قد يشير ارتفاع إنزيمات البنكرياس، مثل الأميليز (Amylase) والليباز (Lipase)، إلى وجود تهيّج أو التهاب في البنكرياس. إلا أن ارتفاع هذه الإنزيمات لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، إذ يمكن أن يرتبط بعدة أسباب ويحتاج إلى تقييم طبي لتحديد السبب الأساسي. ومن المهم التأكيد أن النظام الغذائي وحده لا يؤدي إلى خفض مستويات إنزيمات البنكرياس، لكن اتباع نظام غذائي متوازن وصحي يمكن أن يساعد في دعم صحة البنكرياس، وتحسين عملية الهضم، وتقليل العوامل التي قد تزيد من العبء على الجهاز الهضمي. لذلك، ينبغي الالتزام بتعليمات الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة عند الحاجة، إلى جانب اتباع مجموعة من العادات الغذائية والصحية التي تساعد في المحافظة على صحة البنكرياس.
وجبات صغيرة ومتكررة
يُفضّل توزيع الطعام على 5 إلى 6 وجبات صغيرة خلال اليوم بدلا من تناول وجبتَين أو ثلاث وجبات كبيرة. فالوجبات الكبيرة قد تزيد من العبء الهضمي وتحفّز الجهاز الهضمي على العمل بشكل أكبر، بينما تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تحسين الهضم وامتصاص العناصر الغذائية وتقليل الشعور بالثقل أو الانزعاج بعد تناول الطعام. ويمكن تنظيم اليوم الغذائي بحيث تتضمّن كل وجبة كمية معتدلة من البروتين والكربوهيدرات والخضروات أو الفواكه، بحسب قدرة الشخص على التحمّل وحالته الصحية.
تقليل الدهون
تُعدّ الدهون من العناصر الغذائية التي تحتاج إلى إنزيمات البنكرياس لهضمها، لذلك قد يكون من المفيد تقليل تناول الأطعمة الغنية بالدهون، خصوصًا عند وجود أعراض هضمية أو توصية طبية بذلك. ويُفضّل الحد من الأطعمة المقلية، مثل البطاطا، والكبّة، والسمبوسك، والدجاج، بالإضافة إلى الوجبات السريعة، مثل البرغر، والبيتزا، والبروستد، والشاورما الغنية بالدهون. كما يُنصح بتقليل اللحوم الدسمة، مثل لحم الغنم، والرِّيَش، والكباب، وكذلك اللحوم المصنّعة، مثل النقانق، والمرتديلا، واللانشون، والسلامي، والسجق. ومن الأفضل أيضًا الحد من منتجات الألبان كاملة الدسم، مثل الزبدة، والقشطة، والكريما، والجبنة.
ولأنّ الجسم يحتاج إلى البروتين للمحافظة على العضلات والقيام بالعديد من الوظائف الحيوية، لذلك لا يُنصح بإلغاء البروتين من النظام الغذائي، بل باختيار مصادر قليلة الدهون. وتشمل الخيارات المناسبة: السمك المشوي أو المطهو بطريقة صحية، والدجاج منزوع الجلد، والحبش، وبياض البيض. ويمكن أيضًا تناول مصادر البروتين النباتية، مثل العدس، والحمص، والفول، والفاصولياء، وفقًا لتحمّل الجهاز الهضمي. كما يمكن اختيار منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل اللبن، والحليب، واللبنة، والجبنة. ويساعد هذا الاختيار على تأمين الاحتياجات الغذائية مع تقليل كمية الدهون المتناولة.
الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة
يساعد النظام الغذائي المتوازن على تأمين الفيتامينات والمعادن والألياف والكربوهيدرات التي يحتاجها الجسم. ويمكن إدخال مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات ضمن النظام الغذائي، مثل التفاح، والبرتقال، والإجاص، والموز، والتوت، والدراق، والمشمش، والبطيخ. ومن الخضروات المناسبة: الخيار، والبندورة، والخس، والجزر، والبروكلي، والكوسا، والسبانخ، والفاصولياء الخضراء. كما يمكن اختيار مصادر الكربوهيدرات الغنية بالألياف والحبوب الكاملة، مثل الشوفان، والبرغل، والأرُز البنيّ، والفريكة، وخبز القمح الكامل أو الخبز اللبناني الأسمر. وفي حال وجود أعراض هضمية، يمكن تعديل كمية الألياف أو نوعها بحسب تحمّل الشخص وتوصية المختصّ.
