عماد موسى

لماذا لا يتظاهر النوّاب؟

3 دقائق للقراءة

لم يكن مضى على انتخابات العام 2000 بضعة أشهر، وبعدما وصلت "فرحة" أحد النواب الجدد إلى "قرعته" بالنمرة الزرقاء ولقب "صاحب السعادة"، حتى بدأ ينق على المصروف المستجدّ:

بدل أكاليل لموتى المنطقة مصروف جديد.

كلفة الـ"شبشبنة"، كل عرسان المنطقة يريدون من صاحب السعادة أن يقف إشبينًا أو عرّابًا ظمط من الواحدة يعلق بالأخرى.

هدايا للمواليد الجدد.

تبرعات للجمعيات والنوادي كما يفعل النائب الفريد.

مصاريف ضيافة البيت المفتوح.

المساعدات الملحّة.

ما يعني أن مخصصات النواب الشعبيين لا تكفي لسداد المتوجبات الملحة، وجاءت عليهم الضربة قاصمة مع التدهور المالي المريع، وهذا ما لمسته في خلال زيارتي لأحد النواب السابقين في خلال جائحة كورونا. فتحت لي الخادمة الأفريقية الباب وطلبت مني استعمال المعقمات قبل الدخول على النائب المحترم كي لا أتسبب له بعدوى قاتلة. في خلال الحديث دخلت علينا الخادمة الصارمة مع صينية القهوة. ولحظة غادرت الصالون أسرّ إليّ صاحب السعادة الحزين: أن مخصصاته كنائب سابق تذهب إلى "تشاماري".

كدت أضيف أجر "تشاماري" وثمن 2 "شيفاز".

لي، بين النوّاب أصدقاء، أضافت إليهم "النيابة" أعباء لا قدرة لهم على تحمّلها من دون مساعدة أخ أو صديق أو حزب.

وأعرف نوّبًا حاليين وسابقين يعيشون برخاء منقطع النظير وهم لا يتقنون من المهن سوى التنظير...

في هذا الوقت العصيب أعدت حكومة الدكتور نواف سلام، ومن باب إنساني صرف، مساعدة نواب الأمة على تخطي شظف الحياة، برفع رواتبهم من ثلاثة آلاف دولار إلى خمسة آلاف اعتبارًا من شهر أيلول، وذلك بنقل اعتماد من احتياط الموازنة إلى صندوق تعاضد النواب.

خطوة مباركة وطيبة وتعكس قوة التضامن الاجتماعي مع الفئة الأكثر عوزًا، فكيف لنائب يضم موكبه ست أو سبع سيارات رباعية الدفع أن يُطعم الأفواه الجائعة براتب عيب الواحد يحكي فيه؟

شو بتشتري الـ5000 دولار حتى قامة القيامة؟

زوجي أحذية أو ثلاثة من ماركة برلوتي؟

كيلو كافيار عليه القدر والقيمة؟ وماذا تأكل العيال إن نفذت الكمية في ثلاثة أيام؟

بطاقتي سفر إلى جزر الباهامس؟

إخت حياة الذل. يكدح النائب طوال الشهر، لا يعرف السبت من الأربعاء ويستكترون عيه خمسة آلاف دولار

أليس في وزارة الشؤون الاجتماعية من يهتم بأخوتي النوّاب، اهتمامًا مستدامًا. على من تضحك الحكومة بزيادة ألفي دولار على راتب، في أساسه، هزيل؟

لماذا لا يتظاهر النوّاب؟ ماذا ينتظرون؟