شكّل فوز عبد الرحمن السيّد في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشّح الحزب الديموقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان انتصارًا جديدًا للجناح اليساري الشعبوي في مواجهته المريرة مع المؤسّسة داخل الحزب الديموقراطي. بالفعل، يشهد اليسار الشعبوي صعودًا، فلدى نيويورك رئيس بلدية ينتمي إلى منظمة "الاشتراكيين الديموقراطيين في أميركا"، ومن المتوقع أن تحصل واشنطن العاصمة قريبًا على رئيس بلدية مماثل، بينما ألحق مرشّحون مدعومون من المنظمة هزائم مدوّية بشاغلي مناصب في عدد من الانتخابات التمهيدية للكونغرس، قبل فوز السيّد هذا الأسبوع بفارق ضئيل على النائبة هالي ستيفنز، التي تشغل مقعدها منذ أربع ولايات. ورغم أن السيّد ليس عضوًا في المنظمة ويدّعي أنه رأسمالي، يحظى بدعم الأوساط الاشتراكية والشيوعية والإسلامية، وخاض حملته على أساس برنامج رعاية صحية للجميع، ومعارضة إسرائيل بشراسة، ورفع الضرائب على الأثرياء، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك.
يستعدّ السيّد لمواجهة النائب الجمهوري السابق مايك رودجرز في الانتخابات النصفية المقرّر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل على مقعد يُعدّ أساسيًا لآمال الديموقراطيين في استعادة مجلس الشيوخ، إذ يتعيّن على الحزب الدفاع عن مقعدَيه في كلّ من ولايتَي ميشيغان وجورجيا والسيطرة على أربعة مقاعد يشغلها الجمهوريون. غير أن فوز السيّد يهدّد تلك الآمال، إذ إن مواقفه المتطرّفة قد تشكّل عائقًا أمام الفوز في ميشيغان، التي انتصر فيها الرئيس الجمهوري دونالد ترامب عامَي 2016 و2024.
وواجه السيّد صعوبات كبيرة مع ناخبي الطبقة العاملة الذين يزعم أن سياساته ستساعدهم. وسجّل تلميذ السيناتور اليساري المتطرّف بيرني ساندرز نتيجة أدنى بكثير ممّا أظهرته استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات التمهيدية. وخاض السيّد حملته إلى جانب النائبة اليسارية المتطرّفة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، ومقدّم البث المباشر حسن بيكر، الذي سبق أن قال إن "أميركا كانت تستحق هجمات 11 أيلول" وأبدى تعاطفًا علنيًا مع منظمات مصنّفة إرهابية في أميركا، مثل "حماس" و"حزب الله"، في وقت تظهر فيه معظم استطلاعات الرأي أن الحزب الديموقراطي اتجه أبعد ممّا ينبغي نحو اليسار.
في الغضون، استخدم الجمهوريون فوز السيّد كدليل على أن الديموقراطيين باتوا يرشّحون متطرّفين، إذ اعتبر ترامب، بُعيد انتصار السيّد، أن الأمر "رائع" بالنسبة إلى الحزب الجمهوري، واصفًا السيّد بأنه "الخاسر الشيوعي الذي يكره اليهود وإسرائيل". وحذّر من أن "سياسات الديموقراطيين الحمقى المجنونة لن تزداد إلّا سوءًا"، قائلًا: "إنهم مجانين، ولا يمكننا السماح لهم بتولّي المناصب". واعتبر أن "الشيوعية هي أكبر تهديد لبلادنا في تاريخها، بما في ذلك الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، وبيرل هاربر، و11 أيلول". ورأى أن الديموقراطيين يريدون الآن تجاوز الاشتراكية و"النزول مباشرة إلى الحضيض. تلك هي الشيوعية".
من جهة أخرى، ربّما يكون ترامب قد قدّم أوضح إشارة حتى الآن إلى الشخص الذي يريد منه أن يحمل لواء حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدّدًا" بعد انتهاء ولايته، إذ أفادت شبكة "فوكس نيوز" بأن تصريحات خاصة أدلى بها ترامب أمام مانحين تشير إلى أنه يميل إلى دعم نائبه جيه دي فانس على حساب وزير الخارجية ماركو روبيو في الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها عام 2028، بعدما نُقل عنه قوله: "في نهاية المطاف، علينا انتخاب جيه دي". غير أن مصادر أوضحت للشبكة أن التصريح لا يشكّل تأييدًا رسميًا.