لبدل المثل المشار اليه في الفقرة "أ" من المادة 15، ولا سيما أنه قد تم تشكيل اللجان بموجب المرسوم رقم 4773 تاريخ 17/5/2019 وتعديلاته ويمكن أن تباشر عملها في اي لحظة"،
ومن هنا يتوجب الملاحظات التالية:
ملاحظة اساسية: وفقاً للإجماع في الفقه والاجتهاد، ان قانون الايجارات خاص واستثنائي لا يجوز التوسع بتفسيره، بخاصة عند عقوبة الاسقاط يفسر بالمعنى الضيق،
الملاحظة الاولى: يتبين بالنسبة للاستفادة من السنوات الثلاث الاضافية،أن القرار عالجها في المادتين 15و 16 وربطها بالمادتين 8و18، ولم يأت على ذكر المادة 27 ووجوب تطبيقها قبل المادة 16، وموجب اعطاء المستأجر حق ترك المأجور وتقاضي مجموع المساهمات على تسع سنوات واثني عشرة سنة ووجوب تطبيقها حكماً قبل الانتقال للبحث في المادة 16 وعلى الاقل بالتزامن مع البحث في المادتين 8و18كون المستأجر معني بها مباشرة وبتقديمات الصندوق، وقد علقها المشترع كالمادة 16 وفقاً للمادة 58منه،
الملاحظة الثانية: لم يلحظ القرار ان المادة 16 مؤلفة من 7 فقرات تخير المستأجر بين البقاء في المأجور او تركه لقاء قبضه من الصندوق او الحساب مجموع بدلات المساهمة الناشئة عن تحديد بدل المثل لثلاث سنوات اضافية، ولم تمكن المستأجر من إعطائه امكانية تطبيق الخيارات المنصوص عليها في متن المادة 16 بكافة فقراتها من 1 الى 7 والمكملة والمتمّمة للمادة 27،
الملاحظة الثالثة: انه بعد أن تحقق القرار بعدم انشاء اللجان والصندوق ووجوب توفر الشروط الثلاث مجتمعة تحت طائلة عدم تطبيق الاسقاط، الا ان القرار، فرض تطبيق المادة 16 مجتزئة اي متجاوزاً الشرط الاول، والثالث، كما حددها!
ونفصّل المخالفات بايجاز:
1- حصر التطبيق بالشرط الثاني اي اعلام المالك ولم يتنبّه القرار أن المادة 16 فرضت شرطاً متلازماً اساسياً مع اعلام المالك وأن يرفق به قراراً عن اللجان بتحديد بدل المثل على درجتين وهو اساس الشرط الثاني الذي استند اليه القرار، في حال ارادت تطبيقه بشكل حصري،
2- طبق القرار الشرط الثاني حصراً بالرغم من عدم اكتماله، ودون توفر الشرط الثالث اي صدور قرار اللجنة باستفادة المستأجر من الصندوق وهو الشرط المتلازم الاساسي الذي اشترطته المادة 16 فقرة 1، الذي بدونه وبدون وجود اللجان ودون وجود قرار تحديد بدل المثل لا امكانية لتفعيل وتقرير الاسقاط كونها شروط متلاصقة ومتضامنة ومتلازمة اي لا يمكن تجزئتها او فصلها عن بعضها البعض والا نكون نطبق نصاً مختلفاً عما كتبه المشرع ، ب
بخاصة ان عقوبة الاسقاط هي استثنائية ولا يمكن التوسع بتفسير موادها ولا شروطها ،
3- وبالرغم من تحقق القرار بعدم توفر الشرط الثالث المتعلّق بصدور قرار الاستفادة من الصندوق على درجتين، تنازل عنه وبالرغم من أن الفقرة 1 اوجبت توفر كافة هذه الشروط مجتمعة تحت طائلة رد دعوى الاسقاط، ولكن بعكس تعليله اعتبر القرار انه يمكن الاستغناء عن شرطين من اصل ثلاثة مفترضاً ومعللّاً انه من الممكن ان تباشر اللجان عملها في اية لحظة! وهو تعليل وسبب افتراضي خارج عن نصّ المادة 16 التي فرضت توفرها كما يقول القرار قبل انتهاء السنة التاسعة بثلاثة أشهر اي في 28/11/2025، الامر الذي لم يكن متوفراً حينها ولا تزال شروطه غير قابلة للتطبيق ويستمر انعدام وجود اللجان والصندوق كقطار راجح في مسرحية المحطة للأخوان رحباني!
فإذا لم تتوفر هذه الشروط مجتمعة في الفقرة 1 ووجود اللجان وعملها على درجتين وتمويل الصندوق وإلزامية البدء بالدفع للمستأجر والمالك، لا يمكن الانتقال لاسقاط حق المستأجر لانعدام الشروط كونها اساسية ويتوجب توفرها مع المؤسستين وبالتلازم. اضافة أنه بكل بساطة لا امكانية للإسقاط او انهاء فترة التمديد التي لا تزال معلّقة لجميع هذه الاسباب وغيرها ومؤكدة بالقرارات الاستئنافية التي لم يجف حبرها، ونستغرب الاجتهادات والتفسيرات والتناقضات في معرض نص خاص واستثنائي وواضح!!
4- وكان من الاسهل لو تمّ اتباع أقلّه ما جاء في تعليل والنتيجة التي جاءت في قرارات محكمة استئناف جبل لبنان غرفة الدكتورة ريما شبارو، وقرارها الواضح في 28/4/2025، لتجنبنا الكثير من المغالطات في تفسير وتطبيق القانون، مع العلم أنه للخروج عن اجتهاد محاكم الاستئناف ولو حتى عن قاض منفرد او محكمة استئنافية موازية يتوجب تعليل واضح ومقنع لتبيان خطأ محكمة الاستئناف وتعليلها! ويتوجب تناول كافة النقاط التي تناولتها المحكمة الاستئنافية واثبات خطأها أو مخالفتها مع عدم امكانية تطبيق نتائج القرارات الجديدة بمفعول رجعي، بعد أن بنيت الحقوق والواجبات عليها، وشكّلت استقراراً قضائياً وتوجيها للمواطنين وثقة مشروعة بقراراتهم السابقة لا يمكن مخالفتها، وهذا من الصعب جداً بل من المستحيل نقضه كون هناك اجماع من ثلاثة محاكم استئنافية في جبل لبنان والمتن وبيروت عليه مع تعليق كافة المواد ومنها المواد 8و18و16 وفقاً للمادة 58 ولعدم قابلية القانون للتجزئة، ونستغرب تجاهلها وكأنها غير موجودة.