الطهي الصحي
تلعب طريقة تحضير الطعام دورًا مهمًا في كمية الدهون التي يحصل عليها الشخص. لذلك، يُفضّل الاعتماد على الشوي، والسَّلق، والطهي على البخار، أو الخَبز في الفرن، بدلا من القلي. كما يُنصح بتجنّب إضافة كميات كبيرة من الزيت أو الزبدة أو السمن أثناء تحضير الطعام. ويمكن استخدام زيت الزيتون بكميات معتدلة ضمن نظام غذائي متوازن، مع الانتباه إلى أن الدهون الصحية، رغم فوائدها، تبقى مصدرًا للدهون والسعرات الحرارية، وينبغي عدم الإفراط في تناولها.
الحلويات والسكّريات والكحول
يُفضّل الحد من تناول الحلويات الغنية بالدهون والسكّريات، مثل الكنافة، والبقلاوة، والمعمول، والكرواسون، والكيك المحشو بالكريمة. كما يُنصح بتقليل المشروبات المحلاة، بما فيها المشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، ومشروبات الطاقة. وينبغي الامتناع عن تناول الكحول، إذ يمكن أن يكون عاملا مهمًّا في مشكلات البنكرياس، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ من التهاب البنكرياس.
الماء والرياضة والتدخين
يساعد الترطيب الجيّد في دعم وظائف الجسم والهضم. ويمكن شرب حوالى 1.5 ليتر من الماء يوميًا كإرشاد عام، ما لم يوصِ الطبيب بكمية مختلفة بسبب الحالة الصحية أو وجود قيود على السوائل. ويمكن أيضًا تناول شاي الأعشاب غير المحلّى والشوربات قليلة الدهون كجزء من النظام الغذائي. ومن المهم المحافظة على وزن صحي وتجنّب الحميات القاسية أو فقدان الوزن السريع. كما يُفضّل تحقيق أي خسارة في الوزن بطريقة تدريجية ومتوازنة، مع تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية. ويساعد النشاط البدني المنتظم في المحافظة على وزن صحي وتحسين الصحة العامة، على أن تُمارَس الرياضة بما يتناسب مع الحالة الصحية، وبعد استشارة الطبيب عند وجود أعراض أو مشكلة صحية تستدعي ذلك. كذلك، يُنصح بالإقلاع عن التدخين، إذ يرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس المزمن ومشكلات أخرى مرتبطة بصحة البنكرياس.
أخيرًا، يبقى تحديد سبب ارتفاع إنزيمات البنكرياس الخطوة الأهم. لذلك، ينبغي الالتزام بالأدوية وفق وصفة الطبيب وإجراء الفحوص والمتابعة الطبية في المواعيد المحددة. كما ينبغي عدم الاعتماد على النظام الغذائي كبديل للعلاج الطبي. يُذكر أن اتباع نظام غذائي متوازن، قليل الدهون، يعتمد على البروتينات قليلة الدهون، والخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، مع تناول وجبات صغيرة ومتكررة واختيار طرق طهي صحية، يمكن أن يساهم في دعم صحة البنكرياس وتقليل العبء الهضمي. وفي المقابل، يُفضّل الحد من الأطعمة المقلية والدسمة، واللحوم المصنّعة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والحلويات الغنية بالدهون، والمشروبات المحلاة، والكحول. وينبغي دائمًا التذكّر أن ارتفاع "Amylase" أو "Lipase" يحتاج إلى تقييم طبي لمعرفة السبب، وأن التوصيات الغذائية تختلف حسب الحالة والأعراض والتشخيص. لذلك، يُنصح باتباع الخطة الغذائية والطبية التي يحددها الطبيب واختصاصي التغذية بما يتناسب مع احتياجات كل شخص.
Instagram: dietcenterleb
LinkedIn: Diet Center Lebanon